تتالى الضربات الإرهابية في العديد من دول العالم , و التي تقف خلفها التنظيمات الإرهابية ذاتها التي اعتمدت عليها دول التآمر على الدولة السورية .. فقد ضرب الإرهاب في فرنسا , أمريكا , ايطالية , اسبانيا , مصر , الكويت , السعودية ….. الخ , و اليوم يأتي دور تركيا . لماذا تركيا..؟ و ما الذي يحصل هناك..؟ . هل ما حصل في مدينة سوروج التركية .. نستطيع أن نطلق عليه " شارلي ايبدو التركي " ..!!؟؟.
يبدو أن أحداث سوروج ألهبت الهاجس الأمني في الشارع التركي .. فخرجت المظاهرات في أغلب المدن التركية للتنديد بدعم الرئيس التركي و حزب العدالة و التنمية للتنظيمات الإرهابية , و خرجت معها أصوات السياسيين لمطالبة الحكومة التركية بتغيير سياستها الخارجية من الدولة السورية , و التوقف عن العبث و التخريب و القتل الممنهج , الذي اتبعته في تدمير الدولة السورية , خلال السنوات الخمس الماضية .. و بالرغم من حملات القمع و الاعتقالات و كم الأفواه هناك . و من المفارقات الغريبة , أن تكون تركيا أول الدول التي أنشأت مخيمات للاجئين السوريين , قبل أن يخرج سوري ٌ واحد من بيته ..!!! و ها هي اليوم تلقي القبض على من يحاول العبور أو تجاوز الحدود.. إلاّ بإشراف جهاز استخباراتها المتورط حتى النخاع في الحرب على سورية. هل وقع أردوغان فريسة الصمود السوري وحده ..؟
أم ابتلع الطعم الدولي , و تأرجح بين أن يكون حمار الأسفار , أو كبش الفداء ..!؟. أم فوجئ بالعالم يطلب رأسه و حزبه المتطرف ..!؟. – هل اعتقد أردوغان حقا ً أن العالم يقبل أن تقف تركيا – التطرف , على حدود أوروبا .!؟ حاملة ً صاعق التفجير الإرهابي بوجههم. – ألم يقرأ التاريخ ليرى التاّمر الأوروبي ( البريطاني , الفرنسي ) على الدولة العثمانية , و مساعدة العرب على طردهم من بلادهم ..!؟. – ألم يدرك أن العالم اجتهد على صنع و دعم كمال أتاتورك , ليعلن الثورة العلمانية , و يغسل الدماغ التركي من أوهام التطرف الإخواني .. خصوصا ً بعد ارتكابه المذابح و المجازر بحق جيرانه من الأرمن و السريان و الاّشور …. – ألم ير بأم عينه سُخرية العالم الغربي له , و اللعب بورقة انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي ..!. –
هل يدرك أردوغان أن المجتمع التركي منقسم ٌ , و شبه تائه و ضائع بين العثمنة و القومية , التدين و التطرف , و بين قبولهم أو رفضهم حول العالم ..!؟. –
هل يعلم أردوغان أن ما تُحارب سورية من أجله , ستحارب تركيا عليه أيضا ً ؟ , كان من الأجدر له أن يحصّن بلاده بأفضل العلاقات مع سورية و العراق تحديدا ً
… لقد ظن أن العالم يؤيد دخوله سورية , و تحقيق أحلامه العثمانية , و اقتطاع و قضم المزيد من الجغرافيا السورية .. و أن مدينة حلب قد تكون هدية العالم الدولي له ..!! في زمن انتهت فيه هكذا هدايا.. و أن الغرب كان أول من وقف في وجه مشروعه و حلمه بالمنطقة العازلة .
لقد امتلأت المدن التركية بالإرهابيين الأتراك و العرب و الاّسيويين و الأوروبيين , و من استُجلب من أصقاع العالم .. لقد فخخ بلاده , و أصبح مشروع تقسيم تركيا و " ربيعها " متاحا ً و جاهزا ً ..
