عرض العسكري في الساحة الحمراء يحمل اكثر من رسالة؟؟
كاظم نوري.
جرت العادة ان تحتفل روسيا في شهر مايو من كل عام بعيد النصر على النازية في الحرب الوطنية العظمى ويجري تنظيم عرض عسكري في الساحة الحمراء وسط موسكو تشارك فيه صنوف القوات المسلحة الروسية المختلفة لكن الرئيس فلاديمير بوتين ارجا العرض الى الرابع والعشرين من شهر حزيران بسبب انتشار ” فيروس وباء كورونا”.
وبالرغم من ان الوباء لم يختف بعد لكن القيادة الروسية وفت بتعهداتها واجرت العرض الذي لم يقتصر على القوات الروسية هذه المرة بل شاركت فيه وحدات عسكرية من جمهوريات اخرى ترتبط بعلاقات مع موسكو بحضور رؤساء تلك الجمهوريات او ممثلين عنهم وفي ذلك اكثر من رسالة في هذا الظرف بالذات الذي باتت تتمادى فيه القوى المناهضة لروسيا باستفزازاتها في اطار حلف شمال الاطلسي” ناتو” فضلا عن تازم الوضع الدولي الراهن جراء تصرفات واشنطن وحلفائها الغربيين ونتيجة تفشي ” كورونا في العالم .
لقد حرص الرئيس بوتين رغم المخاطر التي قد تترتب على اشتراك عشرات الالاف من العسكريين في العرض ونحو 75 طائرة من مختلف الاصناف وسط انتشار ” كورونا” حرص على ان يفي بعهده وان يجري العرض في التاريخ الذي حدده كما ظهر بنفسه وهو يتقدم المشاركين في العرض من الذين رفعوا صور ابائهم واجدادهم واحبة لهم من الذي ضحوا بحياتهم من اجل حماية روسيا والحاق الهزيمة بالنازي.
والقى الرئيس بوتين كلمة في بداية العرض اكد فيها اهمية تاسيس نظام امني جديد وقال ان العالم بحاجة له وكعادتها واصلت اجهزة الاعلام الغربية حبك الروايات والقصص منها مثلا ان الرئيس الروسي لديه الرغبة باستعراض القوة او انه اجرى العرض لكسب اصوات تدعم مسالة التعديلات الدستورية الى اخر هذه الروايات التي عودنا الاعلام الغربي على ايرادها او اختلاق القصص عن اسلحة جديدة ظهرت في العرض في حين ان الصواريخ والمعدات الحربية كانت تمر من امام المنصة التي يوجد فيها الى جانب بوتين عدد من رؤساء الدول الحليفة لموسكو دون ان يجري تحديد طبيعة تلك الاسلحة خاصة الصواريخ وتركوا الامر للقوى الاخرى تضرب اخماسا باسداس وهو نهج درجت عليه موسكو في اطار حرب نفسية ضد خصومها الذين ما انفكوا يتحدثون عن عزل ومحاصرة روسيا والصين دون ان يلتفتوا انهم يسعون لمحاصرة اكثر من نصف سكان البشرية .
وحرص الرئيس الروسي دون اية احتياطات ان يسير مع المواطنين حاملي صور المحاربين القدامى جنبا الى جنب غير مكترث بما يتطلب من مسميات ” تباعد اجتماعي ” او وضع الكمامات ولن يميز نفسه عن الاخرين من المواطنين بل انه ظهر اشبه بالمواطن العادي الذي يشارك الاخرين احتفالهم بهذ المناسبة.
وتزامنا مع تنظيم هذا العرض العسكري اعلن عن اجراء مناورات عسكرية روسية صينية منغولية بمشاركة 300 الف عسكري في مناطق سيبيريا واقصى الشرق الروسي هي الاولى من نوعها وكشف وزير الدفاع الروسي عن ان هذه المناورات تعد تاكيدا عل التعاون الروسي الصيني في كافة المجالات.
الاحتفالات والعروض العسكرية لم تقتصر على موسكو بل هناك عروضا عسكرية جرت في مدن روسية تعرضت للحصار الالماني خلال سنوات الحرب كما اجري عرض عسكري جوي في قاعدة ” حميميم” الروسية على الاراضي السورية وفي ذلك رسالة واضحة وصريحة الى اولئك الذين يحلمون بابعاد روسيا عن منطقة الشرق الاوسط.
2020-06-25