شتان ما بين الوفد المفاوض ووفد تقديم الفرائض !
د.وسام جواد.
طلبت الولايات المتحدة التفاوض مع الفيتناميين بعد ان مُنيت بخسائر فادحة ( حوالي 60 ألف قتيل) في حربها العدوانية ضد الشعب الفيتنامي، ودعت الى ارسال المفاوضين الى باريس ( وليس الى أمريكا، كما فعلت مع المفاوضين في حكومة الاحتلال العراقية )، بعد أن حجزت لهم أماكن مناسبة في أرقى الفنادق الباريسية، لكن الوفد الفيتنامي المفاوض، المكون من رجلين وإمرأتين، فضل الإقامة عند أحد الطلاب الفيتناميين في ضواحي باريس، مما أثار دهشة الحكومة الأمريكية .
قاد وفد الجبهة الفيتنامي المفاوض ”لي دوك تو”، وقاد الوفد الأمريكي هنري كسينجر ولم تستغرق الجلسات أحيانا أكثر من بضعة دقائق عند توجيه السؤال : “إن كان هناك استعداد للانسحاب غير المشروط من فيتنام” وبعد الاجابة بـ “لا”، ينسحب الوفد الفيتنامي فورا، وتدور الوساطات لعقد جلسة أخرى تليها جلسات مضنية وطويلة، أقر بعدها الرئيس نيكسون بضرورة الانسحاب من فيتنام .
أما الوفد العراقي المفاوض على انسحاب القوات الأمريكية، فقد أكد على عدم التوصل الى اتفاق بين أمريكا والعراق ولا عجب من ذلك. فالمفاوضون ليسوا من المقاومين، ولا من المعارضين للإحتلال الأمريكي للعراق، وأكثرهم من المُرفهين في الخارج، والمُتفقين بهذا الشكل أو ذلك على بقاء القوات الأمريكية، والدليل أنهم أبدوا رغبة الإبقاء على”المستشارين والمدربين العسكريين” أي على الجواسيس وعملاء السي آي أي في الوقت، الذي أعلن فيه البنتاغون عن عدم استبعاد بقاء القوات المتواجدة حاليا، والبالغ تعدادها 2,5 ألف عسكري، بتغيير وظائفهم “على الورق”. أي خوجة علي مُلا علي .
يتضح مما سبق، حقيقة ان الأمريكيين يعرفون الكثير عن نقاط ضعف المفاوضين العراقيين ( على عكس نقاط القوة لدى المفاوضين الفيتناميين ). فمستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي كان معتقلا مرتين لدى قوات الاحتلال، وعمل ابن مشتت الكاظمي مترجما لهذه القوات وارسل الى أمريكا في دورات خاصة. وليس بين المفاوضين أحدٌ من المقاومين، أو من المناضلين المناهضين للإحتلال الأمريكي، مما يجعل بقاء القوات الأمريكية وأعوانها وجواسيسها، أمرا غير مستبعد، بعد 18 عام من جرائم القتل والتشريد والخراب والدمار وانعدام أولويات الخدمات الانسانية ( الماء والكهرباء والصحة والتعليم ).
2021-07-26