ذكرى رحيل خفقة الإبداع ! جبار فشاخ داخل . ** تمُرُّ علينا اليوم الذكرى الرابعة والعشرين لرحيل الشاعر العراقي بلند الحيدري ، الذي توفي يوم 4 أب عام 1996 . ** عاش هذا الشاعر حالة من الاغتراب، فترك الدراسة في سن مبكّرة وهجر العائلة ، وأنشقّ على القصيدة العمودية ، باحثاً عن معنى جديد وشكل جديد ورسالة جديدة للقصيدة ، وكانت ثقافته انتقائية، فدرس الأدب العربي، والنقد، والتراث، وعلم النفس، وكان معجب بفرويد، وقرأ الفلسفة، وتبنى الوجودية لفترة، ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب العربي من خلال الترجمات . ** ينتمي إلى الجيل الذي ينتمي إليه نازك الملائكة ، وبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، لا يُذكر من قبل النقاد بوصفه أحد الأضلاع الثلاثة للحداثة الشعرية، بل بوصفه رابع هؤلاء وتابعهم في أحسن الأحوال . ** بلند الحيدري شاعر عراقي، كردي الأصل ، ويعني أسمه (شامخ) . ** ولد ببغداد في 26 أيلول من عام 1926، وكان والده ضابطا في الجيش العراقي ، وهو من عائلة كبيرة أغلبها يقطن ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية . ** في بداية حياته تنقل بلند الحيدري بين المدن الكردية، السليمانية وأربيل وكركوك بحكم عمل والده كضابط في الجيش . ** في العام 1940 انفصل والده ، ولما توفيت والدته التي كان متعلقا بها كثيرا في العام 1942 انتقلت العائلة إلى بيت جدتهم والدة أبيه . ** لم ينسجم بلند في محيطه الجديد وقوانينه الصارمة فحاول الانتحار وترك دراسته قبل أن يكمل المتوسطة في ثانوية التفيض، وخرج من البيت مبتدء تشرده في سن المراهقة المبكر وهو في السادسة عشرة من عمره. ** توفي والده في عام 1945 ولم يُسمح له ، أن يسير في جنازته. ** نام تحت جسور بغداد لعدة ليال، وقام بأعمال مختلفة منها كتابة العرائض (العرضحالجي) أمام وزارة العدل حيث كان خاله داوود الحيدري، وزيرا للعدل وذلك تحدي للعائلة . ** في بداية مشواره الابداعي تعرف على الفنان جواد سليم، وقاما بتأسيس (جماعة الوقت الضائع)، لتكون مقهىً وملتقىً ومبيتاً أحياناً كما يقول، وأصدروا مجلة بالاسم ذاته، وقد أغلقتها الشرطة حين اعتبرتها ملاذاً للمتشرّدين من أمثال الشاعر حسين مردان. ** رغم من تشرده كان حريصا على تثقيف نفسه فكان يذهب إلى المكتبة العامة لسنين ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل إذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد إقفال المكتبة . ** تعرف على رفيقة عمره دلال المفتي، وتزوج منها . ** في ثالث أيام انقلاب 8 شباط 1963، أقتحم منزله زوار الفجر، واعتقلوه وعذبوه بتهمة الشيوعية، وحبس في زنزانة عبارة عن مرحاض . ** أتت اللحظة الأصعب في حياته، حينما تم تبليغه بحكم الإعدام ، وقبل تنفيذه بـ 5 دقائق نجى منه ، لتدخل احد اعمامه لدى الحاكم العسكري العام . ** خرج بلند من السجن، ليقرر ورفيقته دلال مغادرة العراق إلى لبنان . ** في نهاية عام 1969 عاد إلى العراق . ** في عام 1984 ترك العراق غاضبا على النظام العراقي ، الذي صادر الأدب والفن والإبداع، وأستقر في لندن . ** عمل هو وزوجته مع فصائل المعارضة لنظام البعث الصدامي . ** توفي في لندن يوم 6 أيلول 1996 على إثر عملية جراحية على القلب لم تكلل بالنجاح . ** تعيش زوجته السيدة دلال المفتي، مع ابناءها في لندن ** مؤلفاته :- خفقة الطين- شعر – بغداد 1946. أغاني المدينة الميتة – شعر – بغداد 1951. جئتم مع الفجر – شعر – بغداد 1961. خطوات في الغربة – شعر – بيروت 1965. رحلة الحروف الصفر – شعر – بيروت 1968. أغاني الحارس المتعب – شعر – بيروت 1971. حوار عبر الأبعاد الثلاثة – شعر – بيروت 1972. زمن لكل الأزمنة – مقالات – بيروت 1980