ظلامة العلويين وأتباعهم ما بين العباسيين وصدام!
إنتصار الماهود
يا ليت جود بني مروان عاد لنا
وإن عدل بني العباس في النار
هذا بيت مشهور لأبي عطاء السندي، هو الأشهر في التأريخ الإسلامي ، والذي جسد جور بني العباس في ظلمهم، لآل البيت عليهم السلام ومواليهم، والذي فاق التصور وعبر كل الحدود، في إختيار أساليب التنكيل والترهيب، ضد أبناء عمومتهم العلويون ومواليهم، بسبب كرسي الخلافة، فالملك مغر وعقيم، والتنازع عليه وعلى الدنيا الزائلة، حدا بالعباسيين الى التخفي بثوب العفة والدين، ورفع شعارات يالثارات الحسين، كي يتسلقوا سلم السلطة، بحجة الدفاع عن أبناء عمومتهم، والاخذ بثأر أبا عبدالله عليه السلام.
وصل الحال بالخليفة، ( السفاح والمنصور)، لمبايعة محمد بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ( ذو النفس الزكية) ثلاث مرات، في الأبواء والمدينة والمسجد الحرام، حتى تمكنوا من إزاحة الأمويين، وتقلدوا مقاليد السلطة بدلا عنهم، لقد إتبعوا سياسة مزدوجة لها شقين، حوك المكائد وتدبير الإغتيالات لمن يخالفهم من جهة، ومن جهة أخرى الإسراف في بذخ الأموال والعطايا لمن يواليهم، خاصة الشعراء والكتاب، من أجل التمجيد بهم والتمهيد لدولتهم.
لو إستعرضنا أفعال العباسيين لرأينا العجب، فالسفاح أوغل بسفك دماء العلويين والدوانيقي إبتدع أسلوبا غريبا بالتعذيب، حيث كان يضع العلويين في إسطوانات ويبني فوقهم ويسمرهم في الحيطان، كما كانت له خزانة فيها رؤوس العلويين، وكل رأس يحمل ورقة فيها ما يستدل عليه، منهم الشيوخ والأطفال، والمهدي كان يتهم من يوالي العلويين بالزندقة والإلحاد ويقتلهم، أما الهادي فكان عصره، عصر رعب وكان يتشدد في طلبهم وقتلهم، وقطع أرزاق من بقي حيا من الموالين، حيث سجلت بإسمه واقعة الفخ المعروفة التي راح ضحيتها، 100علوي من نسل آل البيت عليهم السلام، ونختم دمويتهم وجبروتهم بما فعله اللارشيد، الذي هدم في عهده قبر الإمام الحسين عليه السلام، وسجن الإمام الكاظم عليه السلام لسنوات ثم إغتاله بالسم في 25 من شهر رجب للعام 183 ه ، حتى وصف هارون بأنه من حصد شجرة النبوة وإقتلع غرس الإمامة، نعم اللارشيد لم يجد بدا ً لتثبيت ملكه، سوى إغتيال الإمام الكاظم عليه السلام، بعد أن فشل في أخذ البيعة منه لنفسه، فبعدما دحضت أباطيل هارون في المناظرات والمسائل التي كانت بينه وبين إمامنا عليه السلام، وفشله في بيان حججه الواهية، فهارون لم يحاجج بالعلم والفقه أو الشريعة، لأنه يعلم إن فعل ذلك مع الإمام الكاظم عليه السلام لن تقوم له قائمة أبدا.
لم يختلف الماضي البعيد عن ذلك الوقت الذي عشناه، في حقبة حكم البعث، الإ في تغيير أسماء الطغاة، فمن العباسيين لصدام حسين، الذي إنتهج ذات النهج العباسي، في محاربة نسل آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم، وأتباعهم من أجل السلطة، فما فعله طاغية العصر، لم يختلف كثيرا عما فعله العباسيون، فقد تفنن في قتل وتعذيب السادة الأطهار، من نسل نبينا صلوات الله وسلامه عليه، مثل السادة آل الحكيم وآل الصدر و سجن من تبقى منهم في معتقلاته، وإبتدع طرقا وأساليب لتعذيب المخالفين لطريقه، من أتباع آل البيت، لم ولن يتخيلها العقل البشري.
لقد كانت ضريبة إنتهاج الحق، والوقوف بوجه الحاكم الظالم، ضريبة باهضة جدا، دفعها آل بيت النبوة وأتباعهم ومواليهم، والثبات لم يكن سهلا في ظل الظروف التي تعرضوا لها، لكنهم صمدوا وثبتوا وأثبتوا محبتهم الخالصة لله ولآل البيت ع، فنحن رغم تعرضنا للمظلومية والتنكيل مذ تمسكنا بحبل الله المتين، الإ ان هذا لم يثنينا يوما عن طريقنا ونهجنا، نهج محمد وعترته الطاهرة عليهم أفصل الصلاة والتسليم، وهي رسالة سننقلها من جيل الى جيل ما حيينا، ورحم الله من أحيا أمر آل بيت النبوة الطاهرين.
عظم الله لنا ولكم الأجر بذكرى إستشهاد سيدي ومولاي صاحب السجدة الطويلة، من قبع في مطامير ظلم العباسيين، الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.
2024-02-08