سوريا التي اصبحت عارية بفضل أنانية وقصر نظر قيادتها.. اي مصير ينتظرها ؟؟.
كتب ناجي صفا .
آلاف الدبابات ، وآلاف الصواريخ ، ومئات الطائرات ، ومراكز الأبحاث والمدافع ، كلها ذهبت سدى ولم تستخدم في المكان الصح عندما كان ينبغي استخدامها .
في كل أسبوع كانت إسرائيل تغير على سوريا ، تقصف وتدمر دون حسيب او رقيب ، وكان جواب النظام الذي يمتلك كل هذا السلاح (الذي دمر في ارضه) الجملة التي باتت ممجوجة ” نحتفظ بحق الرد ” حتى غدت أضحوكة يتندر بها الناس ، كانت الذريعة بعدم الرد ان النظام يقاتل الإرهابيين في الشمال ، وحين آن اوان القتال لم يقاتل لا في الشمال ولا في الجنوب .
إنما انسحب الجيش السوري امام المسلحين كما اقتضت اللعبة ، وكما جرت الصفقة ، فهو لم يقاتل في الشمال ضد المسلحين ، كما لم يقاتل في الجنوب بوجه الإعتداءات الإسرائيلية .
لم يستجب بشار الأسد للمناشدات الإيرانية وحزب الله وبقية الحلفاء بالرد على القصف الإسرائيلي، وفضل ان يدفن رأسه بالتراب مثل النعامة . كان يمكن لبشار لو اتخذ قرار الرد واستخدام ما بحوزته من أسلحة كان يمكنه تغيير المعادلة ، وما كان الشعب السوري الذي دفع من دم قلبه ثمن هذه الأسلحة على مدى خمسين عاما حيث ٨٠% من الدخل الوطني كان يذهب في الميزانية للسلاح ، ما كان لهذا السلاح ان يدمر في أرضه وخارج وظيفته التي أوتي به من أجلها.
سيبكي الشعب السوري مرتين ، مرة على تدمير سلاحه وقدراته التي بناها بشق النفس ، ومرة أخرى على سيادته ومستقبله الذي ضاع كما ضاع السلاح .
أراد بشار ان يلعب لعبة التوازنات بين إيران والدول العربية الخليجية خاصة، بإمساك العصى من منتصفها ، فلا هو ربح إيران التي لم تتخل عنه رغم المضايقات والطلب من القوات الإيرانية الإنسحاب اكراما للخليج ، ولا هو استفاد من الإستدارة نحو الخليج الذي لم يسعفه عندما تعرض حكمه للخطر ، فأصبح كما يقول المثل ” متل الفواخري، لا دنيا ولا آخرة ” انها لعبة المتناقضات التي لا تفيد في حالات الحرب .
سوريا الآن امام مفترق طرق خطر جدا ، لا سيما بعد ان وضعت بين ايدي جهاديين أرادوا تدميرها وقتل شعبها وتهجيرهم على مدى عشر سنوات . وبعد أن باتت مقسمة بين نفوذ تركي وتكفيريين يدينون بالولاء للفكر الإلغائي ، وبين نفوذ اسرائيلي قضى على قدرات شعب ودولة ولن يتوانى عن تقسيمها إلى دويلات فاشلة ومتناحرة ، وبين طموحات كردية تعمل على تحقيق الحلم الأصلي للأكراد .
لقد ضاع التاريخ والمجد والحضارة السورية الضاربة في أعماق التاريخ ، كل هذا ضاع امام لعبة لبشار الأسد لم يتقنها ودفعت سوريا الثمن .
2024-12-19