هذه قصتنا لصباح اليوم…!
زهير عبد الرحمن الجلبي
بعد هرمز ذهبنا إلى باب المندب وهنا أصبحت الصورة أكثر تعقيداً . لأن المسألة لم تعد محصورة بين طرفين بل أصبحت شبكة من المصالح والرسائل والضغوط الدولية والإقليمية.
ترامب يقول إن الحوثيين طلبوا من واشنطن عدم التدخل، وفي المقابل طلبت السعودية من الولايات المتحدة التدخل عسكرياً ضد الحوثيين، لكن واشنطن رفضت الضرب المباشر واكتفت بالدعم والمعلومات.
والحوثيون يلوّحون بأن قصف العراق سيقابَل باستهداف الرياض.
أما اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا، فهو اتفاق دفاعي، وهذه نقطة مهمة جداً في قراءة الموقف؛ لأن الدخول في مواجهة هجومية يختلف تماماً عن الدفاع عن دولة عضو تتعرض لاعتداء.
وهنا أصل إلى العراق.
مع كامل الاحترام للحكومة ورئيس الوزراء، لا يجوز للعراق أن يتعامل مع هذه التطورات بردود أفعال سريعة أو أن يتخذ إجراءات قبل أن تتضح حقيقة ما يجري ومن يقف خلف كل خطوة.
لكن ما يثير القلق أكثر هو أن الزيدي ذهب إلى مواجهة مباشرة مع إيران، من دون حسابات دقيقة أو تقدير واضح لحجم التداعيات الإقليمية والدولية. فالمواجهة ليست مجرد موقف سياسي أو تصريح إعلامي، بل قرار قد يفتح أبواباً يصعب إغلاقها، ويضع العراق في قلب صراع أكبر من قدرته على التحكم بمساراته.
إغلاق الحدود، والتصريحات والإجراءات المتسارعة، قد تجعل العراق طرفاً في معادلة لم يقرر الدخول فيها، وقد تمنح الآخرين فرصة لاستخدام اسمه في صراع أكبر منه.
السياسة الدولية لا تُدار بحسن النوايا، وإنما بقراءة ما وراء الأحداث.
المطلوب من بغداد الآن ليس الاستعراض ولا الانفعال، وإنما التحقق، والهدوء، وجمع المعلومات، وقراءة الموقف الدولي كاملاً قبل اتخاذ أي قرار.
لأن الخطأ في هذه المرحلة لا يُصحح ببيان صحفي…
وقد يكون ثمنه أن يجد العراق نفسه في قلب مواجهة لم يخترها.
الحكمة السياسية اليوم ليست أن تكون الأسرع في اتخاذ القرار بل أن تكون الأبعد نظراً في معرفة عواقبه
2026-09-13