صناعة الآلهه ليس لها علاقة_ الدين!
بقلم ياسر رافع.
عندما دخل الرسول (ص) مكه فاتحا أمر بهدم الآصنام ووكل بهدم كل صنم لأحد الصحابه ومعه مجموعه خاصه.. وهكذا طويت صفحة أصنام الجاهليه.. هبل ومناة ويغوث ويعوق ونسرا.. وفتحت صفحة جديدة في تاريخ البشريه تجعل من التوحيد شعارا لها.
لكن مهلا فصناعة الآلهة ليست لها علاقه بالدين!! فلماذا إذا هدمت وبقسوة في مكه المكرمه ولم تهدم في بلاد أخرى فتحها المسلمون؟!
…………………………………………………
قبل ظهور الإسلام في مكه كان هناك رجلا عظيم الشآن ذو ثراء ونفوذ كبير إسمه ” عمرو بن لحي”، كان يتاجر ويذهب إلى الشام وفي إحدى المرات لاحظ أن هناك أقواما تعبد الآصنام وتقدم لها القرابين فطرآت له فكرة ” لماذا لا يشتري بعضا منها وينصبها حول الكعبه” ومع إختمار الفكرة كان قد إشتري صنمين ” هبل ومناة” وقام بشحنهما إلى مكه ونصبهما حول الكعبه.. واستنكر الناس في بادئ الأمر ما فعله عمرو بن لحي لأن مكه كانت على دين الحنفيه التوحيدية ولكن بمرور الأيام أصبحت الأصنام شيئا معتادا بل بدأ الناس تحت وطأة دعاية عمرو بن لحي وأتباعه يعتقدوا بأن تلك الأصنام تستطيع إنزال المطر وجلب الرزق وما إلى ذلك مما لا تستطيع فعله إلا الآلهة.. وهكذا تم طمس الدين الحنيفي الذي بشر به سيدنا ” إبراهيم” وظهر دين الآلهة المصنوعه وتحولت مكة إلى مصنع لصناعة الآلهه سواء من حجارة أو عجوة أو حلوى تباع وتشتري وظهر لها صناع مهرة وباعه ماهرون قادرون على إقناع المشتري بقدرات الآلهه وسلب الأموال. حتى تكونت طبقه إجتماعية ثريه من وراء صناعة الآلهة وتذكر كتب التراث أن ” أبو سفيان بن حرب” قبل فتح مكه كان من كبار داعمي صناعة الآلهة
ولكن مع دخول المسلمون مكة المكرمة وقيامهم بهدم الآصنام إنهارت تلك الصناعة وآلتها الجبارة التي سيطرت على العبيد والمهمشين في مكه وظهر أنها كانت المحرك الأساسي للمقاومة الشرسه ضد تمدد الدعوة المحمديه في مكة لأن ذلك يقوض ملك وسلطان المال لتلك الصناعة ويجعل من حرية العبيد والمهمشين سيفا مسلطا على رقابهم
وهنا نتساءل هل إنتهت صناعة الآلهة بعد دخول مكة المكرمة وإنتشار الإسلام؟!
………………………………………………
لماذا لم يهدم المسلمون الآوائل التماثيل الفرعونية عندما فتحوا مصر؟!.. سؤال أثير عندما قامت حركة طالبان الأفغانية بنسف تمثال بوذا.. وأثير عندما قام تنظيم داعش بتحطيم آثار الحضارة العراقية.. وتباري الجميع في وصف ما حدث بالهمجيه وأن ما حدث لا يمت بصله للإسلام وتناسي الجميع متعمدا ما حدث في مكة سابقا حتى لا تحدث بلبلة عند أتباع المشايخ مع العلم أن ما حدث من داعش لا يمت بصله لما حدث بعد دخول مكة لسببين .. الأول، الأصنام في العراق هي شواهد حضاريه لا تعبد من دون الله. والثاني أنها لم تكن تعبر عن صناعة وطبقة إجتماعية تعبر عنها وتثري من وراء صناعتها وبالتالي تساعد على تغيير الدين والمعتقد
وتناسي الجميع آيضا أن كبار صناعة الآلهة وتجارها إلتحقوا سريعا بالدين الإسلامي الجديد وأصبحوا من المقربين من هرم السلطة به، بل وأصبحوا هم السلطة فيه في مراحل تاريخيه معينه. وسرعان ما عادوا لسيرتهم الأولى وبدلا من صناعة آلهة مادية لا تناسب المعتقد الجديد قاموا بصناعة ذهنية وفكرية تجعل من الإنسان المسلم يصنع آلهة بداخل عقله تقف حاجزا بينه وبين صحيح دينه وتجعله عبارة عن آله تخدم طبقة إجتماعية سائدة منذ آلاف السنين لا تعرف من الدين إلا كيفية السيطرة على عقول الناس من أجل الثراء وضمان عدم زوال السلطة من أيديها والوقوف حائلا دون أن يفكر العبيد في كسر الأغلال
بعد تحول الآلهة الحجرية إلى آشخاص وأفكار هل يستطيع الناس هدم تلك الآصنام؟!
…………………………………………….
من يقول بأن الدين الإسلامي وحدة هو المقصود بهذا المقال فهو واهم.. فصناع الآلهة منتشرين في كل الأديان بلا إستثناء ، فلقد إختطفوا الدين وصنعوا منه الشخوص المقدسة والأيقونات وباعوا الصور والقلادات.. وجعلوا من الإقتراب من آلهتم جرما وأكلا للحم المسموم.
ولم يفكر أحدا ولو للحظة من وراء هذا الكم من الحقد في العالم والعنف والقتل.. ومن يدير الإعلام صانع الوعي.. ومن جعل من نجوم الفن والرياضة والأدب والإعلام ( بالتأكيد الذي يخدم على فكرة صناع الآلهة) آيقونات ونماذج لشباب العالم.
لا تجهد نفسك عزيزي القارئ فصناعة الآلهة هي صناعة المال الذي يضمن السيطرة وما الدين بالنسبه لها إلا جراب حاوي تستطيع من خلاله تطويع الناس والسيطرة على عقولهم وتوجيه الوعي بما يخدم مصالحهم.
…………………………………………
الرأسمالية بثوبها النيوليبرالي الجديد هي الشكل النهائي الحالي لصناع الآلهة على مر العصور.. وأن الدين بالنسبه لها وسيله لتبرير السيطرة.. ولهذا فتحروا الدقة في مخرجات آلة النيوليبرالية الجديدة فهي تصنع آلهة على كل شكل ولون.. ولكن كلها ليس لها علاقة بالأديان ولكن ترتدي ثوب شيخا أو كاهن أو قسيس
فأحذروا
2021-08-20