لينا الحسيني. واحدة من أكثر الدّعايات المعادية للشيوعيّة كذبًا وتكرارًا ومصدرها الولايات المتحدة الأمريكية، تتمثّل بالتّأكيد على أنّ وتيرة ومستوى التّنمية الحاليين اللذين تُحسد عليهما الصين نتجا عن تخليها عن الأهداف الإشتراكية وتبني التّوجهات الرّأسمالية. مع هذه الدعاية المضلّلة، لم يُحرز مروجو الرّأسمالية سوى تقدّم ضئيل في زرع اللبس بين صفوف اليساريين والتقدميين في جميع أنحاء العالم. في مقال كتبه أندريه فلتشيك، الفيلسوف والرّوائي، والمخرج الجدلي، وهو أيضًا مؤلف وصحفي استقصائي روسي أمريكي متخصّص في القضايا الآسيوية، نُشر في 27 أكتوبر / تشرين 2018 الأول في New Eastern Outlook (NEO)، قال: “إنّ جنون وشرور ما اعتادت أن تنشره الدّعاية الغربيّة عن الصّين في الولايات المتحدة وأوروبا دفعت بعض أصدقائي الصينيين للبكاء خجلاً. لكن الأمور تتغير نتيجة الإحباط وسوء التّصرف لدى الخاسرين. ينتهي الأمر بخبراء الدعاية الإمبرياليّة وصحفييها إلى عدم التّوافق حول ما يحصل حقًا من خلل في الصين، ولكن نظرًا لأنّهم يحصلون على أجور باهظة للعثور على ذرائع جديدة للازدراء بها، فإنّهم يتنافسون باستمرار بحثًا عن أكثر القصص إثارةً وفضائحية. يبدو غالبًا أنهم سيجدون شيئًا سيئًا في كل ما يرونه في هذا البلد، الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم والشيوعي أيضًا. ستقضي الصين على الفقر المدقع بحلول عام 2020، لكنّها لن تجد التصفيق في برلين وباريس ولندن وواشنطن. تتفوق الصين على جميع الدول الكبرى في العالم في بناء “الحضارة البيئية”، لكن الدول الامبريالية لا تلاحظ ذلك. فضلاً عن سعي الحكومة الصينية إلى إدخال إصلاحات تعليمية شاملة، وتملأ البلاد بقاعات الحفلات الموسيقية والمتاحف والمسارح الكبيرة من أجل التنمية الثقافية غير المحدودة. الدعاية الغربية تحاول حرفيًا تشويه سمعة الصّين واليمين. في 5 أكتوبر 2018، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً في الصفحة الأولى من الصحيفة ، تشير إلى أن أحد مراسليها ذهب إلى هويتزو ، الصين ، حيث “اكتشف” مجموعة من الماركسيين الشباب الذين احتجوا وطالبوا بعودة الأمور كما كانت زمن ماو. تخلص الصحيفة باستنتاج يشير إلى أنّ الصين تواجه تهديداً خطيراً للغاية من اليسار. مع استمرار سياسة التجهيل، تواصل الصين التقدم نحو نفس الهدف، الشيوعية الديمقراطية، والموجهة اجتماعيًا، تحت نفس القيادة السياسية الشيوعية. من المؤكد أنّ صحيفة نيويورك تايمز ليست صحيفة مؤيّدة للشيوعية، ولكن لمهاجمة الصين، أظهرت تعاطفًا ( كغطاء!) لمجموعة صغيرة من الماركسيين الشباب الذين يغيظونها غيرة من أفكارهم، لذلك ولتبديد شكوك، القراء ، والايحاء بأنّ حكومة يانو الصينية لم تعد حمراء كما كانت من قبل. في اليوم التالي (طبعة يومي السبت والأحد ، 6 و 7 أكتوبر، 2018)، ناقضت صحيفة نيويورك تايمز نفسها حين ذكرت أنّ “الصين ستقطع أجنحة الشّركات الأمريكية الخاصة” وأنّ “بكين تستأنف أنشطتها “ مذهب الآلاف من الصحف الأمريكية والأوروبية التي تتلاعب بها واشنطن لنشر أي شيء يمكن أن يضر بسمعة الصين. ” كلما كانت الأخبار أسوأ، وأكثر سوداوية وسلبية عن الصين، كلما كان ذلك أفضل. أنت متهم سواء بوجود الكثير من الشيوعية أو القليل منها. ولكن ما هو وضع الصين حقًا؟ وكيف يمكن تصنيفها في مواجهة مثل هذا التشرذم؟ فلتشك يعطي رأيه: “الصين دولة شيوعية (أو اشتراكية) لها تاريخ طويل يعود لآلاف السنين. لديها اقتصاد مختلط، لكن مع التخطيط المركزي (الحكومة تخبر الشركات بما يجب القيام به، وليس العكس) أهم دولة في العالم عندما يتعلّق الأمر بالدّفاع عن مواطنيها، وفي نفس الوقت هي أيضًا الأكبر والأكثر سلمية في العالم، وهنا نقطتان رئيسيتان أخريان تميزانها: الصين في المقدمة تخطط لإنقاذ الكارثة الإيكولوجية الوشيكة، ليس لديها مستعمرات ولا تسعى إلى مستعمرات جديدة، ويختلف نظامها السياسي واقتصادها وثقافتها اختلافًا تامًا عن نظيراتها في الغرب. وهذا هو السبب في أنه من الضروري جدًا أن يكون من يحدّد ماهيّة الصّين وتصنيفها وما الذي ينبغي إصلاحه فيها أو في أي دولة في العالم، هم في المقام الأول، القادة أنفسهم، المثقفين والمواطنين في كل بلد ككل. وإذا أعلنت الصين نفسها دولة اشتراكية ذات خصائص صينية، فهذا هو المعيار الذي يجب أن تحاكم على أساسه، دون أن نفرض بغطرسة على أعرق حضارة في العالم صفة تلائم المطامع الإمبريالية أو مصالح الآخرين من القوى السّياسيّة الأجنبية التابعة. (المصدر في التّعليق الأوّل) https://l.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fwww.poresto.net%2F2018%2F11%2F02%2Flo-que-es-china- 2020-04-08