سامي شرف..!
محمد سيف الدولة
((مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ((صدق اللَّهُ العظيم
***
انتقل الى رحمة الله الأستاذ/ سامي شرف مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات، واحد شيوخ الناصريين فى مصر.
لن أتناول هنا تاريخه السياسى ودوره الوظيفى منذ انخراطه فى تنظيم الضباط الأحرار حتى خروجه من السلطة واعتقاله وسجنه عام 1971، ولكنى سأتوقف عند مبدئية الرجل وصلابته.
فالأستاذ سامى واحد من اولئك الذين لم يغيروا جلودهم ولم يتبدلوا كما فعل الكثيرون غيره بعد وفاة عبد الناصر وتولى الرئيس السادات لكرسى الحكم خلفا له، والذى انقلب 180 درجة على مشروع عبد الناصر ومبادئه وسياساته وانحيازاته رغم انه كان نائبه الاول.
فبعد وفاة عبد الناصر، حدث ما يحدث على الدوام فى مصر وفى بلادنا العربية وربما فى العديد من بلاد العالم، حين يأتى رئيس جديد، فينتقل ولاء كل رجال السلطة ومؤسساتها بسرعة البرق الى الحاكم الجديد، أيا كان مشروعه او برنامجه او توجهاته.
وهو ما حدث بعد عام 1970 بشكل شديد الفجاجة، فالغالبية العظمى من كبار رجال الدولة ومؤسساتها وقيادات وكوادر الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى ومعهم قطاعات واسعة من الكتاب والسياسيين والمثقفين والاعلاميين والفنانين، غيروا جلودهم ومواقفهم ومبادئهم من النقيض الى النقيض:
-
من الاستقلال الى 99% من اوراق اللعبة فى ايدى الامريكان.
-
ومن عدم الانحياز الى الغرق فى مستنقع التبعية للولايات المتحدة الامريكية.
-
ومن لا صلح لا تفاوض لا اعتراف الى الصلح والسلام والاعتراف باسرائيل.
-
ومن الاقتصاد المخطط الى اقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادى والخضوع لتعليمات صندوق النقد الدولى واغراق البلاد فى القروض والديون.
-
ومن تأسيس المصانع الكبرى والقطاع العام الى الخصخصة وضرب وتصفية الصناعات الوطنية.
-
ومن الانحياز الى الفقراء الى استئثار طبقة من الراسماليين وكبار رجال الدولة بالثروات.
-
ومن مصر العربية قائدة الامة وقلبها النابض الى مصر الفرعونية ومصر اولا واليهود أقرب الينا من العرب كما قالها توفيق الحكيم صراحة عام 1978.