طوفان تيت (Tet Offensive) !!!
دعنا نعترف، هجوم 7 أكتوبر سبب خسائر فادحة، لا يمكن تجاهلها !
ولكنني أيضاً لا يمكنني تجاهل مدى التشابه المذهل لما سأعرضه عليكم من أحداث مع معركة (طوفان الأقصى) لدرجة أنك في نهاية المقال قد تتوقع أن الشهيدان السنوار والضيف، كانا يخططان للمعركة من وحي ما حدث في فيتنام وبنفس الرؤية السياسية والعسكرية!!
ببساطة يمكنك أن ترى أوجه الشبه في كل شئ، في كل تفصيلة، حتى في الخسائر والتضحيات !!
هجوم تيت .. عام 1968م.
كان هجوماً واسع النطاق وشاملاً شنته قوات المقاومة (فيت كونغ) والجيش الفيتنامي الشمالي ضد القوات الأمريكية والقوات الموالية لها في جنوب فيتنام، مستخدمةً شبكة الأنفاق الشهيرة (أنفاق كوتشي) للتسلل وإطلاق الهجوم المفاجئ.
1- الهدف الاستراتيجي للهجوم الفيتنامي:
* إثارة انتفاضة شعبية في جنوب فيتنام ضد الحكومة الموالية لأمريكا.
* تحطيم الروح المعنوية للجيش الأمريكي والرأي العام الأمريكي والغربي.
* إجبار الولايات المتحدة على التفاوض للانسحاب.
2- ماذا حدث في هذا اليوم؟
انطلاقاً من شبكة الأنفاق، نفذت المقاومة الفيتنامية هجوماً بطولياً واستراتيجياً شمل الهجوم أكثر من 100 مدينة وبلدة في جنوب فيتنام، من بينها:
- مدينة سايغون (هوشي منه حالياً): وفيها هاجم الثوار القصر الرئاسي، مطار تان سون نهوت، وحتى السفارة الأمريكية (وصل مقاتلو فيت كونغ إلى أسوارها !!).
- مدينة هوي: سيطر الثوار على المدينة الإمبراطورية القديمة لمدة 25 يومًا، مما أدى إلى معركة دموية.
- مدينة كيه سانه: حاصرت قوات NVA القاعدة الأمريكية هناك لمدة 77 يومًا.
- مدن رئيسية أخرى: مثل دا نانغ، وكوانغ تري، بينه هوا.
- مقتل أكثر من 4000 من قوات الولايات المتحدة وحلفاؤها.
3- التكتيكات الفيتنامية للمعركة:
- التضليل الاستخباري، حيث نشرت المقاومة قبل المعركة معلومات كاذبة عن هجوم محتمل في منطقة “كيه سانه” لخداع الأمريكيين.
- المفاجأة: استغلال فترة الهدنة التقليدية في عيد “تيت”، حيث كانت القوات الأمريكية وحلفاؤها غير مستعدين.
- شبكة الأنفاق: مثل أنفاق كوتشي الشهيرة، التي استُخدمت لنقل الأسلحة والمقاتلين خلف خطوط العدو.
- حرب العصابات: هجمات خاطفة على مراكز عسكرية ومدنية، تليها انسحابات سريعة.
4- الرد الأمريكي:
تسبب الهجوم في رد فعل عنيف من الجيش الأمريكي وحلفائه، مثل:
- معركة هيو:
نفذ الجيش الأمريكي هجوم عنيف في المدينة الإمبراطورية هيو، أدى إلى تدميرها بالكامل تقريباً باستخدام المدفعية والطائرات، مما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وانتشار الجثث في الشوارع، مع منع الإعلام من تغطية ما يحدث.
- مجازر متعددة ارتكبتها القوات الأمريكية مدعومة بالطيران مثل مذبحة ماي لاي (مارس 1968)، حيث قتل جنود أمريكيون (ما بين 347–504 مدني أعزل!) انتقاماً من هجمات الثوار.
