سورية تقطع الطريق على اطماع اردوغان واحلام العصابات الانفصالية الكردية!
بقلم : أكرم عبيد.
لا شك ان النظام الاجرامي التركي بقيادة السفاح اردغان قد استغل قرار الرئيس الامريكي ترامب المفاجئ بسحب القوات الامريكية المحتلة من شمال شرق سورية ليبدأ عملية الغزو الاجرامية التي هدد بها منذ زمن لتحقيق اهدافه العدوانية في اقامة ما يسمى ” المنطقة الامنة ” التي حددها بطول 480 كم على الشريط الحدودي التركي السوري وبعمق 32 كم داخل الاراضي السورية، بعد تفاهمات امريكية تركية لفرض عملية تغيير ديمغرافي وجغرافي على المنطقة، معتقدا ومتوهما انه سيتجاوز بجريمته جريمة مصطفى كمال اتاتورك الذي اغتصب لواء اسكندرون عام 1939بموجب ما يسمى ” ميثاق الملي ” الذي استحضره المجرم اردغان، كما استحضره قبلة رئيس وزراء تركيا بولاند اجاويد الذي ضم ثلث شمال جزيرة قبرص عام 1974 .
لقد تمكنت القوات التركية الغازية من احتلال منطقة حدودية واسعة تمتد من محيط بلدة رأس العين (شمال الحسكة ) وصولاً إلى مدينة تل أبيض (شمال الرقة) بالتعاون مع بعض القوى الارهابية السورية من الاخوان المجرمين وارتكاب المزيد من جرائم الحرب بحق المدنيين الابرياء وسياسة التطهير العرقي وتهجير مئات الالوف من السكان الامنين من قراهم وبلداتهم الامنة لجلب اكثر من مليون عربي سوري من المهجرين لفرض كانتون بشري عازل بين اكراد سورية وأكراد تركية في المنطقة الامنة المزعومة بحجة تصفية المنظمات الارهابية الكردية التي اصبحت تهدد الامن القومي التركي، كما يزعم ومن جانب اخر بحجة إعادة اكثر من مليون لاجئ سوري في تركيا الى هذه المنطقة لتبرير جريمة العدوانية والتي أثارت المزيد من الانتقادات الاقليمية الدولية التي سيترتب عليها تشريد مئات الآلاف من المدنيين والفرار إلى المناطق المجاورة الامنة
وفي نفس السياق اعلنت الفصائل الانفصالية الكردية ان الغزو التركي الكبير سيجبرها على اعادة توزيع عناصرها وقد تتخلى عن بعض مكاسبها التي حققتها في مواجهة العصابات الوهابية التكفيرية من الدواعش، وهذا يعني ان اولوياتهم ستكون مواجهة الغزو التركي وقد يفرض هذا الغزو حالة من عدم الاستقرار وعدم السيطرة على السجون التي تأوي اكثر من عشرة آلاف اسير من الدواعش
لذلك تعمد الرئيس الامريكي ترامب بهذا الانسحاب العسكري المفاجئ من شمال شرق سورية منح سفاح تركيا اردغان الضوء الأخضر لغزو شمال شرق سورية والتخلي بشكل واضح وفاضح عن حلفائه المزعومين من قوات الحماية الكردية الانفصالية وقسد المنحلة بعد اتصال هاتفي تداولته بعض وسائل الاعلام الامريكية بين الرئيس الامريكي ترامب وسفاح تركيا قال له ” ان كل شيء انتهى وهذا شرق الفرات كله لك ”
وبعدما ادركت الفصائل الكردية الانفصالية حجم الصفعة الامريكية الخيانية التي افقدتهم توازنهم ووضعتهم امام ممر اجباري واحد ارغمهم للذهاب الى قاعدة حميميم والموافقة على تفاهمات روسية سورية تمثلت بثلاث نقاط من اهمها : انتشار الجيش العربي السوري على الحدود ومناطق اخرى قبل وصول الغزو العدواني التركي للمنطقة، وقدم لهم وعوداً ان يتم ضمهم للجيش العربي السوري اذا تخلو عن بعض الدلالات الرمزية .
ثانياً : ترك بعض مكونات الادارات الذاتية على ما هي علية حالياً وبحث امورها لاحقا .
ثالثاً : اجراء مفاوضات سياسية حول الدستور ومستقبل سوريا وحقوق الاكراد في مرحلة لاحقة وبضمانة روسية .
