اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (6)!
اعداد وتقديم: كاظم الموسوي
عاد الرفيق الراحل عامر عبد الله الى سرد مذكراته السياسية بعد ان توسع في طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الحكومة العراقية والدول الاشتراكية، موضحا ما كان يقوم به من مهمات في ميادين عديدة، الى السياسة، فكتب: في هذه اللقاءات مع المسؤولين الحزبيين والحكوميين، جرى تناول العديد من القضايا السياسية التي ضمنتها هي الاخرى في تقرير موجه الى رئيس الجمهورية، واهم ما ورد فيه:
عبّر الرفاق السوفييت عن اهتمامهم باقامة الجبهة الوطنية، واكدوا على ضرورتها الملحة في الظرف الراهن لتعبئة الشعب واعداده لصد واحباط المكائد المشتدة ضد العراق.
ذكروا بانهم يتابعون مظاهر التأزم في العلاقات بين الحركة القومية الكردية والحكومة العراقية،. اكدوا على نيتهم في ارسال وفد او رسالة والتحدث بصراحة تامة مع القيادة الكردية لتحقيق التفاهم والتعاون مع الحكومة العراقية.
ابدوا اهتماما خاصا بالفقرة التي وردت في خطاب الرئيس، فيما يتعلق باستعداد العراق على تسوية الخلافات مع ايران واعادة علاقات حسن الجوار الى وضعها الطبيعي. وذكروا انه اذا كان مطلوبا منهم المساهمة في تحسين العلاقات، فمن الضروري ان يجري التفاهم مع العراق لتحديد الدور الذي سيقوم به الاتحاد السوفييتي بهذا الشأن. كما يرون ان العراق يبالغ بتركيز اهتمامه على ايران ويغالي في حساب المخاطر الناشئة عن مواقفها وسياستها، وان ايران ملزمة بان تاخذ بعين الاعتبار تواجد الاتحاد السوفييتي على حدودها.
بسبب التطورات الاخيرة في المنطقة العربية، يستطيع العراق بالتعاون مع سوريا ان يتصدى للاتجاهات الخطرة الممتدة من ليبيا والسودان عبر القاهرة، مؤكدين على وجود معارضة قوية لهذه الاتجاهات في سوريا، ويرون ان التضامن بين العراق وسوريا، هو الوضع الطبيعي للامور. لذا وفي ظل المخاطر الراهنة فان حل بعض، مثل تقسيم مياه الفرات، وقضايا تصدير النفط عبر الاراضي السورية، هو امر ينسجم ومصالح البلدين، كما ان تضامنهما هو في مصلحة حركة النضال العربي. ويذكر السوفييت، انهم تحدثوا بهذا المعنى مع الرئيس حافظ الاسد لدى زيارته الاخيرة للاتحاد السوفييتي، فابدى استجابة وتفهما لضرورات التفاهم والتعاون مع العراق.
ذكروا انهم ابلغوا القادة المصريين، مرة بعد اخرى، بان مسائل الحرب والسلم، هي من الامور الهامة والخطيرة التي يقررها قادة الدول المعنية، وان قادة دولة ما (كالاتحاد السوفييتي) ليسوا قادة لدولة اخرى (كمصر)، وان هذه الدولة المعنية هي المسؤولة امام شعبها عن اتخاذ هذا القرار ونتائجه.
اكدوا على انه ليس هناك تغيير في مواقف الاتحاد السوفييتي المبدأية ازاء الوضع في الشرق الاوسط، ومساندة الدول العربية من اجل تصفية العدوان الاسرائيلي، لا اثناء زيارة نيكسون للاتحاد السوفييتي ولا بعدها، ولا يمكن ان يحصل شيء من هذا القبيل، كما ان التعامل مع الولايات المتحدة او اية لقاءات مع رؤساء الدول الاجنبية، لا يمكن ان يؤثر على الموقف المبدأي والثابت الذي يتمسك به الاتحاد السوفييتي من الامبريالية، وفي مقدمتها الامبريالية الامريكية.
