صائب خليل
المتابعة العابرة التي اعطيتها لقصة اغتيال خاشقجي في السفارة السعودية في تركيا اكدت لي احساسي بأن القضية مجرد لعبة، وان السعودية، قد تكون، رغم كل جرائمها، بريئة هذه المرة وأنها قد تكون الضحية وليس المجرم.
لماذا هذا الإحساس؟ أولاً هناك دافع ممتاز لهذه اللعبة التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل كثيراً: “لعبة ابتزاز الصديق”. واللعبة مغرية جداً عندما يكون الصديق ثرياً جداً وضعيفاً جداً ليس له اية قدرة على الرد، ولا حتى على الزعل! وهذا هو حال السعودية. وقد قام هؤلاء بتنفيذ هذه اللعبة عليها كثيراً جداً مؤخراً.
.
ما زاد قناعتي بأن هذه الفرضية معقولة، هو أن الأدلة التي قدمت حتى الآن في مختلف البرامج التلفزيونية، وجميع الأفلام التي روجت، ليست فقط تافهة، وإنما أيضا يشم منها رائحة محاولة إعطائها قيمة اكبر من حقيقتها كثيراً وفرضها على الجو الإعلامي لتجميع الضغط على السعودية.
.
وهل يعقل أن لا يملك من يتهم السعودية أي دليل لو كان الفعل قد حدث فعلاً؟ هل يعقل انه لم يأخذ اية صورة واضحة لا شبهة عليها، قبل ان يدخل السفارة ولو على سبيل الاحتياط؟ لم يأت معه بعض الأصدقاء والمرافقين إلا خطيبته؟ هل يعقل ان يتحرك ملياردير كبير ومطلوب بدون حماية؟ اين سائقه مثلا؟ هل يعقل ان الحكومة التركية لا تراقب من يدخل السفارة ويخرج منها ولو بكاميرات شوارع رخيصة؟ ولو فرضنا انها لا تريد كشف مراقبتها للسفارة الا يمكنها اظهار تصوير الشارع بشكل واضح وهو خارج السفارة وخارج المنطقة السيادية السعودية؟
.
لماذا لا يبرزون هذه الأدلة إذن؟ لماذا لا يملكون سوى تكهنات عن اشخاص دخلوا السفارة وخرجوا منها ويفترضون افتراضاً انهم جاءوا خصيصا من أجل القتل؟ او يقدمون صوراً مشوشة تذكر بصورة الطائرة – الصاروخ التي ضربت البنتاغون في 11 سبتمبر؟
.
إن كانت السعودية تريد قتله، ألم يكن اكثر أمانا أن تؤجر من يقتله خارجاً بدلا من قتله داخل السفارة مع احتمال ان يكون قد احتاط لنفسه وقام بتكليف من يسجل له فيديو وصور وهو يدخل السفارة، او ان ترك شهوداً عديدين ومعروفين (دبلوماسيين مثلا) شهدوا دخوله المبنى؟ أو ان يكون قد حمل معه جهازاً قد يسجل الحديث او يرسل عملية القتل إلى خارج السفارة؟
رغم كل ذلك، فأن تردد انباء عن اعتراف السعودية بدخول خاشقجي اليها يزيد من احتمال كونه قد قتل داخلها. من الصعب ان نصدق قصة ان الكامرات لم تعمل ذاك اليوم، رغم انها ليست مستحيلة. فمن الممكن أن من اراد ترتيب القصة، قام بتعطيل الكامرات في ذلك اليوم إن كان يملك القدرة التكنولوجية أو التجسسية اللازمة لذلك، وقد حصل هذا بالفعل في مناسبات اخرى مماثلة، لكنه يبقى احتمالا صعب التصديق بعض الشيء.
.
وفي حالة اتمام الجريمة داخل السفارة فالاحتمال الأكثر منطقية هو أن يكون فخاً امريكيا تركيا للسعودية، يضرب به عصفوران بحجر. فالتخلص من خاشقجي الذي كان يتحدث مؤخراً عن ضرورة تغيير السعودية لقراراتها الاقتصادية، هو مصلحة امريكية ايضا. ومن الافضل ان يستفاد من تلك العملية لابتزاز هذا الصديق الثري في نفس الوقت. ومن المعقول في هذه الحالة ان تشترك تركيا في اللعبة. فالسعودية مستعدة بلا شك ان تدفع المليارات من اجل انهاء الموضوع بالصمت.
وبالفعل طلبت السعودية من تركيا تشكيل لجنة مشتركة لـ “كشف” (إقرأ دفن) ملابسات الموضوع. وفي اميركا وقع 22 من رجال الكونغرس طلباً للرئيس ترامب بالتحقيق في الموضوع، واعطيت له 120 يوما لإكمال التحقيق وتقديم تقرير به إلى الكونغرس.
.
ترامب لا يخفي ابتزازاته المافيوية المباشرة للسعودية، لكن الابتزاز بالخطابات لن يأت بنتيجة ما لم يساند بتهديد مقنع. ومن المحتمل أيضا أن يكون السبب هو دفع السعودية لإكمال صفقات سلاح بدا ان السعودية متلكئة في إتمامها مؤخراً.
.
الاحتمالات مفتوحة، لكن ما اردت التنبيه اليه هنا هو نقطتان: الأولى اننا يجب ان نبقى نطالب بأدلة كافية حتى لو كان الخبر يناسبنا وكان طعمه “لذيذا” على لساننا. والثانية هي مبدأ ابتزاز الصديق الذي تمارسه اميركا واسرائيل بشكل ثابت ومستقر حتى من “اقصدائهما” الأوروبيين والحكومات المصرية وغيرها..
عدا هذا فالموضوع كله غير مهم، لا مقتل مجرم وضيع ولا كون القاتل حكومة ليس لها إلا سجل الإجرام الطويل، ومهما تكون الحقائق فلن تغير من نظرتنا لا الى القاتل ولا المقتول.. وما يهمنا هو الحفاظ على عقلنا سليما.
العالم يكيل بمكيالين
يتستر على جريمة قتل واضحة وليس فيها ادنى شك
مقابل ابتزاز مليارات الدولارات من البقرة الحلوب للخروج بسيناريوا يحافظ على سمعة ولي العهد ونفس العالم فرض الحصار بكل انواعه على روسيا الاتحادية بحجة محاولة تسميم العميل والجاسوس المزدوج في لندن رغم انه لم يموت.
ياله من عالم منافق
تعليق واحد
العالم يكيل بمكيالين
يتستر على جريمة قتل واضحة وليس فيها ادنى شك
مقابل ابتزاز مليارات الدولارات من البقرة الحلوب للخروج بسيناريوا يحافظ على سمعة ولي العهد ونفس العالم فرض الحصار بكل انواعه على روسيا الاتحادية بحجة محاولة تسميم العميل والجاسوس المزدوج في لندن رغم انه لم يموت.
ياله من عالم منافق