وقد تسببت التفاهمات الروسية السورية الكردية في حالة من التسابق مع الزمن بين الجيش العربي السوري والقوات التركية الغازية للوصول الى منبج وعين العرب، لكن القوات السورية وصلت الى البلدتين وفرضت الامر الواقع بدعم ومساندة القوات الروسية الحليفة على سفاح تركيا وحلفائه العدو الصهيوامريكي
لكن قرار الرئيس الامريكي المفاجئ اثار غضب معظم المؤسسات الامريكية من البنتاغون الى وزارة الخارجية وغالبية اعضاء ألكونغرس التي اعتبرت ان قراره المفاجئ بالانسحاب من شمال شرق سورية يعتبر خيانة لحلفائه من المجموعات الانفصالية الكردية التي ساهمت بشكل كبير في مواجهة الدواعش وانتصارا لسورية وايران وحلفائهم الروس فتعمدوا احتواء قرار الرئيس الامريكي الضال ترامب الذي تراجع خطوة للوراء بعدما ضيقت المؤسسات الامريكية الخناق عليه وحولت قرار الانسحاب الكامل والشامل من سورية انسحاب جزئيا وليس كليا بعد الاحتفاظ بمائتي جندي امريكي بحجة حماية بعض حقول النفط، والاصح هنا سرقتها لدعم ومساندة الارهاب والارهابيين، بالإضافة لوجود قاعدة عسكرية محتلة في التنف للتأثير في المعادلة السورية السياسية بحجة قطع التواصل بين اطراف محور المقاومة من طهران للعراق الى دمشق الى الجنوب اللبناني لطمأنه الكيان الصهيوني المذعور .
لهذه الاسباب فرضت المؤسسات الامريكية على الرئيس ترامب التراجع خطوة للوراء لتحويل الانسحاب الامريكي الكامل من شمال شرق سورية الى انسحاب جزئي لإنقاذ ما يمكن انقاذه بعدما وصل التوتر بين الادارة الامريكية والنظام التركي لحافة الهاوية، والعمل على قطع الطريق على التفاهمات الروسية السورية الكردية واستعادة بعض الثقة من قبل حلفائهم من المجموعات الكردية الانفصاليةن فقد قرر الرئيس ترامب ارسال وفد امريكي رفيع المستوى الى تركيا بقيادة نائبه مايك بنس وعضوية كل من وزير الخارجية ووزير الدفاع الامريكي ليوقع الطرفين الامريكي والتركي اتفاقا من ثلاثة عشر بندا ابرزها..
إعلان وقف العمليات لمدة 120 ساعة (خمسة أيام)
تنسحب خلالها ” قوات قسد الكردية ” بعمق 32 كلم وعلى عرض 444 كلم من شرق عين العرب وصولاً إلى الحدود العراقية كما يتم نزع السلاح الثقيل منها.
تعلن تركيا انتهاء العمليات العسكرية على أن تتولى الادارة الامريكية المسؤولية عن انسحاب القوات الكردية. وفي حال الإخلال بالوعد فإن تركيا ستستأنف عملياتها العسكرية في المنطقة لتحقيق اهدافها المزعومة.
سيتعاون الجانبان التركي والأميركي على محاربة «داعش». وسيكون الإشراف الأمني على ” المنطقة الآمنة ” للجيش التركي وحده.
في المقابل تتعهّد الولايات المتحدة بإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على تركيا، وبعدم فرض عقوبات جديدة.
