سورية في مواجهة أخطر مراحل الهجمة الأمريكية عليها.. ترتيب لأوراق الصمود وكسر لجدار العزلة!
الدكتورة حسناء نصر الحسين.
تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في نهجها العدائي على الدولة السورية مستخدمة كل ما لديها من أساليب وأدوات تتصف بالقذارة فهي التي لم تدخر جهدا لتغيير الواقع الميداني على الجغرافية السورية الذي فرضته عشر سنوات من الصمود والتصدي والتحدي لهذه المؤامرات مسخرة لتحقيق بنك أهدافها بالنيل من الدولة السورية ومواقفها العروبية القومية الرافضة لكل اشكال التقسيم والهيمنة الامريكية كل ما لديها من نظريات وتجارب خاضتها في ميادين العدوان والاعتداء على الدول المناوئة لسياساتها الاحتلالية التوسعية في منطقة الشرق الأوسط .
لتتضح ملامح الإرهاب كسمة بارزة في وجه السياسات الأمريكية والتي بدت اكثر وضوحا للرأي العام من خلال عدوانها على سورية التي كانت ومازالت في ابرز عناوينها تستخدم عناصره لتحقيق حلم عجزت عن تنفيذه منذ عدوانها على العراق .
وامام متلازمة الفشل في تحقيق مطامع واشنطن من خلال الأصلاء والوكلاء سعت واشنطن لزيادة الضغط على الدولة السورية عبر مجموعة من الاوراق التي عمدت على تفعيلها دفعة محاولة ضرب كل مقومات الصمود لدى المواطن السوري فكانت العقوبات الاقتصادية التي سعت واشنطن منذ وقت مبكر في اتخاذ قرارات مجحفة بحق الشعب السوري لتتوج هذه العقوبات بالحد الاقصى الذي عرف بقانون قيصر الغير شرعي بالتزامن مع دعمها للإرهاب الدولي واستحضاره ليكون الجيش البديل عن الجيش الأمريكي المهزوم في عدة ساحات سابقة وحرب رغيف الخبز الذي وجدت به واشنطن ضالتها محاولة التأثير على الشارع السوري بسيناريو مشابه لما حصل في عدة دول اجنبية وعربية مستخدمة ادواتها في المناطق الخاضعة لسيطرة الارهاب الامريكي والتركي بالاخص ان هذه المناطق في الجزيرة السورية هي المنتجة للذهب الاصفر المتمثل بالقمح عبر تهريبه وحرقه ومنع وصوله لمناطق سيطرة الدولة السورية .
لتكمل مشهدية الاستهداف بحرب الشائعات مستخدمة ما تملك من مكنات اعلامية عملاقة للتأثير في نفسية البيئة الحاضنة للقيادة السورية بثقليها المحلي والاقليمي .
ولن تكون هذه الحرب المختلطة بأوراقها وادواتها عبر الاروقة السياسية والديبلوماسية بعيدة عن المحافل الدولية التي شكلت المنبر الأول لواشنطن لاستمرار هجمتها الشرسة للنيل من الدولة السورية لتتحول منصة الامم المتحدة من منبر للسلام والامن الدوليين الى منصة اعلان عدوان على دولة مؤسسة لهذه المنظمة الدولية وعضو فيها ، ولم تتوقف هذه السيناريوهات عند فصل بل تابعت للمضي قدما باستهداف كل ما من شأنه وقف هذا العدوان وسعت جاهدة لإفشاله ولن يكون مؤتمر سوتشي واستانة ولجنة اعداد الدستور آخر محطات هذا الاستهداف بل هناك سيناريوهات اخرى تسعى من خلالها واشنطن ذر رماد هزيمتها في عيون الشعب السوري لما له من دور كبير في صناعة النصر والتحرير .
