عبد المهدي يستقيل!
ابو زيزوم الغري.
طاوعته يده اخيراً وأخرجت الاستقالة المكنونة من جيبه بعد مماطلة طويلة . عشرات الناس يُقتلون يوميا تحت مسؤوليته ومئات يُجرحون وهو متشبث بالكرسي بحجة ان زواله سيؤدي الى الفوضى ، وكأن الليالي لم تنجب غيره صمام أمان ، وكأن أيام حكمه المشؤومة ليست الفوضى بعينها !.
خطب الرسول الأكرم فتاة فامتنع ابوها عن تزويجها لحقد في قلبه ، وزعم انها برصاء . فدعا الرسول له او عليه بالقول : اللهم ان كان كاذباً فاجعله صادقاً . ومن يومها اصبحت الفتاة برصاء بالفعل . كذلك هو عبد المهدي ، تبجح زمناً بورقة في جيبه يقول انها استقالة مسبقة كتبها زهداً بالمناصب . فدعا عليه العراقيون المظلومون : اللهم إجعل ذلك صحيحا ان كان كذباً . واستجاب الله لهم ، وجُر عبد المهدي من أنفه ليستقيل .
في سبيل البقاء بالنصب اشترط عبد المهدي ان يُتفق على البديل قبل تقديمه الاستقالة لعل هذه الحيلة تمد في ايّام عهده البائس . فأضاف الى ذمته أوزار مئات القتلى الأبرياء الذين قتلوا تباعا بأمر او تواطؤ منه . لقد اضحى مثل الذي أضاع جوهرة في مزبلة فراح يفتش الأزبال العفنة بأنامله معللاً النفس بأن العثور على الجوهرة يبرر هذا التوسخ . أما وانه لم يجد جوهرته ندم على خوضه في القاذورات دون طائل .
بعدما أوغل في طريق الخطأ يحاول تبرير موقفه بأنه امتثال لطلب المرجعية ! وهذا عذرٌ أقبح من فعل . فالذي أوصله الى المنصب نتائج الانتخابات وليس المرجعية . وكان عليه الرحيل بمجرد ان تظاهر ضده الناخبون إياهم ، وعدم انتظار فتوى . ثم ان المرجعية وقفت الى جانب المتظاهرين منذ البداية ودعت الى التغيير فصم أذنيه عن صوتها شهرين حتى أفلس .
الاختباء وراء العباءة الدينية يضمر احتقاراً للشعب . لقد كبر عليه القول انه يستقيل احتراماً للإرادة الشعبية . وهكذا هم المستبدون جميعا .
بتسنمه رئاسة الوزراء اوتي عبد المهدي فرصة ذهبية لخدمة العراقيين فلم يقتنصها . وكيف يقتنصها من يجهل هموم الناس !. لكي تفهم هموم الآخرين عليك ان تكون منهم . ومتى كان واحداً من الناس ؟. لقد أتاح للإنگليز والفرنسيين ان يتصدقوا علينا ببيانات تدعوا لوقف قتل المتظاهرين ، وكان أولى بوقف القتل دون دعوة من الأجانب .
( ابو زيزوم _ 744 )
2019-12-01