ذكروا ان اسرائيل (وكا هو معلوم) كانت ولا تزال تهدف الى تصفية الانظمة التقدمية العربية، ولذا فقد اتخذ الاتحاد السوفييتي كل ما يلزم لدعم هذه الانظمة.
واستدركوا قائلين:
ولكن، تحت ضغط القوى الرجعية، لم يبد بعض قادة هذه الدول ( من بينها مصر) الصمود الضروري او الحزم الكافي في النضال ضد الامبريالية، وكانوا يسيرون في طريق اجراء التنازلات لمصلحة القوى الرجعية واليمينية، وهذا ما يمكن ان يحمل نتائج خطيرة على مصائر هذه الانظمة.
وقد ذكر قادة مصر للاتحاد السوفييتي، بان استمرار ازمة الشرق الاوسط، يؤثر بشكل سلبي على تطور الاوضاع الاقتصادية في بلادهم، ويسهم في تفاقم الاستياء في اوساط واسعة من الرأي العام، ومن بينها القوات المسلحة. ولكن الواقع هو ان الرجعية تسعى لتوجيه هذه الاشياء لا بالارتباط مع عدم تسوية المشكلة، بل ضد الاتحاد السوفييتي زاعمة بانه غير مهتم بحلها، وانه لا يقدم الاسلحة الضرورية كيلا تتحقق لمصر امكانية تحرير الاراضي المحتلة بالقوة.
واشاروا بهذا الصدد الى:
ان السادات نفسه يتعرض الى اتهام العناصر الرجعية بانه وضع مصر تحت “سيطرة المستشارين السوفييت “، وفي هذه الظروف التي يتفاقم فيها ضغط القوى الرجعية، طلب قادة مصر من الاتحاد السوفييتي سحب المستشارين والخبراء العسكريين، آملين كما يبدو، “انتزاع الذرائع” من ايدي العناصر الرجعية التي تسعى في الواقع لنسف الصداقة المصرية – السوفيتية. غير ان السادات، كحجة لتبرير الخطوة التي اتخذها، وقد صور الامر كما لو ان الاتحاد السوفييتي لم يف بتعهداته بتقديم الاسلحة الى مصر. ولكن ذلك لا يتفق مع الواقع، فالاتحاد السوفييتي، قدم الى مصر كميات هائلة من الاسلحة، واعاد تسليح جميع القوات المصرية، بالدبابات الحديثة والطائرات العصرية وغيرها من الاسلحة والصواريخ المضادة للطائرات…الخ. وذلك شيء معروف للسادات وغيره من القادة المصريين.
ويتابعون قولهم:
ان الاتحاد السوفييتي قد وافق على سحب كل العسكريين السوفييت (وليس الخبراء فقط) لأن الاتحاد السوفييتي ليس دولة استعمارية، ولأن هؤلاء العسكريين قد ارسلوا الى مصر بطلب والحاح من جانب الرئيس عبد الناصر، ولوقت معين، وقد حقق غالبيتهم مهامهم التي كلفوا بها ونجحوا في رفع مستوى القدرة الدفاعية لمصر.
بيد ان الاتحاد السوفييتي، ابلغ قادة مصر رأيه، وهو ان النضال الحازم ضد اعداء مصر لا ينسجم مع الموقف السلبي والتنازلات امام القوى الرجعية لصالح الاتجاهات المعادية للاتحاد السوفييتي، وقد سبق لعبد الناصر ومن معه والسادات وكذلك ممثلو الراي العام في مصر، ان اعترفوا ويعترفون بانه نتيجة للمساعدة الفعالة من جانب الاتحاد السوفييتي امكن الحفاظ على النظام التقدمي في مصر. وفي الوقت الحاضر، فان الامر هو نفسه، اي ان التعاون المصري السوفييتي هو وسيلة هامة لتقوية وتعزيز قدرة مصر الدفاعية وايضا للحفاظ على استقلالها الوطني.
