طوفان الأقصى المعطيات والأسباب والنتائج!
مهيب صدوق
…………
المقدمة
ّ سنحاول في هدا البحث المتواضع عمل دراسة بحثية معمقة عن طوفان الأقصى والمعطيات والنتائج والأسباب والأهداف فبالرغم من أن طوفان الأقصى حسب المعايير العالمية يعتبر حدث عسكري متواضع من حيث المضمون العسكري والامتداد الجغرافي إلا أنه يعتبر واحد من أهم الاحداث في العصر الحديث ويكاد يكون بأهميته وبمفاعيله وارتداداته إلى مستوى احداث غيرت مجرى التاريخ كله كالحرب العالمية الأولى والثانية باهتزازه لأركان نظام عالمي ظالم وجائر وبين مواطن الضعف والخلل في بينونته الأمر الذي عجزت عنه احداث كبرى إضافة إلى خلق حراك شعبي جماهيري عالمي تجاه القضية الفلسطينية .
طوفان الأقصى حدث غير مسبوق، غير محسوب؛ حدث مُباغت، أخذ الجميع على حين غرة، داهم الكيان الصهيوني وهو سادر في غلوائه، غارق في أوهامه، موغل في احتلاله، مُمْعِن في جرائمه. وهو أيضاً لحظة تاريخيّة فارقة، فاصلة بين عالمين : ما قبل ٧ أكتوبر، وما بعده. عالم قديم، أُحادي القطب، غير متكافئ، مركزُه يتحكَّم في أطرافه، ينهب خيراتها، يمزق بلدانها، يفكك مجتمعاتها، هذا العالم نشاهده، أمامنا، عارياً تحت ضربات المقاومة الفلسطينية، ونراه يتفسَّخ بما فيه، بأقنعته المزيفة، بسردياته الكاذبة، بسياساته الظالمة، بمكاييله المختلة، بأخلاقيته المتداعية، بحداثته الخادعة، وبفكره المخاتل. نهاية تراجيدية لمنظومة أمست مهترئة، فاسدة؛ وبداية تاريخية لمنظومة تخرُج من أنقاض غزَّة، لعلها تُقيم الوزن المفقود، وتُحيي « العدل المصلوب »، وتعيد إنتاج العالم، بملامح مضيئة، بموارد البطولة، والتضحية، والاستشهاد.
يجدر بنا، من ثمة، أن نستوعب الحدث، ونتدبَّر في الزلزلة الشاملة التي أحدثها، وهي على مستويات عدة. كان البعض يرى أن المقاومة لم تعد ذلك السبيل الأنجع لإنهاء الاحتلال الصهيوني، وأن في « السياسة العملية »، وفي منظومة «القانون الدولي» يكْمن الحل الممْكِن، الواقعي، والعقلاني، أي أن « حل الدولتين »، هو الذي من شأنه أن يضمن السلم والأمن الدائمين، ويجلب الرخاء الاقتصادي لمجموع دول المنطقة. هذا « الظن » ب « لاجدوى » المقاومة، و ب « نفعية » عملية السلام هو ما سوَّغ لبعض الدول العربية اقتراف « التطبيع » مع الكيان الصهيوني. ولقد ظل « التطبيع »، منذ « اتفاق كامب دافيد »، يراوح في « الدائرة الرسمية »، لا يتجاوز حدودها إلى أن جاءت ما سُمِّي ب « الاتفاقية الإبراهيمية »، ليطال بعض الشرائح من « الدائرة المدنية ». هذا « التطبيع مع التطبيع »، المُنْسلّ، والزاحف هو ما أَجْهضته العملية التي قامت بها « كتائب القسَّام » مع بزوغ فجر السابع من أكتوبر، وأبطلت تمدُّدَه. عملية بطولية سامت الخَسْف للمحتل، وكشفت عن زيف تفوُّقه العسكري، والتكنولوجي، والاستخباراتي. تمكَّنت المقاومة، في أقل من ساعة، من تحقيق نصر ساحق على « الجيش الذي لا يقهر »، والذي يمدُّه الغرب، بلا قيد ولا شرط، بأسباب الهيمنة، والعنجهية، والإثخان في الأرض. وحدها المقاومة هشَّمَت الميثولوجيا الصهيونية، وأعادت إلى « الوعي الشقي » ما كاد أن يُمسي نسيّاً منسيّاً، واقع الاحتلال. الاحتلال تُقابلُه المقاومة، إنها ثنائية النفْيٌ، ونفْيٌ النَّفْي، ولا يَنْفي الاحتلال سوى المقاومة. الاحتلال باطل، والمقاومة حقّ، و « حماس » لم تقُمْ سوى يوم “غابت شمس الحق”، و”صار الفجر غروب ». طوفان الأقصى فاجأ الوعي العربي المهزوم، رجَّهُ رجّاً. « تجربة ذهنية » جديدة أخذت تلوح في الأفق. مفاهيم ثقيلة، غليظة، غائصة في التجريد، خادعة للذات، من قبيل الحق، والعقل، والعدل، والحرية، والديمقراطية، والإنْسية وما إلى ذلك، استأْثر الغرب ب « ملكيتها الفكرية »، وبها تزوَّد المخيال « الحداثي » العربي، كلُّها بدأت، الآن، تتساقط كأوراق الخريف.
