سيداليمن وحكام العرب!
صفاء العوامي*
شهدت المنطقه في الأوانة الأخيرة تغيرات كبيرة وكشفت الأحداث عن مدى التباين والإختلاف بين الخطاب الرسمي للدول العربية والممارسات الفعلية لها ، كما كشفت “الديناميكيات” الجديده التي تحكم التوجهات العربية إزاء القضية الفلسطينية.
فبينما تمسكت بعض الدول العربية بمواقفها التقليدية الداعمة للحقوق الفلسطينيه عبر التصريحات الرسمية والتحركات الدبلوماسية ، اتجهت أخرى نحو تبني مقاربات أكثر “براغماتية” ، تراوحت بين الوساطة الدبلوماسية ، والإكتفاء ببيانات الشجب ، والانخراط في مسارات التطبيع التي باتت تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي .
في المقابل برزت الجمهورية اليمنية بقيادة السيد العظيم عبدالملك الحوثي بمواقف استثنائية تجاوزت الإطار الخطابي إلى خطوات عملية غير مسبوقة في السياق العربي الحديث ، فإلى جانب إصدار مواقف سياسية منددة ، فرضت حظراً على السفن المتجهه إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة الواقعة تحت سيطرة الكيان الإسرائيلي الغاصب عبر باب المندب ، ثم تطور الموقف إلى تدخل عسكري من خلال العمليات العسكريه المباشرة ضد الكيان الغاصب ، وشمل استهداف مواقع استراتيجية داخل فلسطين المحتلة ، ثم تطور الموقف إلى استهداف السفن الأمريكية وذلك بعد اعتراف الأخيرة بدعمها المباشر وتدخلها العسكري مع الكيان الغاصب ، وأخيرًا قام رجال الله بفرض حصار جوي على الكيان الغاصب وذلك بالإستهداف المتكرر مطار اللد (بن غريون) .
وبعد أن أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بالتورط بشن غارات على مواقع مختلفة في اليمن ، في المقابل تلقت ضربات قوية وغير متوقعة لحاملات طائراتها ومعداتها الحربية في البحر الأحمر ، وإسقاط طائراتها وفخر صناعتها الحربية في أجواء اليمن والبحر الأحمر .
كل هذا جعل من أعظم دولة عسكريًا تقف عاجزة أمام الصمود والقوة اليمنيه مما اضطرها للإستسلام والخضوع لإبرام إتفاق مع رجال الرجال في اليمن ، وتخلت لفظيًا وفعليًا عن اكبر حليف لها في منطقة الشرق الأوسط وهي إسرائيل .
لكن حكام العرب يستمرون في الخضوع والذل وتقديم الجزية للترامب ودولته المجرمة على حساب القضية الفلسطينية والمستضعفين في غزة .
ويظهر هذا جليًا في استقبالهم له ، وكلامهم وخطاباتهم معه ، ووصفهم له بأرقى وأجمل العبارات ، وتقديم له الأموال الطائلة تحت مسمى الإستثمارات والذي نعرف جيدًا بأنها استثمارات وهمية وإن كانت حقيقة فهي تصب بالدرجة الأولى في صالح الولايات المتحدةالأمريكية.
بينما يوجه له السيد القائد عبدالملك الحوثي في خطاباته أقسى العبارات وأشدها وأكثرها تناسبًا معه ، ك ترامب الكافر ، العجوز الأرعن ، المجرم وغيرها من العبارات التي تجعل كل حكام العرب مندهشون من قوة السيد الذي يقابلها صمت أمريكي إزاء هذه الكلمات المهينة بحق من يعتبرونه ربهم الأعلى ، وكذلك يدعو دائمًا إلى مقاطعة البضائع الأمريكية .
يتجلى لنا من خلال ما سبق سرده قوة الإيمان الذي يقابلها عزة وشموخ وشدة وغلظة على الكفار، ورحمة ورأفة وإسناد للمؤمنين والمستضعيفين .
وبين ضعف الإيمان أو انعدامه الذي يقابلها خنوع وخضوع ومهانة وإذلال أمام الكفار ، والشدة والغلظة واللامبالاة أمام المؤمنين والمستضعفين من أبناء الأمة الإسلامية التي يعتبرون قادة لهم .
فلله الحمد والمنة على نعمة الإيمان والقيادة والمشروع القرآني .
#كاتبات_وإعلاميات_ المسيرة
2025-05-17