عالم الرياضة ، وحصة السياسة منه!
رنا علوان
من يظن بأن الأمور الحياتية ، قد تخلو من النكهة السياسية ، فهو واهم ، فالسياسة تدخل في كل شيء ، حتى غرفة نومكم
لذلك ليس بمقدرونا ابداً ان نستبعد تدّخلها في عالم الرياضة ، هذا محض غباء ، فمُنذُ أن وجد ( عالم الرياضة ) على هذه البسيطة ظل دائما مختلط بالسياسة ، ومن البديهي اننا كنا أمام [ تسييس الرياضة أو ترييض السياسة ]
وكانت أيضاً المقولة الشهيرة [ ما تفسده السياسة ، تصلحه الرياضة ]
وهذه المقولة مُصقلة بالخباثة في طياتها ، لأن هذا الإصلاح هو ظاهرة لتّغنّي بها فقط ليس إلا ، والحقيقة هي عكس ذلك ، لانهم بإختصار ، جعلوا من الرياضة اداة للتفرقة بين ابناء البلد الواحد
، والأمثلة التي تدعم نظرية استغلال السياسة للرياضة لا يمكن حصرها لكثرتها
فبالرغم من الدعوات التي تطلق في كل زمان ومكان ، ومن قبل السياسيين والقائمين على الهيئات الرياضة ، بضرورة تجنيب الرياضة ضغوط السياسة ، إلا أننا نعيش تكرارا لتلك الممارسات التي ” تُفقِد الرياضة الكثير من نقاوتها ، لكنها تعود وتُحافظ على رونقها مع كل منافسة جديدة “
ولتوضيح ما تم ذكره أنفاً ، سنأتي على ذِكر بعض الأمثلة
اولاً اسكتلندا ( إن الخلافات السّياسيّة في اسكتلندا ، أوجدت الكثير من الخلافات الدّينيّة على غرارها ، ما جعل من كرة القدم مسرحًا للكثير من النّزاعات الدّينيّة السّياسيّة في البلاد ، وعلى هذا ( المسرح دائماً تُنال المباغي ) ، فنادي “سلتيك” هو النّادي المدعوم من الكاثوليك ، فيما يدعم البروتستانت “نادي الرّينجرز” ، ما أنتج العديد من المباريات المليئة بالنّدّيّة والتّدخّلات العنيفة والاعتداءات بين جماهير الفريقين
فضلاً عن أنّ جمهور نادي “سيلتك” معروف [ بدعمه للقضيّة الفلسطينيّة ] ، الأمر الّذي جعله يواجه الكثير من الضّغوط على إثر هذا الدعم
كما ويُعتبر الدّوريّ الإنكليزيّ أيضًا ( مسرحًا لنزاع ضخم جدًّا بين فريق “مانشستر يونايتد” وفريق “ليفربول” ) فعلى الرّغم من النّدّيّة في عدد الألقاب والأداء الكبير للنّاديين الأبرز والاشهر في المملكة المتّحدة ، إلّا أنّه يخفي الكثير من الصّراعات الاقتصاديّة الّتي تحوّلت إلى صراعات سياسيّة ضخمة ، وهذه الصّراعات تعود إلى أكثر من 100 عام ، وقد تأثّرت بها جماهير الفريقين ، فبالرغم من أنّ الصّراعات الجسديّة العنيفة بين الجماهير غير موجودة بكثرة بسبب التّدابير الكبيرة الّتي تتّخذها السّلطات الإنكليزيّة ، ولكن ( يكفي الاستماع إلى الشّتائم والحقد الّذي يتبادله جمهور الفريقين ) في الملعب وعلى مواقع التّواصل الاجتماعيّ ، ليدرك المرء أنّ عداء الفريقين حتمًا يتخطّى الرّياضة
أما في التدخلات الواضحة والعلنية نجد كيف يتم مقاطعة الدولة المُستضيفة من قبل الدول المعادية لها ، او استبعادها وحرمانها المشاركة ، فقد جرى بين المعسكرين الشرقي والغربي ، و( هنا الاشارة إلى دعوة الولايات المتحدة ) ، المعسكر الرأسمالي إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية في موسكو لعام 1980 وذلك للاحتجاج على التدخل السوفياتي في أفغانستان ، فيما ردت 14 دولة محسوبة على المعسكر الشرقي بمقاطعة الألعاب الأولمبية لعام 1984 والتي أقيمت في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية
وبالعودة الى عهد ( الرومان والإغريق) نجد كيف أنه ، كان يُنظر للأبطال المتوَّجيّن ، على أنهم مصدر فخر للأمة الرومانية والإغريقية ، وكانت الرياضة تتحكم بالكثير من الامور المصيرية ، وصولاً للتحكم بالملك ذات نفسه ( ومن التي ستشاركه حياته ) ، وذلك وفقاً لنتائج المباريات
برأي الشخصي ، إن عالم الرياضة رغم اهميته وجماله ( وروحه التي يضرب المثل بها ) الا انه أصبح اليوم واحد من اهم ( أسلحة الحرب الباردة )
وفي النّهاية ، كي لا اكون منحازة لوجهة نظر واحدة ، هناك من يعتقد ان تداخل السّياسة مع الرّياضة ليس سلبيًّا بكلّ المقاييس ، وذلك بسبب الدّعم المادّيّ الكبير الّذي تمنحه الجهات السّياسيّة للّنوادي ، الأمر الّذي ساهم في إنقاذ الرّياضة في العديد من المراحل ، لا سيّما بعد الصّراعات السّياسيّة والعقائديّة التى تعطي اللّاعب الرّياضيّ دافعًا كبيرًا للفوز بالمباراة ، خصوصاً على ارض الوطن الواحد ، ولهذا غالبًا ما يصعب على (المحلّلين)ات (الرّياضيّين)ات توقّع نتائج مباراة “ديربي” أي مباراة بين فريقين من البلد نفسه ( لأنّها تكون بطولةً بحدّ ذاتها )
2022-11-30