و أثبت عدائه للشعب التركي أكثر منه للشعب السوري. أغراه الغرب بالتحالف مع إسرائيل , و بالتجارة يمنة ً و يسرة مع روسيا و إيران .. و بجنوب ٍ سوري مفكك و ضعيف , و بشمال ٍ يتربع فيه على ثروات بحر قزوين كسيد ٍ لا يُناقش … و اعتقد الوالي العثماني المريض , أنه شُفي من مرضه العضال التاريخي , و غدا الثور الأبيض … لقد دخل أردوغان و حزبه , مرحلة عدم الرجوع .. فإما انتظار و تنفيذ أوامر الغرب , أو الغرق فيما هو آت ..!؟. لقد صدق نفسه بأنه يستطيع العبث بالمنطقة الحيوية للأمن القومي الروسي, و الصيني, و الإيراني.. ناهيك عن العراق و الخليج الفارسي, و سورية… و تجرّأ على اللعب بأوراق الإرهاب في جورجيا و أذربيجان و أرمينيا , وبأوراق الإيغور ذوي الأصول العثمانية , لزعزعة استقرار المارد الصيني .
انتهت الأحلام .. و جاء زمن الحقيقة .. فلم يعد متاحا ً الزمن الوردي مع حزب العمال الكردستاني .. و انتهى حلم الإتحاد الأوروبي , و تبخرّ حلم قيادة المنطقة العربية إخوانيا ً .. و انتهت أحلام الترانزيت التجاري , و أنابيب النفط و الغاز المسال ..
فالحلول و الخيارات أصبحت كثيرة .. دول الخليج – إيران < روسيا .. أو إيران – العراق – سورية – البحرالأبيض المتوسط .. لم يدرك أردوغان يوما ً أن جزءا ً كبيرا ً من المؤامرة على سورية و المنطقة , تضمّن تهجير المسيحيين و ما يطلق عليهم الغرب بالأقليات , و لم يفهم يوما ً أنها مقدمة ٌ لتهجير و ترحيل المسلمين من أمريكا و أوروبا . عليه أن يرى العالم يعطي القيادة و الريادة في المنطقة للدولة الإيرانية العاقلة..
وأنه لم يكن يوما ً جديا ً بالتعاطي مع قوى التطرف المجنون. وعليه أن يتذكر أن الأمريكان يوما ً, ألقوا أسامة بن لادن في البحر , و عليه أن يتوقع مصيره .. و أن يكون شاردا ًو هاربا ً كجده سليمان شاه..و يحاول أن يلتمس قبرا ً .. و لكن ليس في سورية . شاه أردوغان فكر بالرحيل .. قبل أن تُقتل.. و اترك تركيا لعقلائها ..
فالرئيس بشار الأسد وقف معه الجيش و الشعب .. أما أنت فالشعب منحك بالكاد 40 % في جو ٍ من الخوف و القمع و الفساد.. في حين عزلت الجنرالات و قمت بتصفية أهم رموزهم و قادتهم.. فلم يعد لك هنالك من شفيع و مناصر .. و أوصلت تركيا إلى حافة الهاوية , و بدأت غازات البركان التركي الداخلي تنبعث و غدت البلاد على أبواب " الصيف التركي الساخن " . فمعك انتهت دورة حياة النسخة الصهيونية المتأسلمة .. و ما المظاهرات في ألمانيا و هولندا و سويسرا و السويد و النمسا و بريطانيا و اسطنبول , إلاّ رسائل واضحة لك و لحزب عدالتك .
لقد خسرت كل شيء , فالسعودية وبعض دول الخليج , وجدت ضالتها تحت العباءة الإسرائيلية , و لم تعد شاه أردوغان مطلبا ً عربيا ً , إسلاميا ً , أوروبيا ً , أمريكيا ً .. و حتى تركيا ً .. فقد غدوت شاها ً بلا قبر . أخيرا ً …. هل اكتشف أردوغان و أمثاله من قادة و رموز الحرب على سورية , قيمة داعش الذي دعموه .. و أنه لن يكون يوما ً حصان طروادة الخشبي .. الذي حلموا و تعلقوا به .