سد النهضة .. قصة احتقار!
ابو زيزوم.
وانت تتابع درجة الاصرار الاثيوبي على التصرف من جانب واحد فيما يتعلق بسد النهضة دون الالتفات للشركاء الطبيعيين في نهر النيل يخيل اليك انه سد بعيد في عمق اثيوبيا يقع بين جبلين شاهقين بحيث يستحيل استهدافه . يخيل اليك ان المتضررين منه دويلات هامشية لا حول لها ولا قوة سوى التوسل بالمنظمات الدولية والوسطاء . ويخيل اليك ان اثيوبيا تتوفر على قدرة عسكرية متطورة قادرة على احباط اي استهداف عسكري للسد . اما الحقيقة التي يجهلها كثيرون فهي ان السد يقع في مرمى الهاون من الحدود السودانية في سهل منبسط ، تستطيع بطارية مدفعية ان تزعزع اساسه من العمق السوداني . وتستطيع الطائرات قصفه دون ان تدخل الاجواء الاثيوبية . ويستطيع فوج كوماندوز نسف اجزاء حيوية منه في غضون ساعات !.
مع ذلك ترفض اثيوبيا ان تتزحزح عن موقفها في ملء السد بوقت قياسي رغم كل ما يلحقه ذلك بالدول المتشاطئة من ضرر . حتى كأن الغاية من بنائه الإضرار بالشركاء وليس الاستفادة الذاتية .
ان الدولتين العربيتين المعنيتين بالامر ( مصر والسودان ) كليهما بوزن اثيوبيا في مجمل الاعتبارات لكن اديس ابابا لا تنظر اليهما من منظار الوزن الشعبي والبعد الحضاري والتاريخي وانما فقط من ناحية طبيعة الانظمة المتهرئة الحاكمة فيهما . لا تراهما الا حكاماً تابعين لغيرهم وعاجزين عن فعل شيء . فالخيار العسكري بالنسبة للاحباش مستبعد تماماً وإلا لما تشبثوا بموقفهم الى هذه الدرجة .
من الناحية العسكرية البحتة يعرف اصغر ضابط اثيوبي ان الدفاع عن السد غير ممكن بحكم قربه الشديد من الحدود ، لكن يبدو ان لديهم تطمينات صهيونية بعدم اللجوء لهذا الخيار . فالصهاينة الذين شجعوا اثيوبيا بقوة على بناء السد ووفروا بعض تمويله هم مَن يتحكمون الان بمصر والسودان ، فكلا الرئيسين في البلدين عميل موغل في عمالته للصهاينة . فهل نقول ان اثيوبيا اخطأت الحساب ؟ هذا ما ستجيب عنه الايام القادمة !.
( ابو زيزوم _ 1036 )
2021-04-09