صلاحيات عليوي!
ابو زيزوم.
عليوي واحد من المقربين كثيرا للاستاذ . وهو فخور بذلك الى حد بعيد . فالأستاذ مسؤول كبير في الدولة والمجتمع ، والمقربون منه يتمتعون بصلاحيات مختلفة لا تخفى على الجمهور . خذ عليوي مثلا : يستقبل الزائرين قبل دخولهم المقر ويصافحهم واحدا واحدا . ويرد على تلفون سائق الاستاذ اذا كان مشغولا . ويسمع تعليقات الاستاذ خلال مروره بالممر وينقلها الى الآخرين بتصرف . ويدخل المرحاض الخاص بالأستاذ دون الاستئذان من اي شخص . ويسجل ارقام هواتف المارة ليتصل بهم لاحقا . ويهاتف بعض الجهات بصوت جهوري ليقول بطريقة توبيخية : نحن مكتب الاستاذ !. لذلك لا يرجع الى بيته الا متأخرا بسبب هذه الانشغالات . وقد ادمن على الرجوع المتأخر حتى بعد ان سُلبت منه بعض تلك الصلاحيات . فمهمة الرد على هاتف السائق أُنيطت حصريا بسائق السائق . ومرور الاستاذ عبر راس الرجاء الصالح إستُعيض عنه بباب مختصر يشبه قناة السويس ، فحُرم عليوي صلاحية سماع التعليقات لينقلها بتصرف . ومخاطبة الآخرين بإسم الاستاذ تبناها موظف حاد الطباع لا يقبل شريكا في عمله !.
لم يبق من صلاحيات عليوي سوى دخول مرحاض الاستاذ !. وبما انه الامتياز الوحيد المتبقي لديه فقد حرص كل الحرص على إظهاره امام الملأ بتباهي . حيث ابتدع طقوسا كثيرة لعملية الدخول تلك . يبدأها بالتنحنح المتكرر للفت أنظار القريبين . ثم يتقدم بخيلاء محدثا جلبة بحذائه في ما يشبه المشية العسكرية . ويفتح باب المرحاض ويلتفت الى من حوله ليسأل عن امر ما ويده ممسكة بالباب ، وهو يأمل ان يقوم البعض بتصويره على هذه الشاكلة لغرض التوثيق للحدث ، وربما نشر الصورة على الفيسبوك . والأفضل ان تؤخذ له الصورة من عدة زوايا كي لا يشك ضعاف النفوس بأنها مفبركة .
بعد هذه الإجراءات يدخل ، ويحاول ان يضرط بصوت مرتفع ليتساءل السامعون عن مصدر الصوت فيقال : انه عليوي في مرحاض الاستاذ !. وتلك مسألة في غاية الأهمية . ويعاود الدخول مرارا وتكرارا دون حاجة ، حتى بلغ به الهوس ان يدخل المرحاض اربع او خمس مرات في الساعة . ومن المؤكد في هذه الحالة ان يأتي الاستاذ فيجد المرحاض مشغولا . وكلما سأل عن الشاغل قيل له : عليوي . سكت في المرة الاولى وامتعض في الثانية وأمر في الثالثة بمنع عليوي من الدخول .
لقد حز هذا القرار في نفس عليوي وشعر ان الدنيا قد أدبرت عنه . واتهم الحساد بالتآمر عليه واستصدار هذا القرار الجائر بحقه . ومع كل ذلك لم ينقطع عن الحضور المبكر الى المقر والرجوع المتأخر الى البيت . فالصلاحيات كالمال تجي وتروح .
( ابو زيزوم _ 466 )
2020-02-15