شرم الشيخ ودور مصر الإقليمي
ميلاد عمر المزوغي
كشف عدد الحضور مكانة مصر بالمنطقة,خاصة من قبل السعودية والإمارات والكويت الذين بادروا بمنح أكثر من 12 مليار دولار,ما يدل على أن العربية السعودية قد اتخذت قرارا نهائيا بشان تنظيم الإخوان وكان ذلك جليا في بساطة استقبالها مؤخرا لاردوغان المتحدث باسم الإخوان وحامي ديار المسلمين المتأخونين الذين يقومون بأعمال إجرامية في مصر,ناهيك عما يرتكبه إخوان ليبيا (الذين يتلقون دعما مستمرا من أنقرة)حيث أنهم جد متواطئين (بل نعدهم وجهان لعملة واحدة) مع تنظيم الدولة من اجل الاستيلاء على مقدرات الشعب الليبي,لم يعترفوا بشرعية الصناديق فعمدوا إلى الانقلاب بفعل ما يملكونه من عتاد وإغراء شباب في مقتبل العمر برواتب وعطايا مجزية لا يتقاضاها أي مسئول.أما الغرب والأمريكان على وجه الخصوص,فإنهم أدركوا جيدا أن القيادة المصرية التي قالوا عنها ذات يوم بأنها انقلابية,إنما هي قيادة تنال ثقة الشعب,فلم يعد هناك بد من التعامل معها بعد أن هددوا بمنع المساعدات والمنح.
رغم الأوضاع الأمنية فإن مصر حققت تحركا جيدا في جعل اقتصادها أكثر جاذبية للمستثمرين وبالتأكيد ستجلب إليها الشركات الأمريكية للمساعدة في إنعاش الاقتصاد المصري, لا شك أن موقع مصر الاستراتيجي كمركز حقيقي بين أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط يعطيها دورا مركزيا مهما,فهي ولاشك مؤهلة لان تصبح واحدة من كبريات دول العالم ذات الاقتصاديات المتنوعة من حيث الاستثمار في قطاع الزراعة الذي يشهد تطورا ملحوظا إضافة إلى استغلال الثروات المعدنية و قطاع الخدمات.
ضخ العالم لمليارات الدولارات دليل على الإيمان بعودة مصر للعب دورها الإقليمي وذلك من خلال قيام السلطات في البلاد العام الماضي بإطلاق سياسة الأشغال العامة,مثال ذلك بناء قناة السويس الثانية و بناء أول محطة للطاقة النووية التي تقدر تكلفتها بحوالي 3 مليارات دولار.
يرى الكثير من المحللين أن نجاح المؤتمر سيعزز من نجاحات الرئيس السيسي وتحسين صورة بلاده في الخارج.ما يعتبر رسالة مهمة وهي دعم مصر للوقوف ضد داعش، وإنشاء قوة عربية للقضاء على هذا التنظيم في العراق وسوريا. ولأن الجيش المصري من أقوى الجيوش في الوطن العربي يمكن له أن يشكل العمود الفقري للقوة الدولية التي من المزمع مناقشتها وإقرارها في المستقبل القريب,ربما حجم الدمار بالمنطقة أيقن الغرب بان"إعادة الاعمار" ستضخ مليارات الدولارات إلى خزائن الدول الغربية وتشغيل مصانعها والقضاء على البطالة.
يتطلع العالم العربي بان تلعب مصر دور إقليمي,ومنها المساهمة في حل الأزمة باليمن في ظل الانقسام بين الحوثيين المسيطرين على العاصمة وبين أركان الحكم (المعترف بهم دوليا)الذين اضطروا للذهاب إلى عدن,حيث يطالب الحراك الجنوبي بالانفصال عن الشمال لأنه يرى بان الجنوبيين لم يحققوا أي شيء منذ تخليهم عن السلطة ضمن دولة موحدة,والمساهمة في حل الأزمة السورية بعد 4 سنوات من الحرب التي أفرزت العديد من التنظيمات الإرهابية التي تهدد دول المنطقة,فلم يعد الغرب يطالب بتنحي الأسد عن السلطة بل يسعى إلى إيجاد تفاهمات من شانها ضرب الإرهاب الذي يهدد كيان العدو,الإسفين الذي دقّه الغرب في ظهر الأمة لتظل المنطقة ملتهبة.
يبقى القول أن اردوغان ومعه حكام قطر وجماعة الإخوان المسلمين المتواجدين على امتداد الوطن العربي,يندبون حظهم وهم جد متأكدين من أن مصر ستنتصر على أصحاب الأجندات العابرة للدول,الذين لا يؤمنون بحرية التعبير وديمقراطية الصناديق,وستطاردهم الشعوب,ربما يحتضنهم الغرب مجددا لأنهم ولا شك مجرد دمى تتحرك بالريموت وأحيانا بالزنبرك.
16/03/2015