شعبَ العراق وَلَمْ أزَلْ بكَ مُؤمِنا، وبأنكَ الأمَلُ المُرَّجى والمُنى
د.وسام جواد
لم يكن قرار السفر الى بغداد سهلا بعد 45 سنة من الغياب، الذي فرضته ظروف سياسية صعبة، عاشها العراقيون عامة واليساريون خاصة، في فترة الإضطهاد السياسي والتنافس الحزبي الضيق، الذي اراد نظام الحكم في سبعينات القرن الماضي ان تكون له الغلبة فيه على حساب القوى الوطنية المعارضة.
حذرني بعض الأحبة في الفترة الماضية من السفر بسبب الظروف الأمنية غير المستقرة، والتغيرات السلبية في مزاج ونفسية العراقيين بعد حرب الخليج الإولى والثانية، والحصار الصهيو- أمريكي- العربي، واحتلال العراق بمساعدة خونة وعملاء الداخل، إلا هذه أن التحذيرات لم تغير من قناعتي بالمثل الروسي الشهير” الأفضل أن ترى مَرّة، من أن تسمع مئة مرة “.
فما الذي رأيته وما هي الإنطباعات ؟.
1- كلُّ مَن لاقيتهُ يشكو دهرهُ، ليتَ شعري هذه الحياة لِمَن ؟ ( ابو العلاء المعري ) .
ليس غريبا ان يشكو المواطن العراقي من تردي الأحوال الصحية والتعليمية والمعيشية، فما مِن شعبٍ في المنطقة مرًّ بما مَرَّ به الشعب العراقي من ويلات الحروب وتوالي الخطوب، خلال العقود الخمسة الماضية.
2- ألمَّ بي الحزن حين نظرت الى نهر دجلة الخير، الذي فقد الكثير من منسوبه بسبب الاستعمار، وحكومات العار، ودونية الجار. وزاد من حزني كآبة بعض الشوارع التاريخية كشارع الرشيد، الذي بدا موحشا ومهجورا، تشكو محلاته وأبنيته من ترك أو اهمال اصحابها لها منذ الاحتلال والحرب الطائفية ( انظر الصور المرفقة ).
3- أسعدني الشعور بأن الغيرة، والحَمّية، والنخوة، وحب التعاون، وتقديم المساعدة، التي تميز بها العراقيون، لم تمُت فيهم، رغم سنوات الاضطهاد والحروب العبثية وفتنة ما بعد الاحتلال، وهو ما يعطي حق اعتبار العراقيين من أطيب شعوب العالم.
4- يتحمل الاحتلال وأعوانه أولا، وشيوخ الفتنة ثانيا، مسؤولية كل ما حصل للعراق وشعبه من قتل ودمار وحرب طائفية، جعلت عشرات الآلاف حطبا لآتونها الحارق.
5- العراق بحاجة الى قيادة سياسية وطنية قوية، تأخذ على عاتقها مهام التخلص من قوات الاحتلال الأمريكي وكل أشكال التدخل الاجنبي، ومحاربة تغليب الحزبية والفؤية السياسية والدينية على المصلحة الوطنية. ولا شك في صعوبة إيجاد مثل هذه القيادة القوية، التي غيبتها الظروف السابقة والحالية، إلا أن تشكيلها لا يُعَدُّ ضربا من المستحيل،اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار، تنامي الوعي الجماهيري في نبذ الاحتلال، والتفرقة الطائفية، والرغبة في العيش المشترك بسلام ووئام، لضمان غد أفضل .
وأخيرا؛ لا أقول وداعا، بل الى اللقاء يا بغداد.
ملاحظة ؛ العنوان من قصيدة لشاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري “جيش العراق ولم أزل بك مؤمنا.. ” وقد اخترت كلمة شعب العراق، دون تغيير في الوزن .
