رواية مخازن سلاح حزب الله في مرفأ بيروت سقطت بالضربة القاضية.. !
مصادر سياسية لـ”راي اليوم “الحملة على المقاومة كانت منسقة ومنظمة وتستهدف استثمار الغضب الشعبي ضد الحزب..
تسريبات لرسائل رسمية منذ سنوات بين الجمارك اللبنانية والقضاء حول مخزون نترات الامونيا بانتظار نتائج التحقيقات.
كمال خلف: منذ اللحظة الاولى للكارثة التي حلت في بيروت الثلاثاء الاسود بانفجار احد عنابر مرفأ المدينة كان يحتوي مادة” نترات الامونيا” شديدة التفجير، انطلقت اولى الروايات بشكل مكثف تتحدث عن مخازن سلاح ومواد متفجرة تعود لحزب الله. تصدرت الرواية الاخبار العاجلة في بعض وسائل الاعلام المحلية والعربية، جرى الاتهام مباشرة او تلميحا على السنة معلقين ومحليين واعلاميين وسياسيين مناوئين للحزب. انسحب الاتهام بشكل مكثف على وسائل التواصل الاجتماعي في لحظة فارقة وحساسة كان الشارع اللبناني فيها مذهولا من هول الحدث الغير مسبوق في تاريخ البلاد. ابدى الشعب اللبناني تعاطفا وتكاتفا ووحدة وتكافلا مع الضحايا والمفقودين والاسر المتضررة، بينما كانت بعض النخبة السياسية والاعلامية المناوئة لحزب الله تجهد في محاولات استثمار الحدث وتحريض الراي العام اللبناني على المقاومة.
في اليوم التالي الاربعاء اتضحت معالم الاسباب التي ادت الى الكارثة، وتتلخص في مصارة السلطات اللبنانية شحنة الامونيا من سفينة ترفع علم ملدوفيا ومتجه الى موزنبيق رست في ميناء بيروت بسبب عطل في عام 2014. سوء تخرين المادة مع احتمال قيام اعمال ورشة تلحيم لبوابة العنبرالحديدية حسب بعض الشهود ادى الى اشتعال المواد، بانتظار ان تبت التحقيقات بالاسباب التي ادت الى اشتعال النيران. وبالتي سقطت رواية مخازن السلاح العائدة الى حزب الله في المرفأ، تتحدث مصادر سياسية لبنانية لـ”راي اليوم” عن انتشار الاتهام للحزب منذ اللحظة الاولى، وتؤكد ان الاتهامات داخل وخارج لبنان وعبر سائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وتصريحات لم تكن مجرد تكهنات بريئة او استنتاجات جاءت مصادفة او فوضى تصريحات واخطاء اعلامية، وسوء تقدير من بعض الساسة، انما عمل منسق ومنظم هدف لاستغلال الحدث بشكل عاجل لتوجيه غضب الراي العام اللبناني ضد المقاومة، والضغط على الحكومة لاسقاطها والضغط على رئيس الجمهورية لتقديم استقالته. وحسب المصادر فان تلك الجهات لم تفكر في لحظة الماساة الانسانية الا باستغلالها سياسيا، واستثمار المعاناة لتصفية حسابات وتمرير مشاريع خارجية. اذا سقطت رواية اتهام حزب الله بالضربة القاضية. وسقطت معها تحميل الحكومة الحالية وحدها مسؤولية تقصير جرى في عهد ثلاث حكومات سابقة منذ 2014. “حكومة نجيب ميقاتي وحكومة تمام سلام وحكومة سعد الحريري”.
لكن الهجمات لم تقف عند حدود فشل الرواية. بل انتقلت الى ما هو اخطر، فانتشرت دعوات للتحقيق الدولي في الكارثة لتتحول الى مطالبات بفرض وصاية دولية على لبنان. وهي مطالبات حسب المصادر السياسية لا تنشد حقيقة ما جرى بقدر ما تصب في هدف استهداف حزب الله عبر جلب قوى دولية للامساك بالبلاد. وتمضي قضية الكارثة واسبابها الحقيقة بعيدا عن الحملة السياسية، اذ بدأت تتكشف معالم ما جرى والجهات المعنية بالحمولة المصادرة والمخزنة في مرفـ بيروت.
وسربت الجمارك اللبنانية رسالتين رسميتين موجتهين الى قاضي الامور المستعجلة في بيروت عام 2014 وعام 2017 تطلب فيهما تحديد مصير كمية نترات الامونيا المصادرة في مرفأ بيروت، بينما قالت وسائل اعلام محلية ان قاضي الامور المستعجلة رد على الرسائل الرسمية بانه ليس هو جهة الاختصاص بهذا الامر.
ويبدو ان المسؤولية تتوزع بين القضاء ووزارة النقل وجمارك المرفا عن عدم ابعاد المواد المحظورة عن المرفأ، ولكن الجهة المخولة في البت بالمسؤوليات هي لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة والتي ستقدم النتائج بعد اربعة ايام.
ومع تعهد رئيس الحكومة اللبنانية بمحاسبة المقصرين بشكل قاطع، ينتظر اللبنانيون ما ستقوله لجنة التحقيق ومن يتحمل المسؤولية. بيروت ـ “راي اليوم” 2020-08-06