ويذكر السوفييت:
انهم عندما عرفوا بالاتجاهات الجديدة، اقترحوا على مصر ان لا تساوم القوى الرجعية على هذه المسألة، وعرضوا سحب الخبراء والمستشارين بصورة تدريجية وهادئة، ولكن السادات، للاسف، اعلن بشكل رسمي وعلني، عن توقف مهمة المستشارين السوفييت. ومع ذلك فقد قوبل هذا الاجراء من جانب الاتحاد السوفييتي بصورة هادئة، وعولج بروح الصداقة، والحرص على دوامها،. من هذا المنطلق صدر بيان الحكومة السوفييتية (تاس) الذي جاء غيه: “ان عودة العسكريين السوفييت من مصر امر طبيعي واعتيادي”.
ويعلقون بقولهم:
انهم لا يستبعدون ان السادات عندما وضع المسألة بهذه الصورة، كان يستهدف كسب عناصر معينة في مصر، وخصوصا تلك التي تعمل ضد التعاون المصري- السوفييتي. وقد اكد السوفييت لمصر على اهمية الوقوف بحزم ضد مساعي القوى الرجعية الموجهة لتقويض الصداقة بين الاتحاد السوفييتي والدول العربية جمعاء.
ويلاجظون:
ان الاوساط الوطنية الواسعة في مصر وبعض الدول العربية، قد اعتبرت خطوة السادات اجراء خطيرا من شأنه ان ينسف القدرة الدفاعية لمصر في ظروف استمرار العدوان الاسرائيلي.
وفي الظرف الراهن يحاول قادة مصر الظهور بمظهر المواصل لعلاقات الصداقة والتعاون مع الاتحاد السوفييتي،. نحن من جانبنا نرى انه من الضروري الامساك بمصر لمنع انزلاقها الى اليمين او الى جانب الغرب، وبالتالي تدارك خطوات اخرى محتملة في هذا الاتجاه.
ويؤكدون في الختام:
على انهم يفهمون جيدا بان الخطوة التي اتخذها السادات هي اجراء خطر، وينطوي على عواقب خطيرة بالنسبة للتطور اللاحق لمصر.
ومع ذلك لا ينبغي للاتحاد السوفييتي ان يغير موقفه من مصر بصورة كلية، وهو يبدي رد فعل هاديء ازاء تصرفاتها الاخيرة، كما سيواصل مواقفه ازاء مصر كدولة صديقة، وسيستمر في تقديم المساعدات لها كالسابق.
هذا وتختتم المذكرة قولها:
“.. تلك هي اهم النقاط التي ارتبطت بمباحثاتي مع المسؤولين السوفييت، خلال الاسبوع الذي قضيته في موسكو، اضعها امامكم، آملا ان تكون ذات فائدة وجدوى بالنسبة لعلاقاتنا مع الاتحاد السوفييتي الصديق..”
هذا وقد طلبت من المسؤولين السوفييت، اثناء هذه الزيارة، المساعدة على حل مشكلة توزيع مياه الفرات، والمساهمة في تحسين العلاقات العراقية- السورية.
فكان جوابهم:
انهم لا يريدون خلافا كبيرا بين البلدين حول مشكلة مياه الفرات، وان نائب وزير الري السوفييتي قد قام بعمل هام، اذ زار سوريا واتفق مع الجانب السوري على تسوية الامور، وبقي ان يتفق مع العراقيين.
وانهم تحدثوا مع الرئيس حافظ الاسد بشأن علاقات التضامن بين العراق وسوريا، وحل مشكلة مرور النفط العراقي عبر الاراضي السورية.
كما وضعت امامهم بالتفصيل مشاكل واحتياجات اليمن الديمقراطية، وكنت قد قمت بزيارة لها منذ وقت قصير، قبل تاميم النفط، وبعد التأزم العسكري على الحدود مع اليمن الشمالي.
فكان جوابهم:
ان الاتحاد السوفييتي ارسل تحذيرا الى كل من حكومة اليمن الشمالية والمملكة العربية السعودية.