هل يستوي المحتل والمقاوم؟ الُمحْتلُّ أفَّاك، مُخْتلِق، مارق، الغابُ قانونُه، والإرهاب لغتُه، والمظلومية ديْدَنُه. وكيلٌ لأَصيلٍ يمنحُه ويُغْدِق عليه بلا حساب. المقاوم فِعْل، صِدْق، عزْم، مُروءة، أخلاق، ومُثُل؛ حفظ الأرض غايتُه؛ بذل النَّفْس سلاحُه. هو مقاوم بذاته (الفلسطينية) ولذاته (العربية والإسلامية). المقاوم خلّاق، بيده لا بيَدِ غيْره يصْنع عُدَّته وسلاحَه، وبدمه ينْحت حريته وحرية العالم. المقاوم « إنسان كامل » (ابن عربي)، يقف في « مقام اللامقام »، وباجتيازه ل« دائرة الوجود » يكون قد وضع من « تمام » الحضارة الكونية « غايته التي هي مُنْتهىً لهُ دوافع واهداف عملية طوفان الأقصى ..
نستطيع أن نلاحظ أن لعملية طوفان الأقصى اهداف تكتيكية واستراتيجية دائمة وسنجملها بنقاط هامة ..الرد على الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة للمقدسات الاسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى الدي لم يخف الاسرائيليون رغبتهم في اقتسامه زمانيا ومكانيا بل حتى مصادرته وهدمه وبناء هيكلهم المزعوم وهدا الرد مطلوب لردع اسرائيل عن مخططاتها من جهة وللحفاظ على مصداقية المقاومة من جهة أخرى ….الحصول على عدد كبير من الأسرى الحرب الاسرائيليين لمبادلتهم بكل المقاومين السجناء الفلسطينيين الدي تحتجزهم اسرائيل …..احياء القضية الفلسطينية التي أراد لها المحتل الاسرائيلي وحلفاؤه من الغرب والنواطير العربية أن تطمر ويهال عليها التراب عبر التطبيع وما يسمى بصفقة القرن التي يبني تحالف استراتيجي يجعل من اسرائيل دولة قيادية على الدول العربية بحيث يكونو ديول واتباع ……الحصول على معلومات استخباراتية بالاستيلاء على أجهزة حاسوب فرقة غزة في الجيش الاسرائيلي بالإضافة لتحقيق مكاسب عسكرية مهمة كتصفية جزء مهم من فرقة غزة والحصول على غنيمة من عتاد ومعدات عسكرية ….زعزعة نظام الاستيطان بافقاد المستوطنات الأمن والامان خاصة في غلاف غزة وهو ما يكبح الهجرة الداخلية ويعزز من الهجرة الخارجية ويساهم في ابطال سياسة الاستيطان والتهويل .
…تكبييد العدو خسائر اقتصادية هائلة بتعرية هشاشة امنه وافتقار مدنه ومستوطناته الحماية الكافية اللازمة لجلب السياحة والاستثمارات الأجنبية والمشروعات الصناعية والبحثية وهدا بالإضافة إلى الخسائر المباشرة التي يتكبدها العدو عسكريا واقتصاديا وأمنيا …..هز سمعة اسرائيل في الحقل العلمي والتكنولوجي والعسكري التي كانت تروج لنفسها ولصناعاتها العسكرية بأنها الاكثر تقدماوان تكنلوجياتها هي الأكثر تقدما مما يجلب لها الاحترام الدولي ويعزز لها مكانتها وسمعتها …..كسر قواعد الاشتباك بنحو صارخ مما يجعلها أقل شعورا بالأمان والطمأنينية في امكانية قيام عدوها بمثل هدا العمل مرة أخرى. …ربما كان من أهدافها ضربة استباقية بحيث تفقد اسرائيل ومحورها الغربي الصواب ويجعلها تتصرف كالوحس المجروح
وتبين دمويتها ومدى رعونتها واستخفاقها بالقوانين الدولية ….جاء طوفان الأقصى ضربة استباقية أربكت حسابات امريكيا والدول الصهيونية فعند التدقيق في الوضع الإقليمي كان الاقليم على حافة حرب كبرى لها اهدافها الاستراتيجية ودليل ذلك ما قام به رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو بخطابه أمام جمعية الأمم المتحدة من وضع خارطة اسرائيل وصم قطاع غزة والضفة الغربية و ضغط في خطابه على دمج مفردة تتعلق باستخدام السلاح النووي ، بينما تم استبدالها وحذفها من الخطاب عند طباعته وتوزيعه .
