عبقرية المايسترو علاء مجيد
البروفيسور كمال مجيد
كل الدلائل تشير الى ان العراق مقبل على حرب اهلية ذاة نهاية مؤذية ومخيفة . في احسن الضنون سوف تأكل هذه الحرب الاخضر واليابس الى درجة أننا سوف نحّن لفترات كل الحكام الشرسين ، بما في ذلك حكم الاحتلال الحاضر واعوانه الحرامية من اياد علاوي، الى ابراهيم الجعفري، الى نوري المالكي وحتى حيدر العبادي الذي لا يخجل من فشله بل يتوقع ان يحكم مرة ثانية. لقد وصل عراقنا مرحلة ظهرت فيه ، ولأول مرة، اصوات غريبة فقدت الامل بالدجلة والفرات وتفكر بالانهزام من ريل وحمد لمظفر ومن سفح دجلة الخير للجواهري بل حتى من نجومنا من امثال سعدي يوسف وعبدالوهاب البياتي والرصافي والزهاوي ومن اصوات القبنجي وناظم ويوسف عمر وحسن خيوكة وسليمة باشا وزهورة حسين ولميعة توفيق وياس خضر و فؤاد سالم ونوادر عراقية اخرى لا يمكن الاعتداء عليها عن طريق النسيان او الثورة او الهزيمة.
في مثل هذه الظروف الصعبة برز عراقي اصيل، طبعا ً لا في عراق الاحتلال، بل في السويد! ليقول لحكامنا : (( تبا ً للعنف)) . عراقي يؤمن بالابداع الموسيقي. انه المايسترو علاء مجيد. احلف لكم انني لم اسمع باسمه بل اؤمن بالعنف وكتبت كتابا ًاسمه ((العنف، كمال مجيد، دار الحكمة، لندن، 2002 ) وليس لي اي اختصاص بالغناء العراقي سوى انني احب ان اسمع (( هذا مو انصاف منك)) بين الحين والآخر.
قرر علاء، اود ان اتكلم عنه مستخدما ً اسمه الاول لأنني اعتبره صديقا ً لكوني استمع الى منتجاته كل يوم عن طريق الانترنيت، اقول قرر ان يحارب العنف بجمال الاغاني التراثية العراقية ولكن مستخدما ً قابلياته الابداعية العظيمة. قبل كل شيئ انه لاحظ ان الفرق الاوروبية الكلاسيكية تشكل احيانا ً مجاميع غنائية (( الكورس)) . ولكن اكتشف عدم وجود العدد الكافي من العراقيين او العراقيات لتكوين فرقة غنائية كاملة. فقرر ان يجمع ما يقارب من 40 امرأة عراقية ليست لهن اية خبرة في الموسيقى ولكنهن يكرهن العنف ويرغبن التركيز على ايجابيات الحياة والغناء احسنها. فقام بتدريبهن الى درجة الكمال تقريبا ً. اذن كان الكورس انتاجه الاول، اقول هذا بالرغم من ((فرقة الانشاد)) التي ولدت سابقا ً في بغداد ثم ماتت تحت شعوذة رجال الدين واقدام المحتلين الامريكان في سجن ابو غريب.
بعد نجاح متواضع، وذلك بفضل صالح الكويتي وليلى خلف في اغنية ((هذا مو انصاف)) وبعد ان تكون لدى علاء ثقة متواضعة بالنفس قرر ان يوسع موهبته الى خارج السويد فأخذ بالكورس الى مهرجان الكويت بل وسع المجموعة باضافة فرقة عشتار اليها في اغنية ((نخل السماوة.))
لم يكن علاء انعزاليا ً او بخيلا ً بل ادرك ضرورة انفتاح فرقته ليشمل المواهب العراقية الواسعة من امثال الموسيقار البارع نصير شمة ومدرس المقام العراقي حسين الاعظمي والريادي في الغناء حسين نعمة واستاذة المقام فريدة محمد علي الى درجة ان فرقة ((طيور دجلة )) اصبحت تمثل التراث العراقي في اوروبا.
قرر علاء خلق الاسطورة في الموسيقى عن طريق دمج الغناء الشرقي بالسمفونية الغربية. فاقنع الاوركيسترا السويدية ان تشارك طيور دجلة في انتاج مزدوج لاول مرة في التأريخ في اغنية ((اتدلل علي ّ اتدلل.)) لرضى علي تبعتها مجموعة ممتازة من الشراكة السويدية – العراقية.
وفي المحيط العربي ايضاً ابدع علاء حين قرر اشراك المغنية المصرية مادلين في فرقة طيور دجلة لتغني ((يا بدع الورد)) لفريد الاطرش .
ما زلنا نتوقع من الفنان البارع علاء مجيد ان يستمر في ابداعه الذي نجح بتفوق وخاصة في توحيد الفن العراقي الاصيل مشاركا ً صندوق امين البصرة مع هه ر بزي لشمال صائب الى هه ي نيرغز (ليليان) والى جمال السومرية ودخيل ألله لا تقولوا وحمام العليل مع مشاركة وفاء عايش وحنان
نيسان والجميلة ليلى خلف في (( قلبك صخر جلمود. )) وهكذا نعيش وسيتحطم الاستعمار المحتل واذنابه الحرامية.
2018-07-20