تعدد الأحزاب والكتل السياسية….. والفشل المحتوم في تحقيق تطلعات الشعب في العيش الكريم!
بقلم…… بشار العباسي
*********************************
لقد أصاب الأحزاب والتكتلات السياسية إخفاقات في عملها السياسي بسبب عدم امتلاكها التشخيص الدقيق للمشاكل واعتمادها على حلول ومعالجات مستوردة من الخارج مما أفرز تدهوراً وإنهياراً على كافة الأصعدة في الجانب القيمي والسياسي والاقتصادي على الرغم من كل الجهود والتضحيات الجمة والنوايا الصادقة لمن إعتلى منصة العمل السياسي ونحن جميعا متألمين على تلك الطاقات التي ذهبت سدى بدون أي نتيجة تُذْكَر.
و بإختصار شديد فإن الحزب أو التكتل السياسي هو (( مجموعة من الشخصيات الذين يمتلكون التفسير الحقيقي للأزمات الحاصلة إضافة الى قدرتهم الفذة على طرح حلول جذرية لمجمل المشاكل التي يعاني منها الشعب والدولة)).
إذن الحزب أو التكتل السياسي هو ((كالناصح الأمين)) للشعب والدولة وهو كالطبيب المعالج الذي ينقل المريض من دائرة ((العناء)) الى دائرة ((الشفاء)) .
الحزب السياسي الناجح هو بمثابة ((الداينمو)) أو المحرك وهو القلب النابض والعقل المدبر لتنظيم أحوال شعبه وأمته بعد إدراكه وإحاطته وتشخيصه للأسباب الحقيقية لكل الأزمات.
ولكي يكون (( الحزب أو التكتل السياسي)) رائداً وقائداً لشعبه يجب أن يتوفر به مواصفات تتعلق بالأمور التالية:
أ- لديه برنامجا سياسيا واضحا يتضمن مايلي:
أولاً: معالجة ((الأزمة القيمية الخطيرة)) المتمثلة بإرتفاع رهيب في نسبة الطلاق وإنخفاض معدلات الزواج والتفكك الأسري وضعف صلة الأرحام والخيانة الزوجية والإنتحار والمخدرات وغيرها وذلك بإعادة سيطرة الدولة على الإعلام الحر البغيض والذي سبَّبَ نتائج كارثية آنفة الذكر وذلك لإعادة إنسانية الإنسان المفقودة وبناء الإنسان من جديد.
ثانياً: تقديم حلول جذرية ((للأزمة الإقتصادية الخانقة)) المتمثلة بإرتفاع مخيف في نسبة الفقر والبطالة وإنهيار العملات المحلية أمام الدولار والمديونية العالية للدولة…. وذلك بطرد الأستثمار بكل أنواعه…. وإلغاء الإقتراض الخارجي من صندوق النهب الدولي والبنك الدولي….وفك إرتباط العملات المحلية بالدولار وربطها بالذهب والفضة…. وإحياء الصناعة والزراعة المحلية بعد
وقف الإستيراد بشكل مدروس.
ثالثاً: وضع معالجات ((لحالة التشرذم السياسي)) الذي يهدد النسيج المجتمعي وذلك بإعلان التعايش السلمي وفق ضوابط محددة تضمن حقوق كافة الإنتماءات من مختلف الأديان والمذاهب والقوميات والعرقيات.
رابعاً: إعادة هيبة الشعب والدولة من ((العبودية السياسية)) للدول العظمى وذلك بالإنسحاب من كافة المؤسسات الدولية التي تحقق مصالحهم في بلادنا.
ب- يجب أن لايكون لدى الحزب السياسي أي إرتباط خارجي بجهة دولية إستعمارية لإنه يمثل إنتحاراً سياسياً إذا ثَبُتَ وجوده.
ج- يجب أن يكون لدى الحزب السياسي خطابا انسانيا عقلانيا يستند في عمله السياسي على الحوار الأخوي بالحجة والإقناع بعيداً عن لغة الدم واللعن والسب والإكراه والتخوين.
ومن المتوقع أي غياب لهذه الضوابط أو الشروط لأي حزب سياسي سيكون مصيره ((الفشل)) حتما وهذا الأمر ليحزننا ويؤلمنا جميعا.
ولم يشهد التاريخ الإنساني وجود تجمعات أو تكتلات سياسية قامت من أجل التجمع فقط… وإنما الذي يسبق تَشَكُّل تلك التجمعات هو وجود رؤية لمشاكل الواقع ورؤية للحل الشامل لتلك الأزمات.
جمعة طيبة مباركة على كل الأخوة الذين يتوقون لبناء حياة كريمة لشعبهم وأمتهم وإنسانيتهم.
2023-06-03