وفي التوقيت نفسه تقريبا كان الجيش الإسرائيلي ينهي مناورة عسكرية ،استمرت ثلاثين يوما استخدمت فيها جميع المنظومات من غرفة قيادة واحدة ، واستخدمت فيها كافة المنصات بالذخيرة الحية من القبة الحديدية إلى مقلاع داوود ، وحيتس 2 ، وحيتس 3 ، وتحركت على عدة محاور ، غزة جنوبا ، وحزب الله شمالا ، والشمال الشرقي ثم إيران .
كما أن الولايات المتحدة وقبل بضعة أسابيع من ( طوفان الأقصى ) زادت من تحركاتها العسكرية ، وزاد تواجدها العسكري ، وفيما يبدو لي فإن مجمل هذه التحركات وما صاحبها من زيادة في ثقل الوجود العسكري الأمريكي .
لقد أعادت الولايات المتحدة قبيل عملية طوفان الأقصى أجواء الغزو الأمريكي للعراق ، فقد اتسعت تحركات الأسطول السادس في البحر الأبيض ، والخامس في البحر الأحمر ، ووصلت إلى المنطقة حاملتي الطائرات أبراهام لنكولن وجورج واشنطن ، وكان آخر وصول سابق لهما في عام 2003 مع الفتح الإستراتيجي لضرب العراق ، في الوقت الذي تم فيه تعزيز القواعد الأمريكية في الخليج ، فقد تم زيادة أعداد القوات الأمريكية في العراق بنسبة 25% ، وفي الكويت بنسبة 20% ، والقيام في بناء منطقة عازلة ، بين التنف في الأردن والوليد في العراق ، والبوكمال في سوريا والقائم في العراق ، وأن الولايات المتحدة ستمسك بهذه المعابر من الناحية السورية مع ، بينما تواجد أمريكا إلى أربيل في شمال العراق قاذفات ثقيلة من طراز بي 52 ، وتحركت من قاعدة الأسد التي تم دعمها بسد ناري ، أرتال من القوات الأمريكية دخلت إلى سوريا ، لتعزيز القواعد الأمريكية هناك ، مع سعي أمريكي واضح لاحتلال شرق الفرات وربط محافظات السويداء ودرعا والتنف ، بينما كان يتم في شمال شرق الأردن تعزيز قاعدة التنف مع تدريبات بالذخيرة الحية ، لمواجهة احتمالات متوقعة للهجوم بطائرات مسيرة ، في وقت كانت القاعدة البريطانية قرب عمان تستقبل مزيدا من القوات ….الاطاحة وإخراج ما كان مصمر من اتفاقيات بين الكيان الصهيوني والغرب الجماعي وبين النواطير العربية ومن هده الاتفاقيات والامور المصمرة التي سبق الإشارة إليها اتفاقيات ابراهام .حلف النقب . الممر الهندي . التطبيع السعودي الإسرائيلي .الناتو الشرق أوسطي . القضاء على حماس – القضاء على الحزب – ضم الضفة و القطاع – إنشاء دولة كردية ..فجاء طوفان الأقصى كحركة استباقية على رقعة شطرنج المنطقة و العالم ..أخرج ما كان مضمرا إلى السطح وكشف المستور وأطاح بالجبهة الأوكرانية امام روسيا ..دفع بواشنطن والغرب الجماعي إلى اعادة حساباته مع الصين، حيث شاهدنا مفاوضات صينية امريكية و اوروبية صينية واسترالية صينية ..واطاح بالتطبيع السعودي الاسرائيلي وأحرج مكونات حلف النقب وأوجد الفرصة المؤاتية لطرد الأميركي من الإقليم ..أعاد خلط الاوراق والإصطفافات في الإقليم والعالم ..
الإرهاب و طوفان الأقصى ..
بالحقيقة من الجدير بالذكر أن عملية طوفان الأقصى عملية مشروعة لحركة تحرر وطني تدافع عن وطنها وتريد تحرير وطنها المغتصب .
إن مفهوم الإرهاب وتعريفه وتطبيقه على مصاديقه أمور مسيسة تخلو من اي ضوابط أو محتوى او موضوعي .
فلا يحق وصف المدنيين على الغزاة المعتدين بما في ذلك اطفال الغزاة ونساؤهم والمستوطنين الغاصبين لأرض الغير والمنتهيكن لسيادته وحقوقه بل حتى لو قبلنا بأن اطفال الغزاة ونساؤهم من المدنيين الدين لا يجوز استهدافهم بالاعمال القتالية عن قصد فإن وجودهم في مواقع القتال من ارض مغصوبة لا ينبغي أن يكون عائقا لفعل المقاومة أو محددا لنشاطاتها …وانما مسؤوليتهم تقع على من جلبهم لهده الارض المغتصبة وجعلهم دروع بشرية.
