ساعة يكتمل التشكل الوطن/كوني العراقي(6)!
عبدالامير الركابي
يستخلص مماتقدم:
ـ ان ظاهرة المجتمعية البشرية هي ظاهرة لاارضوية، تبدا بصيغتها التحولية متجهة للتحقق من دون ان تتوفر لها الاسباب الضرورية، المادية والادراكية اللازمه لتجاوز حال الارضوية، من دون ان تبلغ مرادها، بينما تنتصر صيغة المجتمعية الارضية بناء على اشتراطات الانتاجية اليدوية الجسدية، لتبدا من يومها مسيرة التحولية اللاارضوية التفاعلية مابعد اليدويه.
ـ ارض مابين النهرين وارض السواد السومرية تحديدا، هي الصيغة والنمطية اللاارضوية الابتداء، وعلى مدى التاريخ المجتمعي تظل قائمه ضمن اشتراطات الاصطراعية مع الارضوية محليا وعلى المستوى الكوني، فتعبر عن ذاتها ابتداء بما يتلائم واشتراطات القصور العقلي الاولى وغلبة المفاهيم الارضوية بالابراهيمه، الصيغة الحدسية النبوية كتعبيرية كونيه ماقبل تحققية، وماقبل توفر اشتراطات التحقق، تظل قائمه كاختراقية للارضوية.
ـ تخضع الكيانيه الازدواجية مابين النهرينيه لقانون خاص بها، يظل يحكم ديناميات تاريخها ويميزها هو قانون “الدورات والانقطاعات” الناجم عن الاصطراعية الازدواجية، وثقل الانصبابية الشرقية والغربية الارضوية الامبراطورية، فتعرف ثلاث دورات ضرورية لبلوغ ساعة التحقق والانتقال من الارضية، اولى سومرية بابلية ابراهيمه، وثانيه عباسية قرمطية انتظارية، وثالثة هي الراهنه دورة النطقية التحققية، الثلاثة يبدان حكما من اقصى الجنوب، من ارض سومر كشرط لازم على طريق حلول اكتمال التشكل الازدواجي اللاارضوي/ الارضوي.
ـ المجتمعية كظاهرة وليدة البيئة ووسيلة الانتاج اليدوية منها، ليست هي ولا تشبه الالية التكنولوجيه، الاولى اليدوية جسدية، والثانيه مابعد جسدية، فالكائن البشري “الانسايوان” الحلقة الانتقالية بين الحيوان و”الانسان” هي عقل وجسد، اي كينونه “ازدواج” كما هي اصلا ووجودا، حين تبدا بالتبلور تكون جسدية، بينما يظل العقل كامنا، ومع الاعتقاد بان “العقل” هو ذلك الذي ظهر مع الانتصاب واستعمال اليدين، الا ان ماقد ظهر منه وصار حاضرا ومستعملا لايتعدى نسبة الخمسة عشر بالمائة منه، في حين تظل بقية الخمسة والثمانين مطوية غير مستعمله ولاحاضرة بانتظار ان ياتي وقتها، وهو مايظل ساريا مادامت اليدوية هي الغالبه، واشتراطاتها الارضوية متحكمه بالفعالية الجسدية، وهو مايتغير وياخذ بالانقلاب ابتداء من زوال سلطة اليدوية الانتاجية واشتراطاتها، بالاخص حين تظهر وسيلة الانتاج العقلي بعد فترة من التوهمية الالية الابتدائية المتولدة عن فعل الارضوية التي انبجست بين ظهرانيها الالة والاصطراعية الناشئة عن حضور الاله وفعلها الانقلابي في الكينونه المجتمعية الجسدية الارضوية الحاجاتية، ووقتها تبرز للوجود علامات مجتمعية اخرى، على انقاض مجتمعية الجسد، تمهيدا لحظور العقل كمحور واساس وجودي حيوي حاسم الفعالية، ولتنقلب من يومها كل مرتكزات مايعرف على انه الوجود البشري، وهومالايمكن تصورة او تخيل ابعاده راهنا مع رسوخ الاعتقاد بابدية النمط الارضي.
