طبخة رئيس الحكومة الجديد في العراق مثيرة للتساؤل؟؟؟!
كاظم نوري.
كان الوضع في العراق منذ الغزو والاحتلال مثار تنافر وصراع بين دول مؤثرة بالمشهد السياسي وفي المقدمة الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من جهة بما فيهم انظمة خليجية عربية معروفة وبين ايران وحلفائها من جهة اخرى ولم يستقر الوضع سياسيا منذ عام الغزو 2003 حتى يومنا الحاضر جراء محاولات التدخل الاجنبي في الشان العراقي وولاء معظم الموجودين بالسلطة لهذا الطرف او ذاك دون ان نلمس ان هناك مواليا للعراق وشعبه مما عطل مسيرة البلاد الاقتصادية والسياسية اثر الفساد المالي والسرقات والنهب المنظم للثروات الوطنية وفي المقدمة النفط من قبل من يحكم العراق منذ ذلك الوقت وحتى وقتنا الحاضر.
وقد جرى ذلك على حساب اعمار البلاد التي تعرضت بنيتها التحتية للدمار جراء الغزو والاحتلال ووضع المواطن المعيشي المتردي وفقدان الخدمات التي تمس حياة العراقي اليومية والكل يقف متفرجا على ما يحصل من ماساة سواء كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها او ايران وحلفاؤها وكان بامكان الطرفين ان يفعلا شيئا كل من موقعه نظرا لتاثيرهما في الوضع العراقي الذي اعقب الغزو والاحتلال لكنهما وقفا موقف المتفرج على ما يحصل وهو ما شجع الذين يحكمون البلاد على الايغال بالفساد ونهب الثروات ويتحمل وزر كل ذلك جميع الموجودين في السلطة بكل اطيافهم بمافيهم ” قادة الكرد” لانهم شاركوا ايضا بالماساة العراقية ولعبوا دورا واضحا في الخراب الحاصل الان على كافة الاصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى امنيا .
سبع عشرة سنة مضت والعراق يتراجع الى الوراء حيث البطالة المستشرية والمحسوبية والفساد الاداري والمالي الذي ينخر كل زاوية من زوايا العراق واستحواذ ذات المجموعات التي قدمت مع المحتل على السلطة والتناوب على الحكم تحت كذبة الانتخابات و ” مسمى الديمقراطية المستوردة ” مما حول العراق الى ضيعة لمجموعات بعينها تتناوب على الحكم وفق المحاصصة و تتقاسم السلطة على اسس ” طائفية قومية” وغيرها من المسميات و اعتمادا على الفقرات الدخيلة على العراق وشعبه التي وردت في ” دستور العراق المسخ ” الذي ساهم بوضعه المحتل الاجنبي خدمة لاجنداته في المنطقة..
وبعد ان وصل السيل الزبى حدث ماحدث من تظاهرات شعبية عفوية عارمة تخللها سقوط مئات الشهداء احتجاجا على الاوضاع المتردية اسقطت اخر حكومة جراء ذلك برئاسة عادل عبدالمهدي بالرغم من ان تلك الحكومة لم تكن هي المسؤولة عن كل ما احاق بالعراق من مخاطر لكنها جاءت في الوقت الضائع وتواصلت الازمة السياسية لاشهر حتى الذي حصل مؤخرا او ما اطلقوا عليه ” الاجماع” الذي تم على اختيار “الكاظمي” لرئاسة الحكومة خلفا ل عبدالمهدي وهو اجماع يثير التساؤل بعد الصراعات والمنافسات المتواصلة بين الاطراف السياسية ذات الولاءات المتشعبة للاجنبي على حساب العراق وطنا وشعبا .
هناك من يقول ان ” الكاظمي” الذي يعد من المقربين لواشنطن هو ايضا مقرب من طهران واذا كان البعض قد اتهمه ب” العمالة للولايات المتحدة” فان البعض الاخر اتهمه بالعمالة ايضا ” لايران” بمعنى ان هذا الرجل ” يحمل صفة عميل مزدوج” وفق التعريفين انفي الذكر وكان قد اتهمه بعض الذين صوتوا على اختياره رئيسا للحكومة بالضلوع في عملية قصف امريكية نفذتها طائرات مسيرة على ارض العراق اودت بحياة قاسم سليماني وابو مهدي المهندس.
بهذا الوصف” وصف العمالة المزدوجة ” يفسر البعض ما جرى تبرير الاتفاق على ترؤس” الكاظمي ” الحكومة في العراق من قبل المجموعات بمختلف تلاوينها بينما ذهب اخرون الى تفسير ما ورد في احدى تغريدات السيد الخامنئي مرشد الثورة الاسلامية في ايران عن الامام الحسن ” ع” بانها اشارة الى نهج جديد في السياسة الايرانية اقليميا ودوليا بعيدا عن التصلب والعناد انعكس ذلك على الوضع في العراق في ازمته الاخيرة .
كما اوردوا ايضا مبادرات ايران التي تتعلق بطرح طهران موضوع تبادل المعتقلين بين الولايات المتحدة امريكية وايران كدليل اخر وضعوه في خانة الانفتاح الحاصل كما يعتقدون في السياسة الايرانية الى جانب مبادرة امريكية بالمقابل تمثلت بسحب بعض من طائراتها وصواريخها من السعودية اعتبره البعض ايضا رسالة لتخفيف حدة الصراع لكن تصريحات وزير الخارجية الامريكية بومبيو الذي شبه سياسة ايران بسياسة النازيين نسفت كل تلك التوقعات التي تشير الى احتمال الانفتاح في السياسة الايرانية ازاء الولايات المتحدة.
بومبيو استهل زيارته ” لاسرائيل” بتصريح وصف فيه ايران بالنازية ومعاداة “السامية” عندما كان يتحدث في ذكرى انسحاب الولايات المتحدة السنوية من الاتفاق النووي الايراني في اشارة الى موقف طهران من القضية الفلسطينية المناهض ” للصهيونية” .
تصريح وزير الخارجية الامريكي الاخير يتنافى مع توقعات البعض بامكانية تخفيف ايران من سياستها المتصلبة ازاء الولايات المتحدة الامريكية مثلما كانت رسائل التهنئة للكاظمي من السيد روحاني ثم الرئيس ترامب ومن السيدين قبلان وبري من لبنان كل هذه الرسائل مثيرة للتساؤل ولم يحصل ان تلقى رئيس حكومة في العراق منذ الغزو والاحتلال مثل هذه الرسائل سابقا ؟؟.
ما الذي استجد حتى يتم الاجماع على اختياره لرئاسة حكومة العراق وتلقيه مثل هذه الرسائل والترحيب المثير للتساؤل من قبل اطراف ودول وشخصيات متناقضة مع علمنا المؤكد ان ” الكاظمي ” لايتمتع بمواهب ولا قدرات وقابليات خارقة تميزه عن الاخرين من الذين سبقوه ؟؟؟
نترك الامر للمستقبل وهو كفيل بكشف محتويات طبخة ” الكاظمي ؟؟؟
2020-05-13