سر….. الصين العظيم!
بقلم د. رفعت سيداحمد
منذ أيام وفي الاسبوع الاول من أبريل 2025 بدأت ضغوط الادارة الامريكية بقيادة ترامب فرض قيود جديدة علي العالم و( الصين ) ومنها رفع الرسوم الجمركية بنسب مختلف علي (60 دولة في العالم ) وخص الصين بنسبة 30 % وفورا ردت الصين بالمثل ورفعت الرسوم الجمركية علي أمريكا في بداية طويلة لحرب إقتصادية قاسية بين الدولتين قد تصل مستقبلا لحرب عسكرية في العالم أجمع ! تري ما هي الخلفية الحقيقية لهذا الهلع الامريكي من الصين وتقدمها الاقتصادي ؟ ولكي نعرف الاجابة نحتاج الي التاريخ ورواياته المجهولة حتي نستطلع (السر ) وراء هذا الاعجاز الصيني الكبير والذي سبب كل هذا الهلع الامريكي وزيادة قيوده الضرائبية والاقتصادية علي العملاق الصيني وأين نحن (مصر تحديدا ) من هذا الصراع الكبير الذي سيجتاح العالم أجمع ؟ما السر وراء هذا التقدم العلمي الهائل للصين والذي لم يعد أحد يجهله أو يتجاهله؟ * ثمة أسباب وأسرار .. بات علي كل دولة في عالمنا المعاصر وتحديدا دول ما يسمي ب (العالم الثالث ) أن تعرفها لتقتدي بالنموذج الصيني وتقترب منه ..ومن بين تلك الاسرار يأتي العلم والادارة الراقية المنضبطة ومحاربة الفساد دون خوف وتطوير آليات العمل الشعبي بما يخدم الهدف الاكبر وهو فرادة الصين وقيادتها للتقدم العلمي في العالم ..والقدرة الفذة علي تحويل (الفائض البشري ) الي أحد ركائز القوة وليس خصما منها !وفي ثنايا بحثي عن (السر الاكبر ) لهذا التقدم العلمي والاجتماعي والانساني المذهل للصين وقعت بين يدي تلك القصة ..أو المعلومة التي تكشف جانبا من ( السر العظيم ) لمعجزة الصين الجديدة ..وهو سر تقول سطوره هذة المعلومات بالغة الاهمية ! **** * كما نعلم جميعا ومن كتب التاريخ ووثائقه أن الصين كانت دولة فقيرة جداً وضعيفة حتي العام 1977 وكانت أعلى المنتجات الصناعية الرئيسية في البلاد هي “الغزل والأقمشة والفحم الخام والحبوب والقطن” واليوم أصبحت الصين دولة صناعية عملاقة –في كل المجالات تقريبا -تفوقت على الدول الغربية الكبري كما نعلم
*وقصة تحول تنمية إقتصاد الصين من هزيل ضعيف الى الأول عالمياً تحكيها هذة السطور والتي تقول :أنه بعد
عام 1978 وبعد تولي “دينج هسياو ينج” الأب الروحي للنهضة الحديثة في الصين طلبَ من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم ,الموافقة على التعاقد مع خبير تنمية إدارية وإقتصادية عالمي للنهوض بالواقع الإقتصادي المتردي للصين الشعبية وبعد رفض طلبه سبع مرات لم ييأس حتى في المرة الثامنة أقنعهم بفكرته ووافقت اللجنة.
وخاطب “دينج هسياو ينج” شخصياً عمادة كلية الإدارة والإقتصاد والسياسة في جامعة أكسفورد البريطانية, الأولى عالمياً في هذا التخصص, وأبلغهم عن رغبة الصين, بالتعاقد مع بروفيسور متخصص بالتنمية الإقتصادية والإدارية, للعمل مع الحكومة الصينية بصفة مستشار أول ,ويُدفع له خمسة أضعاف راتبه الحالي مع إمتيازات إضافية آخرى كتذاكر السفر المجانية ثلاث مرات بالسنة وعطلة 60 يوم في السنة مدفوعة الثمن.
رفضت جامعة أكسفورد طلبه في بداية الامر لكنه لم ييأس وعاودَ الكَرَةَ ثانيةً وعرض عليهم أن يدفع للكلية رواتب الأستاذ للسنة الماضية كلها, وافقت العمادة وعملت إعلان ووضعته في لوحة إعلانات الجامعة, وتقدم احدهم وكان إسمه وجنسيته الاولي مفاجأة ..فلقد كان هو البروفيسور من أصل عراقي( الياس كوركيس الاستاذ في جامعة اكسفورد البريطانية ) والذي وافق على العرض وذهب للصين, وأمرَ “دينج هسياو ينج” وزراء الحكومة الصينية بتنفيذ مايطلبهُ منهم الخبير وأول خطواته كانت كما تذكر القصة والوثائق الصينية …:
التحول التدريجي إلى إقتصاد السوق، وفتح الباب أمام الإستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال الصناعة ، وقد حدد “الخبير أربع نقاط أساسية لمشروعه مع حكومة الصين وهي :
أولاً : العمل من أجل حكومة نظيفة وأمينة ونزيهة.