لهذا السبب فإن الانسحاب العسكري الامريكي الجزئي لم ولن يسهم بالحل السياسي بل يهدف إلى استهداف الحل السياسي في سورية وقد تعمد الرئيس الامريكي من هذا الانسحاب المفاجئ ارباك القيادة الروسية ودق اسفين بين اطراف مؤتمر اسيتانا لافشال تحركاتهم وفي مقدمتها افشال العمل بتحقيق اهداف مشروع الوثيقة الدستورية السورية التي وصلت لنهاياتها وبدأت اللجنة اولى جلساتها في جنيف لانجاز مهامها الدستورية، لذلك حاول الرئيس الامريكي ترامب ايجاد بعض المبررات الواهية لانسحاب قواته المحتلة من شمال شرق سورية بعدما زعم تحقيق اهم اهدافه وفي مقدمتها هزيمة تنظيم داعش الارهابي اولاً وتحقيق وعوده الانتخابية التي تضمنت تقليص وجود القوات الامريكية في الخارج، وقال بصريح العبارة ان الاكراد ليسوا ملائكة حتى ندافع عنهم اربعمئة عام اخرى من اجل قيام دولتهم الموعودة وهذا يعني انه حاول الهروب خطوة الى الامام للرد على المؤسسات الامريكية التي غضبت من هذا الانسحاب المفاجئ من شمال شرق سورية الذي توجه بمسرحية قتل البغدادي في ريف ادلب لاقنعاع الراي العام الامريكي بصحة موقفه، مع العلم انه صنيعة امريكية هو وتنظيمه كما قالت وزيرة الخارجية الامريكية هلاري كلينتون في معركتها الانتخابية للرئاسة
لكن لقاء الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس التركي الذي تم التوصل اليه في سوتشي يوم الثلاثاء 22 / 10 / 2019 مثل عهدا جديدا وجديا في اصول العلاقات الدولية بين الطرفين الروسي والتركي بعد التوقيع على مذكرة تفاهم نصت على الاعتراف بوحدة الاراضي السورية والحفاظ على الوضع الراهن بين منطقة تل ابيض وراس العين ودخول الشرطة العسكرية الروسية مع القوات السورية للمناطق المتاخمة لها مع انسحاب قوات قسد الانفصالية المنحلة حوالي ” 30 كم في العمق وسحب اسلحتها خلال 150 ساعة من الساعة 12 يوم 23 تشرين الاول الحالي .
وبحسب الاتفاق ستبدأ القوات الروسية والتركية بعد الانسحاب الكردي بتسيير دوريات مشتركة ” روسية / وتركية ” في المنطقة بعمق ” 10 كم ” شرق وغرب منطقة العمليات العسكرية باستثناء مدينة القامشلي كما تضمن الاتفاق في بنده السادس فقرة حول انسحاب الوحدات الكردية من منبج وتل رفعت بالإضافة لمنع أي تسرب للمجموعات الارهابية الى المنطقة وهذا ما اكده وزير خارجية النظام التركي مولود اوغلو .
وأكد الطرفان الابقاء على الوضع الراهن بين تل ابيض وراس العين وأهمية اتفاق اضنة وضرورة تنفيذ الاتفاق بشكل كامل .
وبالرغم من هذه الاتفاقيات والتفاهمات التي تم ترجمتها بشكل عملي في انسحاب ما يسمى وحدات الحماية الكردية ومجموعات قسد المنحلة من مواقعها على الحدود السورية التركية بعمق 30 كم بإشراف الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية والذي يعتبر انجازا مهما لسفاح تركيا الذي ابعد المجموعات الكردية التي كانت تهدد الأمن القومي التركي ، بينما تابع الجيش العربي السوري عملية الانتشار وتعزيز القوات في اماكن سيطرتها من منبج ومحيط راس العين وتل تمر وعين عيسى الى معظم مناطق الجزيرة السورية المختلفة التي دخلتها مؤخرا مثل في مختلف المواقع شمال شرق سورية بعدما وصلت للحدود السورية التركية لتسقط كل الاحلام الوهمية للمجموعات الكردية الانفصالية بإقامة كيان انفصالي سيكون قاعدة صهيوامريكية شمال شرق سورية كما يحصل شمال العراق.. وهذا يعتبر انتصارا كبيرا لسورية جيشا وشعبا وقيادة بقيادة الرئيس بشار الاسد الذي واجه الازمة بحكمة وحنكة سياسية استثنائية لمصلحة سورية بعد التفاهمات الروسية – التركية في سوتشي، كما واجه الحرب الكونية بقدرة واقتدار وحقق المزيد من الانتصارات على معظم الجغرافية السورية بدعم ومساندة محور المقاومة والصمود والأصدقاء الروس وكل احرار العالم كمقدمة لإعلان الانتصار الكبير وتطهير ما بقي من الاراضي المحتلة من قبل العصابات الوهابية التكفيرية في ادلب والاحتلال الامريكي والتركين كمقدمة لحشد كل الطاقات والإمكانيات لخوض ” ام المعارك “من اجل تحرير كامل الاراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها فلسطين من بحرها الى نهرها والجولان العربي السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا من رجس العصابات الصهيونية، واجتثاث الغدة السرطانية من قلب الامة .
akramobeid@hotmail.com
2019-11-04