شروط التطبيع السعودي-الاسرائيلي ليظهر الى العلن!

رنا علوان
لا يخفى على احد علاقة الود المتبادلة بين السعودية والعدو الإسرائيلي ، فبينهما سلام ومصالح واستثمارات كبيرة ابرزها مدينة نيوم
اما اتفاق التطبيع الذي يسعى لتحقيقه بايدن جاهدًا هو بمثابة الانتقال من ورقة الزواج العرفي الى ورقة الزواج الشرعي ، كي يلوّح بها امام خصمه ترامب ( عراب التطبيع الاسرائيلي ) علّه يسجّل نقطة لصالحه في الانتخابات الرئاسية
وبحسب تقارير موقع Axios ، فإنه من المفترض أن يسافر [بريت ماكغورك] ، كبير مستشاري الرئيس بايدن لشؤون الشرق الأوسط ، إلى المملكة العربية السعودية هذا الأسبوع للقاء كبار المسؤولين الفلسطينيين ومناقشة العنصر الفلسطيني المحتمل في [صفقة ضخمة] محتملة بين الولايات المتحدة والسعودية ، كما وصفها الموقع
فكما يعلم من يُحسنون قراءة السياسية ، انه لكي ينجح أي اتفاق ، يجب أن يُنظر إليه على أنه يتضمن تنازلات كبيرة من جهة العدو الإسرائيلي لصالح الفلسطينيين
كما ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -الحاكم الفعلي للمملكة يحتاج إلى تهدئة شعبه ، بالإضافة الى تلميع فعله في عيون المجتمع الاسلامي
اما ما تم اشاعته من شروط فلسطينية فهو كالآتي ، زيادة نقدية بمئات الملايين من الدولارات ومزيدًا من السيطرة الفلسطينية لأراضيهم في الضفة الغربية المحتلة ، هذه هي المطالب
نذّكر ، ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان قد أثار فكرة استئناف التمويل لأول مرة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع جرى في أبريل/نيسان الماضي ، رابطًا بين استئناف المساعدات وتخفيف العنف في الضفة ، لذلك يريد العزف على هذا الوتر اليوم
اما الحقيقة ، فهي شروط سعودية بإمتياز ، والتب بات الجميع يعرفها
أولاً ، الموافقة على رفع القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الأميركية المتطورة للسعودية ، خاصة ما يتعلق منها بطائرات F35 ، وبمنظومات الدفاع الجوي اللازمة لتغطية وحماية الأجواء السعودية ضد أي هجمات صاروخية أو جوية قد تتعرّض لها
ثانيًا ، بناء برنامج نووي مدني ، يمكن للولايات المتحدة أن تشرف عليه وتراقبه، شريطة أن يتم تخصيب اليورانيوم داخل المملكة وليس خارجها ، وهو الأمر الأكثر جدلًا بين السعودية والعدو في الفترة الأخيرة
وتجمع معظم الاراء السياسية على أن إدارة بايدن أصبح أكثر ميلاً لإستجابة هذه الشروط السعودية ، وذلك لسببين رئيسيّين
الأول ، حاجة الولايات المتحدة لإعادة إدخال المملكة السعودية من جديد إلى حظيرة النفوذ الأميركي خاصةً بعد الإتفاق الإيراني ، وقطع الطريق أمام محاولاتها الرامية للانفتاح على كل من روسيا والصين
ثانيًا ، الاستفادة من هذا الاتفاق في برنامج الانتخابات الرئاسية الأميركية ، والمقرّر إجراؤها في نهاية العام المقبل ، ويمكن أن تطالب الولايات المتحدة ، السعودية في هذا الجانب ، بعدم السماح للصين ببناء قواعد عسكرية على أراضي المملكة ، أو الحد من استخدام التكنولوجيا الصينية أو التعامل بالدولار ، وليس باليوان الصيني في صفقات النفط
في حال تمخض هذا الاتفاق مع التسليم جدلاً بالشروط الفلسطينية ، فإن الشرط الاول هيّن ، لن يُضيرها زيادة بضعة ملايين من الدولارات شيئًا ، لكن الشرط الثاني وهو مزيد من السيطرة في الضفة ، هذا ما يصعب تنفيذه ، لأن أي تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين سيرفضها القوميون المتطرفون في ائتلاف نتنياهو ، مما يشكل عثرة إضافية أمام أي اتفاق
وفي وقت سابق من هذا العام ، تجاهل نتنياهو التنازلات الفلسطينية معتبرًا أنها “شكلية” ولن تكون جزءًا من أي محادثات جادة ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية
كما انّ “التوصل إلى سلام بين العدو الإسرائيلي والسعودية هو الهدف الأول الذي حدده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لولايته السادسة”
وقد صرّح مستشار نتنياهو المقرّب ، (وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر) ، عدة مرات قبل تشكيل الحكومة الحالية أن “تغيير سياسة إدارة بايدن تجاه السعودية يمكن أن يؤدي إلى سلام بينها وبين “إسرائيل” ، وأن يحصل بايدن على جائزة نوبل للسلام”
اذن في حال حدث وتم الإتفاق ، فهذا يعني ان السعودية حازت على مبتغاها ، واضافت لبيعها شقيقتها ( اولى القبلتين ) ثمنًا بخسًا ، لا اكثر ولا اقل
ختامًا ، ساعد الله فلسطين التي قصصت يومًا رؤياها على اخوتها ، فكادوا لها كيدًا ، ولكن يبقى في العبرة نجاة ، وان الله لا يضيع اجر من صبر ، ففلسطين التي تقبع اليوم في غياهب السجن ، ستصبح عما قريب عزيزة وسيصطفون لتكيل لهم ، لان كل من يضع يده بيد هذا العدو سيخيب ، ثُمَّ سيَأْتِي عليهم مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أيام شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْوا ، إِلَّا فلسطين فسيأتي عليها يومًا تُغَاثُ فِيهِ بما صبرت
2023-09-08