تاريخيا لاحظنا أن الإرهاب هو ديدن الصهاينة سواء على الفلسطينين والعرب أو على شعبهم اليهودي نفسه فقد تبددت المسلمات القائلة على أن قيمة “الإنسان اليهودي في اسرائيل” هي اليد المكسورة للكيان في الحروب التي يخوضها. ما أفرزته عملية ٧ اكتوبر افرض على جيش الكيان بقتل وقصف مستوطنيه أسراه وما حدث في الساعات الأولى من عملية ٧ اكتوبر من قصف المدنيين … الهالة التي وضعت حول هذا الموضوع بالتحديد انتهت. صيانة الدور الوظيفي لإسرا/ئيل الضامن لاستمرار الدعم الغربي لها هو أهم بما لا يقاس من حياة مستوطنيها وجنودها.
وهذا يرجعنا للسؤال التالي :هَل بالفعل قامَ هتلر بإبادة اليهود دون رغبة جهات آخرى ؟؟؟
تُقدم الفيلسوفة حنا أرندت ،وهي ابنة ذَلك الزمن ،والتي تَحملت البعد عن حبيبها الفيلسوق مارتن هايدغر بسبب ميله للنازية مدة من الزمن ،جوابا يَبدو منطقيا ، ومعقولا في كتابها *إنجمان في القدس *.
تقول حنا أرندت أن تَعاونا وثيقَا كان بين النازية وبين المؤسسات الصهيونية،وأن من بين شروط هذا التعاون ،إمكانية تَهجير أَي يهودي ألماني شرط أن يبادل أَمواله ببضائع إقتصادية ألمانية ،ويَفرض هذا التعاون أن يُساعد المسؤولون الصهاينة اليهود الأَغنياء، والشباب ، والعلماء على الهجرة ، إما باختيارهم أو غصبا عنهم ، أما اليهود الأَلمان الذين لا يستوفون لهذه الشروط ، من العجزة ،والفقراء ، وأَصحاب العلل ،فإنَّهم سيظلون في المعسكرات التي قدم إنجمان أراضيها للصَّهاينة كي تكون مُعتقلات لهؤلاء اليهود ، وهُؤلاء اليهود تَحديدا هم من تعرضوا لإبادة هتلر ، والذي لم يَفعل إلاَّ ما أرادته المؤسسات الصهيونية في فلسطين ،ليتحمل هو لوحده لعنة الإبادة .
إن هدف المؤسسات الصهيونية من هذا الأَمر ، تقول حنا أَرندت ، هو كسب التعاطف العالمي ، وإظهار اليهود شعب مضطهد ،في حين أن المؤسسات الصهيونية هي من خططت لهذا الأَمر ، وقامت بالتهجير القصري لكل من تحتاج لهم من أغنياء ، وعلماء ،وشباب للخدمة العسكرية، وباقي اليهود العجزة وغير المرغوب فيهم قامت بإعطاء الضوء للنازية لإبادتهم بدم بارد .
تقول حنا أرندت أن الاتفاق بين المؤسسات الصهيونية والنازية كان يفرض نقل اليهود النخبة ، والأغنياء ، والمرغوب فيهم على متن قطار تحت حماية بعض الجنود النازيين ، وتخبرنا حنا أرندت برقمين مهوليين لمن تم تهجيرهم ، ولمن تم المقامرة بهم ، والتضحية بهم قربانا للمؤسسات الصهيونية .
تقول حنا أرندت أن 1684تم تهجيرهم بسلام تحت حماية نازية ،وهم قشدة اليهود ، وبعض أفراد ومعارف مؤسسي المؤسسات الصهيوينة ، أما من تركوا في الأراضي التي منحها إنجمان لليهود كي تصير معسكرات لهم فكان عددهم مهولا ،476000يهودي ضحة بهم الصهيونية بتعاون مع النازية .
السؤال المؤرق في هذه الإبادة ، وبعد قراءة كتاب حنا ارندت انجمان في القدس ، والذي يبدو أن الكثيرين طرحوه ،وكان سببا لعدم اقتناعهم بكتاب حنا ارندت ،واتهامها بتلك التهم الجاهزة ، هو :
هل يعقل أن تقوم مؤسسات صهيونية بكل هذه المجزرة ، وتُضحي بهذا العدد المهول من اليهود من أجل دولة ، ومن أجل تعاطف عالمي ؟؟
هذا السؤال سينهدم حين نرى الحاضر ، لكي نتيقن أن المؤسسات الصهيونية قامرت بعدد كبير من اليهود من أجل إقامة دولة للنخبة اليهودية .
2024-10-11
