سورية والسعودية ولقاء منتصف الطريق .. في البداية يجب التاكيد ان العلاقات الدبلوماسية بين الدول لا تعني التحالف . فالصين مثلا تربطها علاقات دبلوماسية مع امريكا فهل يعني ذلك ان الصين وامريكا حلفاء , روسيا تربطها علاقات دبلوماسية بكل دول حلف الناتو بما فيهم امريكا , وبالتاكيد لا الناتو حليف لروسيا ولا روسيا حليفة للناتو .طيب قبل الازمة السورية كانت العلاقات السورية -السعودية جيده لكنها ومع ذلك لم تصل الى درجة التحالف فلسوريا سياساتها وللسعودية سياساتها , وقد تتقاطع السياستان في بعض المفاصل , وفي اغلب المفاصل هما على طرفي نقيض , ولكن اتفاق الحد الادنى هو بالتاكيد مصلحة عربية وضرورة لتهدئة الازمات العربية .مع الانتصار السوري وتحرير القسم الاكبر من الاراضي السورية وصلت القناعة لدى البعض العربي الذي شارك في المؤامرة على سوريا , ان اللعبة قد انتهت وان مشروع اسقاط الدولة السورية قد حصد الفشل وان الاستمرار باللعب هو نوع من العبث خصوصا ان عالم اليوم الذي تجري صياغته وفق وقائع مجريات الحرب الاوكرانية ستكون له تداعياته الايجابية على حلفاء روسيا في الشرق الاوسط , وسوريا في مقدمة هؤلاء الحلفاء , وفي ذات الوقت فان فشل التحالف في حربه العبثية على اليمن قد حول هذه الحرب الى نوع من الاستنزاف لدول التحالف , فكان لا بد من الخروج بما يحفظ ماء الوجه فكانت كل هذه الاستدارات التى نراها اليوم , اذا الخروج من الوضع السابق وافرازات ما سمي زورا بالربيع العربي اصبح مطلبا جماعيا ومصلحة جماعية لجميع الاطراف , وقد تعود العلاقات الى ما كانت علية قبل احداث ما سمي بالربيع وهذا مرهون باعادة الاعمار كمسؤولية اخلاقية وقانونية , قلنا قد تعود العلاقات الى المستوى الذي كانت عليه قبل احداث ما سمي بالربيع لكنها وبكل تاكيد لن تصل الى مستوى الاحلاف والتحالف , فالتحالف لا يقوم بين نهجين سياسيين متناقضين الا اذا حدثت استدارة في احدى النهجين وهذا غير متوقع في المدى المنظور