على بالي…!
اسعد ابو خليل*
كان يجب أن يكونَ اعتقالُ علي أبو نعمة في زوريخ خبراً يحتلّ الشاشات والصفحات الأُولى في الصُّحف في الغرب وفي الشرق. لكنّه مرَّ مروراً عابراً إلّا في الإعلام البديل والصحافة المتعاطفة.
كان أبو نعمة في طريقه لإلقاء محاضرة عن فلسطين، وبعد التحقيق معه في المطار، أُطلقَ سراحه. وعندما كان يمشي في الشارع، مرّت سيّارات أمن واختطفته شبيحة الشرطة ودفعته داخل سيّارة. لم تتّهمه السلطات القمعيّة بأيّ تُهمة، بل أبقتْه قيد التحقيق بعدما أخذت منه هاتفه. وعندما أطلقت سراحه بعد أيّام، رحّلته إلى أميركا. يكفيه فخراً أنّ السلطات السويسرية تخاف منه. أبو نعمة من أنشط الفلسطينيّين حول العالم، وموقع «الانتفاضة الإلكترونيّة» هو من أنشط المواقع المعنيّة بالقضيّة الفلسطينيّة حول العالم. وله الفضل في وصل الناشطين حَول العالم وفي ترجمة اللّغة المعادية للصهيونيّة إلى أسلوب سلس يصل إلى الأجيال جميعاً.
فقد قام أبو نعمة (ورفاقه في الموقع) بعمل استقصائي عظيم بعد «طوفان الأقصى» لفضْح الأكاذيب والأباطيل الصهيونيّة. هناك في الإعلام العربي من صدّق وروّج لأكاذيب قطْع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء من قِبل مقاتلي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». ولم يكن هناك ردّ فعل ضدّ هذه البروباغاندا، وخصوصاً أنّ أحداً لم يتّهم «حماس» في تاريخها (أو الحزب في لبنان) بارتكاب جرائم جنسيّة، على عكس جيش الإبادة الإسرائيلي. وأبو نعمة فضح دَور «الجيش» الإسرائيلي في قتْل إسرائيليّين ليلة «الطوفان».
فعلينا أن نغيّر صورة الغرب في أذهاننا، وخصوصاً الغرب اللّطيف، مثل سويسرا والسويد وفنلندا. هذه الدول أخبث من أميركا وفرنسا، لأنّها تتزيّن بلباس اللّيبراليّة والوداعة. سويسرا من أقوى شركاء إسرائيل حول العالم في التبادل الأمني والعسكري، ويتواصل الجيشان مرّة كلّ خمسة أيام، بحسب التلفزيون السويسري الرسمي. هذه دولة تنشط بيننا للترويج للصهيونيّة تحت سُتُر وأقنعة وأكاذيب. مقاطعة سويسرا باتت واجبة. وحَسناً أنّ علي أبو نعمة أخافها بشجاعته ومقارعته للصهيونيّة. لكنّ الغرب «الوديع» لم يعد يتحمّل آراء معارِضة لإسرائيل. إسرائيل هي الخطر الأكبر على حريّة الرأي في الغرب.
الاخبار
2025-01-30