امام تحقيق مصالحها سعت واشنطن للحفاظ على اذرعها الارهابية المتقهقرة امام ضربات الجيش العربي السوري والحلفاء فأوجدت لنفسها موطئ قدم في الجغرافية السورية تحت ذريعة محاربة الارهاب وفرضت قواتها العسكرية الارهابية على هذه الجغرافية التي تشكل محورا اساسيا لدعم واسناد جماعاتها الارهابية متخذتا من مثلث التنف الحدودي نقطة انطلاق لعملياتها الارهابية ولتكمل طوق الاستهداف سعت واشنطن لتعزيز تواجدها في الحدود الواصلة بين سورية والعراق وتركيا في محاولة للسيطرة على الحدود الحيوية للدولة السورية وحماية قواتها المحتلة في قاعدة التنف الغير شرعية من ضربات المقاومة الشعبية السورية والعراقية التي تشكل الخطر الاكبر على امن هذه القوات . بالرغم من كل التصريحات برغبة امريكا من الخروج من الاراضي السورية الا ان هذه التصريحات ليست سوى فقاعات اعلامية لتضليل الرأي العام الدولي الرافض لهذا الاحتلال وما نراه من ارتال عسكرية امريكية قادمة من العراق الشقيق الى محافظة الحسكة ومنابع النفط السوري خير دليل على نوايا واشنطن بالبقاء في هذه الاجزاء من الجغرافية السورية الغنية بالثروات وسرقتها .
بالرغم من خطورة المرحلة الراهنة من مراحل التصعيد لقوى العدوان على سورية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية الا ان الدولة السورية استطاعت ادارة هذه المعارك كل على حده وتمكنت من افشال هذه المشاريع الامريكية عبر مجموعة من الاجراءات التي عززت من صمود الشعب السوري وتماسكه من خلال القرارات الصارمة فيما يخص الحرب الاقتصادية ومحاربة مشروع انهيار العملة الوطنية امام الدولار .
استمرار حربها على الارهاب ودعمه وافشال العملية الارهابية التي كانت تنوي استهداف دمشق لزعزعة الأمن والاستقرار فيها وهذا ما انعكس بشكل ايجابي لدى المواطن السوري وعزز ثقته بالقوة الأمنية بجانب ما يخلقه من حالة إرباك لدى الارهاب ومشغليه تقطع الطريق عليهم للتفكير في تكرار العمليات .
يضاف لما سبق نجاح الروسي في الوصول لاتفاقية فتح المعابر مع التركي واجباره على الالتزام بمعاهداته السابقة ومنها فتح الطريق الدولي m4 اعطى زخما أكبر لعمليات الجيش السوري في الميدان، ورسم تعقيدات ميدانية لتحركات كل الاطراف المعادية مع إخضاع التركي للانصياع بكل ما يحمله دلالات فشل تركي.
فشل الامريكي رغم كل الرهانات في التاثير بشعبية القيادة السورية، مع كل الحملات الدعائية والاعلامية الكبيرة، فسورية ستبقى الاكسجين الذي يتنفس منه الاحرار في هذا العالم حرية وكرام.
اسناد الحلفاء في الميدان العسكري وهذا ما ترجمته الضربات الروسية الرديفة للجيش العربي السوري على مواقع حراقات النفط السوري المسروق في محافظة حلب الخاضعة لسيطرة الجماعات الارهابية الاردوغانية .
استهداف الجماعات الارهابية في محافظة ادلب وهذا ما يؤكد نية الجيش السوري والحلفاء على استكمال محاربة الارهاب الدولي حتى التحرير الكبير أحدث انعطافة مهمة على صعيد قطع الايادي السارقة للنفط السوري ووضع حد لالاف العمليات من النهب المنظم .
فشل الولايات المتحدة وحلفائها من وضع الدولة السورية في عزلة عن محيطها الجغرافي والاقليمي لتأتي زيارة وزير الخارجية السوري الى سلطنة عمان مترجمة ان سورية في قلب العالم ولا أحد يستطيع عزلها وان كل الدول التي سعت لعزل سورية انما عزلت نفسها عن كل مستجدات المنطقة وانعكاسات هذه المستجدات على القرارات الدولية .
2021-03-28