صفقة القرن وليبيا : بين مصر وسورية !
كتب ناصر قنديل.
بعد الموقف الداعي للتعامل إيجابا مع صفقة القرن جاء موقف وزير الخارجية في الجامعة العربية تحسينا توجه الموقف النهائي للجامعة الذي تلعب مصر عادة دورا حاسما في صياغته ، وبالرغم من أهمية الموقف الفلسطيني في تحسين صورة الموقف المصري ، إلا أن الحاصل يتلاقى مع ما تعانيه مصر من تبعات التموضع التركي في ليبيا وقلقها من ذهاب سورية وروسيا إلى تفاهمات عميقة مع الأتراك على حسابها .
جاءت معارك الشمال السوري لتقول أن سورية لن تتسامح مع أي محاولة تركية للحصول على أي مكاسب في السيادة السورية ، وأن هذا الموقف السوري يلقى تجاوب موسكو ودعمها ، والمعارك الطاحنة الدائرة تبدد المخاوف المصرية ، لكنها لاتحل مشكلة مصر .
مصر محاطة بمخطط أثيوبي للنيل من مياهها ، وتلقى عدم التعاون من السودان ، ومصر مهددة بامنها الداخلي والإقليمي من تنامي الدور التركي في ليبيا وما يوفره من حضانة للأخوان المسلمين ، والتعاون المصري السوري الذي يلبي حاجات البلدين ومصالحهما وأمنهما القومي ينعكس إيجابا على قدرة مصر على مواجهة الخطرين الثيوبي والتركي ، فسورية حليف لقوى المقاومة ف ياليمن ولإيران الموجودة على ساحل البحر الأحمر ، وأثيوبيا حليف لإسرائيل ، أما تركيا فما يجري في شمال سورية يكفي لتسأل سورية أشقاءها في مصر عما يقدمونه لها لتكون أقوى في وجه الخطر التركي .
سلكت سورية طريق التعاون مع إيران وروسيا ، وتخوض معارك سيادتها ويدعمانها ، وتواجه تركيا وإسرائيل ، وهما الخصمان الفعليان لمصر ولو جاءت إسرائيل من بوابة حليفتها اثيوبيا من خلف مصر ، ونتائج الخيار السوري بائنة ، بينما الإعتماد المصري على الأميركي والسعودي ومراضاة الإسرائيلي في أنوب الغاز ومنتدى الغاز فنتائجه واضحة ، عدم التخلص من الجبهة الأثيوبية مائيا ، وإتسعداء روسيا بصورة تفتح الباب لتركيا ليبيا ، وها هي تجربة صفقة القرن تقول أن المواقف لا يمكن تفصيلها على قياس التحالفات بل العكس هو الأصح .
البدء بنقلة نوعية مصرية نحو سورية وهي في ذروة الإستباك مع تركيا ربما يكون المفتاح لمحاكاة جديدة على كل الجبهات وخصوصا تحييد روسيا
2020-02-04