سجن النقب….!

رنا علوان……
[ تمزيق للمصحف الشريف ، والتبول عليه ، تحرش جنسي بالمعتقلين دون مبالغة ، يصل الى حد الإغتصاب ، شتم 24 ساعة ، وضرب وتنكيل بوحشية “] هذا ما اكده أحد الأسرى في سجن النقب بعد ان تم الإفراج عنه بالأمس
سجن النقب الصحراوي ، او كتسيعوت ( בית סוהר קציעות) هو أكبر “مركز احتجاز للعدو الإسرائيلي” من حيث مساحة الأرض ، ويشمل 400,000 متر مربع ، كما كان يعرف من قبل الفلسطينيين بإسم (معتقل أنصار ثلاثة) بعد معسكر الاعتقال المماثل الذي أقيم في جنوب لبنان من قبل إسرائيل خلال احتلال جنوب لبنان (1982-2000)
افتُتح سجن كتسيعوت في مارس 1988 وأغلق في عام 1995 ، ثم أعيد فتحه في عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية
يُعتبر من أكبر السّجون التي يُعتّقل فيها الأسرى الفلسطينيون ، حيث يبلغ عدد الأسرى فيه نحو 1400 أسير، وقد شهد مؤخرًا عمليات تفتيشٍ واسعة طالت عدة أقسام
يتعرض الأسرى في سجن النقب ، لتفتيشٍ تعسفي ، وقمعٍ شديد من جانب إدارة السجون ، وعلى وجه الخصوص حركة الجهاد الإسلامي ، حيث يأتي ذلك ضمن حملةٍ مستمرة ضدهم
وتعتبر عمليات الاقتحام إحدى أبرز السّياسات الثّابتة التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى ، بهدف ضرب أي حالة من “الاستقرار” في الأقسام ، وفرض مزيدٍ من السّيطرة والرقابة عليهم ، ويمتد ذلك للمساس بالبنية التّنظيمية التي تعتبر الأساس في إدارة الحياة الاعتقالية الداخلية للأسرى
ما نسمعه اليوم من تصريحات ليست بجديدة ، فالعدو الغاصب لطالما أظهر إجرامه ، ففي 8 سبتمبر 2021 ، ذكر نادي الأسير الفلسطيني أن حالة استنفار كبيرة أعلنت في سجن النقب بعد اشتعال النار في القسم 6 ، رفضًا لعمليات التنكيل والتهديد والتصعيد التي تنفذها إدارة سجون العدو الإسرائيلي بحقهم
هذا العدو الذي لا يراعي حرمة ولا يحترم قانون ولا يفقه شيء في عرف الحياة الإنسانية الطبيعة ، حتى انه تفوق بهمجية على شريعة الغاب
ووفق ما أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني عن عمليات اغتيال ، كان آخرها “اغتيال الأسير ثائر سميح أبو عصب بسجن النقب الصحراوي (38 عامًا) من محافظة قلقيلية ، في سجن (النقب الصحراوي) ، وهو معتقل منذ 27/5/2005 ، ومحكوم بالسجن لمدة 25 عامًا ، ضمن عملية ممنهجة يواصل تنفيذ العدو المحتل بحق أسرانا ، وعن سبق إصرار” ليكون الأسير ثائر سميح أبو عصب [السادس الذي يغتاله الجيش الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر] اي منذ اقل من شهرين”
وكشف أسير فلسطيني من القدس أفرج عنه ضمن عملية تبادل الأسرى ، عن انتهاكات مروعة تجري بحق الأسرى الفلسطينيين في سجن النقب الصحراوي على يد السجانين الإسرائيليين
وأضاف “هناك وجبات ضرب صباحًا وظهرًا ومساءً ، “ضرب على كل أنحاء الجسم بشكل لا يمكن تخيله ، فسجن النقب هو بمثابة مقبرة الأحياء”
وتابع، أن نحو 3 آلاف أسير في سجن النقب “منهم من كُسرت رجله أو يده أو فتح رأسه (جرح عميق) ، فالأسرى نفسيًا وجسديًا ومعنويًا في حالة يرثى لها”
وأضاف “نحن ننام في العراء من دون ملابس مناسبة ومن دون أغطية ، أما الأكل فوجبة واحدة في اليوم ، ومياه الشرب تصل ساعة واحدة فقط “لا شامبو ولا صابون” الوضع سيئ جدًا ، ويفوق الوصف
نذكر انه منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى وبدء العدوان على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حتى الأربعاء ، سُجلت 3325 حالة اعتقال ، وفق هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطينيين ، في حين قُدّر عدد الأسرى في السجون بنحو 5 آلاف و500 أسير وأسيرة
وفي عملية تبادل الأسرى خرج الطفل نزال بإصابات بليغة في يده اليمنى ورضوض في يده اليسرى ، بعد تعرضه للضرب المبرح بواسطة العصي في سجن النقب من قبل وحدات “المتسادا”، خلال مداهمات فرق التفتيش لأقسام السجن ، وهي وحدة معروفة في سجون الاحتلال ، تقوم بتعداد الأسرى وعزلهم وتفتيش الأقسام ، باليوم ثلاث مرات
والكسر الذي تعرض له الطفل الأسير بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي ، لم تقم إدارة السجن بعلاجه ، مما أدى إلى مضاعفات في يده ، تمثلت في التحام عظم الأصابع بطريقة خاطئة على الأنسجة واللحم ، والحاجة لعملية زرع بلاتين ، بحسب الأطباء الفلسطينيين الذين فحصوه بعد تحرره
في المقابل أكدت وسائل إعلام العدو الإسرائيلي أن حماس أحسنت معاملة الأسرى المفرج عنهم ، وهذا ما شاهدناه جميعًا من خلال المقاطع المصورة
كما ذكرت وسائل إعلام العدو الإسرائيلي أن شهادات الأسرى المفرج عنهم مؤخرًا من قبل حركة حماس في غزة أكدت أن الحركة أحسنت معاملتهم ، وأنهم “لم يتعرضوا لأي نوع من العنف أو حتى الإهانة”
وهذا ما استفز العدو ، حيث طالب العديد من الوزارء بمنع بث هذه التصريحات
ختامًا ، يعتقد العدو الإسرائيلي انه بهذه السياسة الاجرامية سوف يقتل روح المقاومة لدى الاسير كما تشويه فكرة الاقتداء به ، لكن في حقيقه الامر ، ان هذا الاجرام لا يزيدهم الا قوة وعنفوان واصرار ، كما اشعال الرغبة في الانتقام داخل نفوسهم ، وقد لمسنا ذلك في العمليات البطولية الفردية والنوعية ، فمعظم من كان يسطرها لديهم تاريخ سابق في الاسر داخل سجون الإحتلال
2023-12-01