عرسال، صك براءة النصرة
ميلاد عمر المزوغي
في مشهد امتزجت فيه فرحة تحرير الجنود الاسرى بغصة احتلال عرسال من خلال الاستعراضات التي قامت بها ميليشيا النصرة والاتفاقات المذلة التي اذعنت لها الحكومة بجعل عرسال منطقة منزوعة السلاح وامداد مخيمات اللاجئين التي يقيم فيها المسلحون بكافة انواع السلع التموينية والمواد الطبية اضافة الى مشفى ميداني وإطلاق سراح اناس أجرموا في حق لبنان، لقد استطاع الارهابيون انتزاع اعتراف الحكومة اللبنانية والحصول على قطعة ارض يقيمون عليها. ولهم ممارسة ما يشاؤون من اعمال.
أي معنى لتحرير جنود كان الاجدر بهم ان يدافعوا حتى اخر اطلاقة متوفرة لديهم قبل ان يقعوا في الاسر، أي معنى لوطن يغطي ساسته على النصرة وغيرها بان سمحوا لها بنقل الاسرى الى الجرود والاختباء بها بدلا من التعامل الفوري معهم بغض النظر عن النتيجة التي ستكون حتما لصالح الدولة وهيبتها.
لقد اشترطت النصرة ورعاتها الرسميين ان يقتصر نقل الاحتفالات على الجزيرة وmtv وكان لهم ذلك، ميليشيات النصرة مدججة بالسلاح وترفع راياتها عالية خفاقة، تصول وتجول في زهو وكبرياء معلنة انها تسيطر بشكل كامل على المنطقة، وان الأجهزة الأمنية والعسكرية للدولة محرم عليها دخولها، مرة أخرى تثبت القوى التكفيرية نفوذها في المكان الذي كثيرا ما تشدق ساسة فريق 14 اذار بان لا وجود للإرهاب به.
لقد استطاع التكفيريون ومن يقف معهم ان يجبروا السلطات اللبنانية على الاعتراف بوجودهم واحتلالهم لعرسال، ثمن إطلاق السراح باهظ جدا، احتلال وطن، من يبيع جزءا من الوطن او يرهن بعضه ليس جديرا بالحياة عليه، لأنه سيكمل بيع ما تبقّى في اية لحظة.
اية قيمة للاحتفالات والبهرجة بالسراي الحكومية وقد فرّط الساسة في جزء من الوطن، انهم يشربون نخب “كاس” الوطن.
ما جرى اليوم يعتبر صك براءة قدمته الحكومة اللبنانية لجبهة النصرة، لا شك انه مخطط الغرب الاستعماري واذنابه عربان الخليج، الذين أنشأوا النصرة واخواتها، انها محاولة لتلميع صورة النصرة عالميا لأن تكون احدى فصائل المعارضة “المعتدلة” التي ستفاوض النظام السوري.
لقد اثبت من هم في الحكم اليوم بأنهم مرتمون في أحضان الاستعمار والصهيونية، طبقة سياسية افرغت الخزينة العامة فاصبح البلد مدينا بمليارات الدولارات, طبقة سياسية لا ترغب في استصدار مراسيم بشان استخراج النفط من المياه الإقليمية ومن ثم تحسن الوضع المعيشي للشعب, طبقة غير قادرة على حل مشاكل مياه الشفة وملايين الأمتار المكعبة من مياه الأنهار تضيع هدرا, طبقة لم تعمل على حل مشكلة النفايات فعملت على تسفيرها, قد يأتي اليوم الذي ستقوم فيه هذه الطبقة بتسفير اللبنانيين جميعهم دونما استثناء، فكل همها السمسرة في كل شيء، فهؤلاء لا وطن لهم وسيغادرون ان أحسوا بالخوف فهم لا يقوون على مجابهة الحقيقة، لقد انكشف المستور.
على الخيرين من أبناء الوطن العمل على تحرير البلد من ربقة هؤلاء الساسة الجاثمين على صدور اللبنانيين لعقود، ومن ثم تحرير الأجزاء المحتلة.
والا فالإرهاب من ورائكم والبحر امامكم فاين المفر؟
02/12/2015