ثانياً : تضيق الفجوة الإقتصادية بين شرق وغرب الصين بتبادل الخبرات المتوفرة.
ثالثا : العمل على تقليل التضخم بالعملة.
رابعاً : قام شخصياً بتدريب الوزراء على الإدارة والقيادة وتعلم الإنجليزية, ونقل الوزراء هذه التجربة إلى موظفي وزاراتهم كانت الصين
وتقول باقي قصة (السر العظيم للصين )بعد ثلاث سنوات من بداية عمل البرفيسور العراقي ووضعه خطة إستراتيجية لكل وزارة, أخذت تجربته الإصلاحية لإقتصاد الصين تظهر للعيان، وبعد خمس سنوات من عمله استطاعت الصين من بلورة مفهوم اقتصاد السوق الاشتراكي وتحديث أول عملية ونظرية بين الحفاظ على دور الدولة التدخلي في الاقتصاد من جهة وخلق فضاءات أو جزر اقتصادية ليبرالية متعولمة ومن جهة ثالثة عمل الخبيرعلى ربط الإقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي وتلك التجربة الحديثة سمحت للصين بالاندماج بدون أن تعاني من الزلازل التي تواكب عادة التحول من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد متعولم.
* وتدريجيا بدأت الصين معجزتها وتشعب الاصلاح ليقضي علي المثالب الشهيرة ومنها (الرشوة والفساد والعجز ) وصارت لتلك الدولة العظمي ..أسطورتها وأسرارها ومنهجها –الذي حكينا جزءا منه- والذي علي دولنا العربية أن تتعلم وتسير علي (بعض خطاه ) ففي ذلك نفع كبير للامة
***
اليوم ( 2025) وبعد كل هذة التطورات العالمية المذهلة بين القوي العظمي خاصة أمريكا والصين وأحدثها قضية ( الرسوم الجمركية ) نسأل أين مصر تحديد اليوم بعد رفع الرسوم الجمركية علي الصين ؟ لقد أثار إنتباهي ذلك المقترح المهم للصديق اللواء / فكري النمس أحد أبطال حرب أكتوبر (و الذي كرمته الدولة في أكتوبر الماضي لتاريخه ودوره المقدر في حرب أكتوبر1973) حيث يري أن رفع أمريكا للجمارك على الصين –من وجهة نظره-يفتح لمصر فرصا اقتصادية كبيرة، خاصة في التصدير والاستثمار. ويقول هذة بعض الطرق للاستفادة المصرية :: أولا : بما إن الجمارك الأمريكية على البضائع الصينية زادت، فالشركات الأمريكية ستبحث عن بدائل أرخص.ومن الممكن أن تستثمر مصر ذلك خاصة في صناعات الملابس، المنسوجات، الكيماويات، والأغذية الزراعية، وهي قادرة علي ذلك وبها الايدي العاملة المدربة. ثانيا :جذب الاستثمارات الأجنبية: حيث أن شركات عالمية عديدة تبحث عن تجنب الرسوم الجمركية بين الصين وأمريكا وتمثل لها مصر سوقا استثماريا مثاليا للجذب ثالثا :دخول الشركات المصرية مكان الشركات العالمية وبخاصة الصينية وغيرها في السوق العالمي .رابعا :زيادة التبادل التجاري المصري مع الصين التي ستبحث
عن أسواق جديدة تصدر لها وتعوض خسائرها مع أمريكا ومن الممكن أن تستغل مصر وتتفاوض مع الصين على صفقات تجارية أفضل، سواء في الاستيراد بسعر أقل أو في زيادة صادراتها للصن
وإنشاء مناطق حره و لوجيستية لاعادة التصدير لأمريكا واوروبا.
خامسا :تعزيز التصنيع المحلي كبديل عن الصيني والامريكي وستزيد فرص العمل
الخلاصة-كما يقول اللواء فكري النمس في مقترحه المهم والذي علي الدولة دراسته والاستماع بإنتباه شديد له- هو
أن مصر لو أدارت الازمة وخططت لها وفقا لمصالحها بشكل جيد فإنها ستكسب كثيرا في كل المجالات والاسواق والاستثمارات.
2025-04-12