- استخدام الأمريكيين للقصف الجوي والمدفعي المستمر والواسع للمدن الفيتنامية حيث استخدمت القوات الجوية الأمريكية النابالم والأسلحة الكيماوية (مثل العامل البرتقالي) لعقاب المدنيين ودفعهم لطرد الثوار من المدن.
5. الخسائر الفيتنامية في أرقام :
تكبدت القوات الفيتنامية (فيت كونغ) خسائر فادحة نتيجة القصف والتدمير الواسع وفقدت السيطرة على معظم المناطق التي حررتها.
* المدنيون الفيتناميون: قُتل أو نزح مئات الآلاف من المدنيين الفيتناميين.
* الأضرار المادية: دُمرت مدن بالكامل، مثل هيو (80% من مبانيها تهدمت).
* الخسائر العسكرية للمقاومة: فيتنام الشمالية وفيت كونغ: 45,000 قتيل.
6- التأثيرالسياسي للهجوم الفيتنامي:
على الرغم من الرد الأمريكي العنيف والخسائر الكبيرة للثوار والمدنيين، والتي استمرت لسنوات، إلا أن الهجوم الشجاع شكل نقطة تحول في الحرب، حيث زادت الاحتجاجات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة بشكل كبير وزادت الانقسامات حول الحرب لدرجة هددت النظام السياسي الأمريكي، كما أثرت بشدة على سمعة الجيش الأمريكي وتفاعلت حملات التمرد على التجنيد في صفوف الشباب الأمريكيين نتيجة غياب الأفق السياسي للمعركة وعدم وضوح جدواها.
7- عسكرياً:
كشف الهجوم فشل الادعاءات الأمريكية بأن الحرب قريبة من الانتهاء، رغم التأكيدات المتوالية لمرات متكررة أن الجيش الأمريكي اقترب من حسم المعركة والقضاء على المقاومة الفيتنامية !!
8- التأثير السياسي والدولي:
كان الهجوم بداية النهاية !! حيث سبب تحول في الخطاب الأمريكي، وأصبح الاعتقاد السائد في الأوساط الأمريكية الإعلامية والسياسية أن : “هذه الحرب لا يمكن كسبها” ، أصبح الهجوم هو نقطة تحول أدت إلى بدء مفاوضات السلام (مفاوضات باريس) والتي انتهت بالانسحاب الأمريكي من فيتنام عام 1973.
9- ماذا سجل التاريخ عن المعركة البطولية للفيتناميين ؟ :
* أُعتُبر الهجوم تاريخياً نصراً معنوياً للفيتناميين رغم الخسائر الفادحة، لأنه كشف هشاشة الادعاءات الأمريكية بانتصار قريب.
* أصبح رمزاً لـالمقاومة البطولية ضد قوة عظمى، ومثالاً على حرب العصابات في التاريخ العسكري.
* ألهمت تكتيكات هجوم تيت حركات تحررية لاحقة حول العالم، ومنها المقاومة الفلسطينية.
* هذا الهجوم يُعتبر أحد الأحداث الأسطورية في تاريخ المقاومة الشعبية العسكرية في العالم، ورغم تكلفته البشرية الفادحة يعتبر في الدراسات التاريخية والاستراتيجية هو نقطة البداية لتحرير فيتنام وانسحاب القوات الأمريكية، وتغير السياسة الأمريكية تجاه الحروب الخارجية بشكل عام لعقود تالية.
* هجوم تيت لم يحقق أهداف عسكرية مباشرة، لكنه حوّل مسار الحرب سياسياً، وأعاد تركيب السياسة الأمريكية تجاه فيتنام، وأدى خلال 5 سنوات من إلى اتفاق سياسي تحررت بموجبه فيتنام وحصلت على استقلالها.
* يمكنك ببساطة أن تفهم الآن ما أقدمت عليه المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر، عندما تلاحظ أن إسرائيل تسير في ذات الطريق الذي سارت عليه راعيتها الأمريكية سابقاً، وترى النتائج السياسية والاستراتيجية التي تتشكل على أساس واقع جديد بدأه طوفان الأقصى، هذ
منقول عن الزميل نجيب دعنا
2025-09-08