شهرُ الفوز والفلاح!
البتول المحطوري*
تزدَحمُ الأشهر واحدًا تلو الأخر أمام عرش الله؛ لتأخذ شرف نزول القرآن ونيلِ فضلِ ليلةِ هي خير من ألف شهر، ولكن الفوز كان من نصيبِ شهر الله التاسع عددًا عن سائر شهور الإثني عشر ليقترن اسمه بنزول القرآن الكريم على خير عباد الله أجمعين كما ذكره الله في كتابه الكريم: {شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ} لتخُر الأشهُرُ الأخرى ساجدة له؛ لعظيم ما وصل إليه من الشرف لِيُصبح حينها “شهرُ الله” يَكون العملُ فيه بأضعافٍ مُضاعفة عن سائر الأشهر؛ فالعملُ الصالحُ يُضاعفُ سبعين ضعف وكأنك في أرضٍ خضراء حوتها النِعَمُ من كُل مكان لِتحتوي كل غصن شجرة سبعين ثمرة فما مابالُكَ بِما يُخبئه الله لك إن فزت، وما يُشَدُ له هو الكرامات الثلاث:( الرحمة، والمغفرة، والعتقُ من النار ) المحضوض من ألمها جميعًا.
يوجدُ فيه ليلة رفع المُستندات إلى رب العباد التي عملها الإنسان طوال سنته وفيها نُزُولُ ملائكة الله لِتلبية الدعوات الخارجة من صُدُرِ العباد فمن فاز بها فاز بألف شهر.
التسعين عام والمئة عام هي السائداتُ من عمر الإنسان فحينما تنجحُ بها حتى وإن احتضنتك الأرضُ قبل بلوغ الألف شهر فعدادُ الحسناتِ لا زال في حالة مستمرة فما بالُك إن فزت بثلاثة أو أربعة ألف في حياتك،
ولأنها ليلةُ الأمنيات صُدِّرَت سورةٌ باسمها “سورة القدر “، فكما هو لِرفع رصيدك فهو شهرُ الدواء من كلِ داء والعلمُ الحديثُ يشهدُ على هذا.
ربط شيطانُ الجنَّ في هذا الشهر لِيحل محلهُ شيطانُ الإنسِ وكأنهم قد عقدوا حِلفًا ضد الأمة الإسلامية؛ حتى لا تتحرر من قيد الضلال والتيه والإفساد بقيادة أمريكا وحليفتها إسرائيل، نرى حركتهما الشيطانية بقصِ الشريط على مواسم الترفيه المُندَرِجة تحتها الفسوق والفجور من المُسلسلات الماجنة التي لا تمت للفطرة الإنسانية بصله فما بالُك بالدين الإسلاميُ الأصيل، والجوائز الخيالية التي تجعل الإنسان يبيع دينه مُقابل دُنياه، فبدلًا أن يعتكف في المساجد أصبح اعتكافهُ فوق التلفاز والتلفونات ويدهُ بدلًا أن تُحرك المسابح ذكرًا أصبحت تُحرك لإرسال الإجابة وزيادة المُشاهدات، كل نهاية عنوان تلفزيوني يُكتب “كل هذا تُشاهِدونهُ في رمضان” وليس أيُّ عرض قد أُعد مُسبقًا إنما يحرصون على أن يكون المخرج والكاتب من ذوي المهارات العالية؛ ليأسر أعدادًا هائلة من المُتابعين.
كما يسعى العدو لغرس التافهةِ في عقولِ شبابنا وحتى البعضُ من كبارنا أدخل فكرةِ إطالة الموائد والتنوع فيها وكأن المسلم صام السنة وسيكون إفطارهُ في رمضان؛ لينسى الهدف من إجواعه في النهار ألا وهو مُلامسة حالة الفقير و ما يُعانيه من جوع، ولكن للأسف الشديد يُصبح كما شاهدنا من الواقع أن آخر ليلة من شعبان ازدحام على المحلات وتعبئة السلات بأشهى المأكولات التي الكثيرُ منها لم يتناولها في فطره.
ولكن رب العباد فوق كل شيطان فكما رجمها بِنُجُومٍ من السماء حتى لا تسترق السمع أرسل لشياطين الإنسِ نجمًا من آل محمد يقطع عنها كل فعل سواء قولِ أو فعل مُستمِدًا عِلمُه من نور القرآن؛ لِيُخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الهداية لِيُكملَ مابدأهُ جَدُه رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم – ، كما أفشل العدو وسحقه في البر والبحر سيُفشل مُخططه لإفساد العقول، فأهلاً بشهرِ الله وبالساعة التاسعة والنصف من كل مساء فقلوبنا وأسماعُنا في انتظار.
كاتبات وإعلاميات المسيرة
2025-03-08