روسيا تربح الحرب!
محمد سلامة
الصحافة الأوروبية بدأت تتحدث علنا عن أن نهاية الحرب الروسية ستكون بتفكك أوكرانيا، كما أن تقارير استخباراتية تؤشر على وجود خلافات حادة بين الرئيس فلاديمير زيلنسكي وكبار جنرالاته حول إدارة الحرب ومدى الاعتماد على اوروبا وواشنطن،بعد مرور أكثر من مائة يوم، وبات الحديث يدور علنا عن ضرورات وقف الحرب ومنح الروس ما يريدونه، في إشارة إلى الدعوة للاعتراف بالواقع، والتبصر بمصالح أوروبا وامنها واستقرارها.
لاري اريوت في صحيفة الغارديان قال: روسيا تربح الحرب داعيا إلى تلبية مصالح موسكو، وأن إمكانية تغيير موازين القوى على الأرض باسلحة دفاعية اوروبية أو راجمات صواريخ أمريكية لاوكرانيا أضحوكة، معتبرا أن النهاية تكمن بتلبية مصالح روسيا أو خسارة كل أوكرانيا،فيما الاستخبارات البريطانية تؤكد أن نحو 25% من الأرض الاوكرانية باتت تحت سيطرة الجيش الروسي، وأن استمرار الحرب هو بمثابة انتحار لاوكرانيا ولاوروبا معا.
إدارة الرئيس الأمريكي بايدن دعت إلى حوار استراتيجي مع روسيا، وفي اروقة صناع القرار بواشنطن دعوة إلى المقايضة..هندسة الأمن العالمي تتطلب إعادة تغيير خرائط النفوذ والهيمنة على أوروبا والشرق الأوسط، بما يعني الموافقة على تفكيك أوكرانيا ومنح بعض اقاليمها إلى روسيا والاعتراف باستقلال جمهوريتي لوغانستك ودونتسيك،وقبول نتائج أي استفتاء في خيرسون وزاباروجا، مقابل تسويات أو تنازلات روسية في بعض دول أوروبا الحيادية ومناطق صراع قائمة بالشرق الاوسط.
روسيا من جانبها أعلنت إجراء استفتاء نهاية الشهر الحالي في خيرسون وزاباروجا، وطبعا النتيجة ستكون لصالح انضمامها إلى روسيا،ووفق الدستور سيصار إلى اعلانهما جزءا من أرض روسيا الاتحادية، وبهذا ستخرج أوكرانيا عن بحر ازوف نهائيا،يرافق هذا تقارير استخباراتية بعد سقوط ماريوبول عن خلافات حادة بين الرئيس زيلنسكي وكبار جنرالات جيشه حول مدى الإعتماد على الأسلحة الأمريكية والاوروبية، وعلى مدى إمكانية إلحاق هزيمة بالجيش الروسي،فيما تشهد جبهات القتال هروب للمقاتلين جراء نقص الامدادات، والاسلحة، وتفاديا لهذا حاول البرلمان تمرير قانون بإطلاق النار فورا على كل جندي يحاول الفرار من الجبهات، ثم جرى سحب مشروع القانون والتعويض عنه بتشديد الإجراءات على الجنود،وما كشفه الرئيس زيلنسكي نفسه من أن الجيش الاوكراني يخسر يوميا مائة جندي تقريبا في جبهات القتال، فيما التقارير الغربية تشكك بهذا الرقم وتتحدث عن مئات القتلى بين الجنود الاوكرانيين يوميا، مما يعني أن الجرحى بآلاف وأن عداد القتلى قد يتضاعف إذا قرر الجيش الروسي الدخول إلى نيكولايف واوديسا، وأن خسارتهما تعني خروج أوكرانيا عن البحر الأسود نهائيا.
روسيا تربح الحرب، ونحو (125) الف كم مربع باتت اليوم تحت سيطرة الجيش الروسي، وإذا استمرت الحرب كما قال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ميدفيدف فإن أوكرانيا سوف تخسر مزيدا من أراضيها وقد تخسر استقلالها، وما يعنيه ذلك من تفكيكها، وضم اقاليم استراتيجة لروسيا وإعلان استقلال جمهوريات مستقلة وربما تشجيع بولندا على استرداد اقاليمها الخمس في الغرب الاوكراني.
2022-06-06