ـ تضمن الطبيعة والاليات الكونيه التحولية عملية الانتقال من الجسدية الى الزمن العقلي بنيويا وعلى مستوى الديناميات والقوانين الفاعلة في التفاعلية المجتمعية، فتؤمن اسباب الانتقال اللازم والضروري المقرر كحتمية وكاكتمال نهائي نوعي، للصيغة التي تكون قد وجدت ابتداء في التاريخ البدئي المجتمعي، باعتبارها المستقبل المتعدي للجسدية، غير الممكن تحققها في حينه، وهنا نتعرف على النوع الاخر المخالف للتشكلية الكيانيه الارضوية المحلوية الجغرافية، حيث التشكل العقلي والانتقال من الجسدية مرهون بالرؤية المطابقة، مع حضور الوسيلة الانتاجية العقلية، لتحل شرطا اعادة قراءة نوعية للبدئية المجتمعية السومرية الاولى، باعتبارها بدئية عقلية مؤجله، من دون النظر اليها من هذه الزواية كما هو حاصل الى اليوم، يظل الكائن البشري خارج القانون التحولي الكوني.
ـ من اليوم تبدا عملية التحقق ويذهب الى الاكتمال المختلف كليا عما سائد ارضويا من تشكلية محلوية، وسط العاصفة الكبرى الشامله على مستوى المعمورة، النموذج الكوني الثاني المجتمعي الاصل والغاية، انطلاقا كما هو مفترض ومتوقع، من نفس الارض التي عرفت اولى التبلورات المجتمعية المنتكسه، ارض مابين النهرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) “وبالفعل اعد الكونيل ولسن مشروعا مفصلا بالانسحاب كليا من العراق ، لكن السلطات البريطانيه رات انه مازالت هناك فرصة لتدارك الهزيمه اتلكليه، فاستدعت السير برسي كوكس، واطلعته على الموضوع، فاشار الى ان هناك املا ” خمسين بالمائة” بالنجاح في انقاذ النفوذ البريطاني في العراق، ولكن بشرط تشكيل حكومه عراقية تستعمل كواجهه للحكم البريطاني في العراق”/ البترول العراقي والتحرر الوطني/ ابراهيم علاوي/ دار الطليعه ـ بيروت/ ص56.
(2) من المتفق عليه لدى الباحثين ان ابتداء التبلور المجتمعي ومايعرف بالحضاري، يبدا في ارض سومر، وهنالك من بينهم من وضع كتابا بعنوان “الحضارة بدات في سومر” هو صموئيل كريمر عدا عن غيره.
(3) مع الثورة او الانتفاضة الثلاثية التي حررت العراق من بغداد الى الفاو عام 1787 ، وفي غمرتها تجمع الثوار في البصرة بعد تحريرها، ووجهوا الى الباب العالي مضبطة تطالب يتولية قائد الثورة شيخ مشايخ المنتفك ثويني العبدالله واليا على العراق، جاء فيها نصا انه “لايصلح لولاية العراق عموما، ولوزارة بغداد وتامين الطرق، الا ثويني العبدالله، فانه هو الاسد الذي يحميها من العجم” انتفاضة سنة 1787 العربية الثلاثية ضد حكم المماليك في العراق/ محمد حسن علي/ مجلة افاق عربية، العدد 11 تموز 1979.
(4) يشتهر هنا ماقد كتبه الجاحظ بهذا الخصوص مقارنا بين خصال اهل العراق واهل الشام، ووصل الامر الى علي الوردي الذي اعتبرها ظاهرة عارضة وغير اصيله، وكان طة حسين قد التقى الشاعر العراقي محمد رضا الشبيبي في القاهرة في مؤتمرللمجمع العلمي المصري وقال له: بانه قد قرا تاريخ العراق فوجده مليا بالعصيانات والخروج على السلطات، فرد عليه الشبيبي قائلا: بانه هو ايضا قرا تاريخ مصر فوجده مليئا بالخنوع للحكام، ماقد اثار غضب طه حسين واحيل الموضوع الى المؤتمر الذي راى بان الجواب كان من صنف السؤال، وثمه بهذا الخصوص حالة وظاهرة ملحوظة على مر تاريخ المكان ظلت غير مفسرة، ولم يتم البحث عن اسبابها البنيوية.
(5) يلفت النظر هنا الى / مجتمع اللادولة/ بيير كلاستر/ المؤسسة الجامعيه للدراسات والنشر والتوزيع/ تعريب وتقديم: د محمد حسين دكروب.
2026-01-16