اما بشان طلباتهم، فلا يمكن تلبيتها جميعا، ولكننا سنستقبل في 18 آب بهذا العام الرفيق (عبد الفتاح اسماعيل) في موسكو، وندرس اوضاعهم وطلباتهم.
اننا نرى انه لابد من مساعدتهم في ايجاد الطريق الصحيحة، وضرورة سلوك سياسة لا تجلب لهم اعداء جددا.
ونحن مسرورون اذ نجد العراق يقدم لهم المساعدة من بين سائر الدول.
وكان من بين اهتماماتي في تلك الفترة، ان اسعى لتعديل انطباع الرفاق السوفييت من ان اليمنين يسايرون الاتجاهات الصينية، وقد اكدت لهم ان الوضع ليس كذلك، بحكم مشاهداتي العيانية ولقاءاتي مع قادة الحزب والحكومة.. وكل ما في الامر ان الصينيين قد تبرعوا ببناء بعض الطرق والمشاريع التي يحتاجها اليمن. والمسألة كما ارى، هي ان ياخذ الاتحاد السوفييتي على عاتقه (او سوية مع البلدان الاشتراكية الاخرى) امداد اليمن بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية والقروض، واذكر انني قلت لهم: انهم بلد صغير من مليون نسمة، لا يكلفكم ما يزيد عن اكفاء سكان حي من احياء موسكو!.
كانت استجاباتهم واضحة بعد هذا الحديث، ومن بعده بحديث اخر عام 1976، حيث طلبت منهم (بناء على رجاء قدمه لي عبد الفتاح اسماعيل) تزويد اليمن بما طلبته من الطائرات، فاخبروني بان سربا من طائرات ميغ (21) جاهز، ولكن يحتاج – حسب نظم التدريب السوفييتية – الى ايفاد ثلاثة اشخاص لكل طائرة لاغراض التدريب في الاتحاد السوفييتي، وقد اخبرت الشهيد الراحل عبد الفتاح في حينه بما اتفقت عليه مع الرفاق السوفييت.
بعد هذه الزيارة لموسكو بنحو شهر كانت هناك زيارة اخرى بصحبة رئيس الجمهورية (احمد حسن البكر) ووفد رسمي مكون من: مرتضى الحديثي (وزير الخارجية) وعزة مصطفى (وزير الصحة) وسعدون غيدان (وزير الداخلية) وسعدون حمادي (وزير النفط) وانا (عن وزارة الري) وعبد الجبار شنشل (رئيس اركان الجيش) الى جانب رئيس الديوان (يحيى ياسين) وعدد من الاختصاصيين من بعض الوزارات، والطبيب الخاص… وكان السفير السوفييتي قد سبقنا الى موسكو.
وكان السوفييت قد بعثوا بطائرة خاصة لنقل الوفد، مع طاقم من الطيارين والمضيفات، وكانوا قد اعدوا فيها صالونا للجلوس، وغرفة نوم، وغير ذلك من مستلزمات الراحة.
ولدى هبوط الطائرة في مطار (فنوكوڤا) في ضواحي موسكو، بدا البكر منتشيا، اذ شاهد المستقبلين من نافذة الطائرة، ومنهم اعداد من الفتيات والفتيان يحملون الاعلام العراقية والسوفييتية، كما كان المطار مزدانا بالاعلام، توجه لي ممازحا قبل نزوله من الطائرة يسألني:
- هل كل هذه الاعلام الحمراء لي ام لك؟.
قلت له:
لك بالطبع!.
وانزلنا في قصر الضيافة بالكرملين، وهو قصر ضخم، مزدان بالتماثيل الذهبية، والاسرة الفخمة، قد ابدى البكر سروره من هذه الحفاوة. خصوصا عندما عرف انه يحل في نفس المكان، ذي الابواب الذهبية، والذي كان قد اشغله رئيس الولايات المتحدة (نيكسون) قبل وصولنا بفترة قصيرة.
