سوريا : أسئلة كبرى وجغرافيا مهددة بالتمزق !
كتب ناجي صفا
مخاض رهيب تشهده سوريا لأنه قام على الخديعة وما زال يمارسها . انطلت الخديعة على الشعب السوري الطواق الى الهواء النظيف والخروج من ازماته ، تطلع مدفوعا بالعاطفة في آن كل ما يجري يشير إلى ترتيب المصالح أصحاب الخدعة .
هل للذئب الذي ارتدى جلده الحقيقي على مدى عشرين عاما ووزع السكاكين التي بقرت البطون ، واستهلت القلوب وجزت الرقاب يمكن ان يتحول إلى حمل ويوزع الورود والأماني على بلاد الشام التي كان يذبحها ويتوجه إلى دول أخرى اشباعا للرغبات الدموية . لم ينطل ذلك على الاوروبيين الذين توافدوا زرافات ووحدانا أملا في كسب كعكة الإعمار ، لكنهم كان مدركين للطبيعة التي لا تتغير فوضعوا الشروط بعدم تمويل فلس واحد لدولة إسلامية. حتى على الأطفال الذين يؤمنون بالفطرة والبديهيات لن يصدقوا ذلك .
حامل الخنجر على مدى عقدين من الزمن لا يمكن ان يستبدله بوردة في لحظة فارقة .
حدثتني والدتي رحمها الله ان راعي غنم وجد في الحقل ذئبا صغيرا ، فحمله معه إلى الزريبة ، كان كل يوم يأتيه بحليب غنمة ويسقيه حليبها حتى كبر ، عندما كبر الذئب وجد أمامه تلك الغنية التي شرب حليبها على مدار اسابيع ، فما كان منه إلا ان انقض عليها وقتلها .
عندما حضر الراعي وجد الغنية مقتولة والدم على فم الذئب ، امسك به وخاطبه قائلا ،” شربت حليبها وربيت معها. ، فمن انباك ان اباك ديب ؟؟ اذا كان الطباع طبعا سوء ، فما نفع الرضاعة الحليب ” .
سوريا ضاربة المجد في الثقافة والأدب ودور المرأة باتت الآن تحت حكم ذئاب يحاولون التجلبب بجلباب الحمل دون ان يلقوا السكاكين .
لم يقبل الجولاني ووزرائه الذين يتوددون للغرب مصافحة وزيرة الخارجية الألمانية التي صدمت بالمشهد وهي ترى الجميع يضعون ايديهم على صدورهم رفضا لمصافحتها ، في الوقت الذي ينزل فيه الشعب السوري الى الساحات مطالبا بنظام علماني او اقله مدني .
الذئب الذي أعلن العفو العام وقال بالتسامح وطي الصفحة والتعامل الإيجابي مع المحيط والدول المجاورة يقرأ المخاوف التي تنتاب المحيط والعالم كله بعدم قدرته على الإيفاء بتعهداته التي أعلنها يسحل الجنود والضباط السوريين في الطرقات في حمص كالخراف بذريعة انهم جماعة النظام السابق ويصفهم بالشبيحة .
قوانين قراقوش تنتظر الآن سوريا على مستوى العلاقات الإجتماعية وقوانينها والعلاقات السياسية . .
ليس صحيا ان اطارا سياسيا سيشكل سيستجيب لتوجهات غالبية الشعب السوري وما يطمح إليه من حرية وسيادة ، يلعب الجولاني لعبة التنويم البطيء عبر الشعارات التي تدغدغ مشاعر المواطنين لغاية ان يستتب له الأمر فيعود إلى جلده الأصلي جلد الذئب .
ليست اللعبة تركية اميركية إسرائيلية فحسب ، وإنما الأصابع العربية واضحة الآثار فيها ، الفخ التي وقع فيه الرئيس الأسد أتى اوكله، نحن لا نبرر الأخطاء التي وقع فيها النظام عندما خدعه العرب بضرورة الآبتعاد عن حلفائه في إيران وحزب الله ، عندها سيكون كل شيء مفتوحا أمامه، إعادة البناء والتنمية الاقتصادية والخدمات وما يحتاجه من مستلزمات وصولا إلى الطاقة والكهرباء والرفاه . فكان كالغراب الذي يحمل في منقاره قطعة الجبن. ، فما ان فتح منقاره سقطت قطعة الجبن وتلقاها ابو محمد الجولاني .
كل المؤشرات تشير إلى أيام سوداء ستمر على سوريا أسئلة كثيرة واحداث كبيرة ستطال الأمن والسيادة وتعمق الإحتلال الإسرائيلي للارض السورية وتكريس الإحتلال وتركيا التي فازت بالصيدة التي لم تتمكن منها طيلة عشر سنين من القتال تواجه تحفظات واستراحات داخلية واقليمية ودولية .
2025-01-08