واذ لاحظ كل ذلك، وجمهرة النساء والرجال الذين يقومون على خدمة الوفد، وذلك العدد من السيارات الفخمة والسائقين، قال لي بنبرة الرضا عن النفس، لقد احسن الذين يفهمون هذه الامور بجلب هدايا للزعماء، ولكن ماذا نفعل بالنسبة لهؤلاء الشغيلة، وخاصة هؤلاء البنات اللطيفات، للاسف لم يجلب يحيى ياسين كمية كافية من النقود لكي نشتري لهم هدايا.
قلت له: لديك السفارة العراقية في موسكو.
كان قبل سفرنا الى موسكو مهتما بمسألة الهدايا، حتى ان خياله لم يتجاوز “التمر العراقي”، وقد بدا لي ان هذه اول رحلة رسمية يقوم بها الى بلد اجنبي، ولكن المحيطين به ارتأوا ان يحملوا باسمه هدايا من الحلي والخناجر والسيوف المرصعة التي يصنعها الصاغة في العراق.
اخذ على الفور يبدي اعجابه بما شاهد على الطريق من المطار الى القصر، فقال:
ألم تلاحظوا الهدوء والرصانة التي يتحلى بها هؤلاء الناس، رغم تحركهم في الشوارع افواجا افواجا. ثم اني لم الاحظ حتى ولا عقب سيجارة مرميا في الشارع، شعب نظيف، وبلد نظيف، “مو مثل ما هو عندنا”!.
كانت هذه انطباعاته الاولى، رغم انه ابدى ارتياحه من طاقم الطائرة، من قبطان الطائرة، الذي تقدم اليه قبل الاقلاع وادى له التحية العسكرية ليخبره بصيغة اعلام عسكري بان كابتن الطائرة فلان وبقية طاقم الطائرة يبلغونه التحية، ويخبرونه بان الطائرة جاهزة ومستعدة للاقلاع. وقد ظل قبطان الطائرة يكرر هذه الحركة لدى عودتنا الى انقرة ومن ثم الى بغداد.
اقصينا (انا وسعدون حمادي) الى شقتين منفصلتين بحديقة عن القصر الرئاسي، ولسبب في ذلك، هو ان سعدون حمادي لم يكن انذاك عضوا في القيادة البعثية…بينما اقام الاخرون من اعضاء القيادة ومجلس قيادة الثورة بجوار بعضهم البعض، وحسنا فعلوا، فقد كان من نصيبي شقة (ابنة القيصر) بغرفة نومها المريحة، وحمامها الفخم ذي الجدران المغطاة بالرخام الاسود الذي يشع بنجوم زرقاء في داخله، ويشيع في الجو عتمة سحرية.
بدأت المحادثات صباح اليوم التالي، بحديث مسهب من جانب الرئيس العراقي في احدى قاعات قصر الكرملين، وكان يتلو احيانا من تقرير مكتوب ولاحظت فيه افكار صدام حسين وطارق عزيز، وكان بريجنيف يكتب على دفتر عادي، صفحة بعد اخرى.
وفي المساء، اقيم حفل عشاء فخم حضره معظم القيادة السوفييتية،. تبودلت فيه الكلمات، وكان مكاني مع عزة مصطفى، بمواجهة كل من غروميكو وشيلبين، عضو المكتب السياسي ورئيس اتحاد نقابات العمال، وقد وجدها عزة فرصة لاستطلاع العديد من الامور والاستعانة بي لاغراض الترجمة، ولكني اخترت الحديث مع غروميكو بالانجليزي، لانه كان يتقنها، رغم ان تلفظه لبعض الكلمات لم يكن سليما.اما مع شيلبين فتحدثنا بالروسية، وكان عزة مصطفى وقتذاك حريصا ان يعرف علاقة الحزب باجهزة الدولة وعلاقة الحزب بنقابات العمال والمنظمات اللاحزبية، وهذه مسألة كانت موضع نقاشات طويلة وتعارضات في الرأي اثناء الحوار بين الحزب الشيوعي وحزب البعث.
لم يدرك شيلبين الغرض من تساؤل عزة مصطفى، فراح يؤكد على دور الحزب في كل شيء…
2026-05-05