رواد الفكر الاشتراكي العربي ! ١ – شبلي الشميل ( الحلقة 1 ) علي رهيف الربيعي . عربيا ، تعود بدايات بلورة الأفكار الاشتراكية في العصر الحديث خاصة إلى كتابات شبلي الشميل ( ١٨٥٠ – ١٩١٧ ) ، وعبد الرحمان الكواكبي ( ١٨٥٤ – ١٩٠٢ ) ، وفرح أنطوان ( ١٨٧٤ – ١٩٢٢ ) ، وسلامة موسى ( ١٨٨٧ – ١٩٥٨ ) ، وغيرهم . قرن شبلي الشميل بين الاشتراكية والتقدم الاجتماعي ، معتمدا منهج الفكر العلمي كبديل للفكر الغيبي المثالي . أدان التعصب الطائفي والتعصب القومي انطلاقا من التشديد على الوحدة الاجتماعية ، بصرف النظر عن مختلف الفروق العنصرية والمحلية والطائفية والمذهبية ، ودعا لتأمين المساواة والتحرر من المؤسسات الرجعية ، ولفصل الدين عن الدولة ، وللتغلب على مختلف أنواع الاستغلال والاستبداد . وقد ضمن مفهومه للاشتراكية تنظيم العمل من قبل الدولة لضمان العدالة الاجتماعية في توزيع الأرباح . أما الغرض النهائي من الاشتراكية فهو في رأيه تحقيق السعادة على الأرض واستعادة الفردوس المفقود ، ويكون ذلك عن طريق ” وضع نظام يكبح جماح الجبابرة الظالمين ويخفف عن الضعفاء المظلومين ” (١) ، ومن آرائه دعوته لاشتراكية رأى أنها ” إصلاح حال الاجتماع بإصلاح حال كل واحد فيه ” . وهي في عرفه ” مبنية على مبدأ العلوم الطبيعية ” ، على عكس نظام الاجتماع القديم المؤسس على ” سلطة الفرد ومبدأه الأعمال لمصلحة هذا الفرد . فالناس في هذا النظام أرقاء يشقون ويكدون ويقتلون … ولا ينال الواحد منهم القوت الضروري إلا بشق النفس ، وهو غبن فادح وضرر على العمران جسيم ” . ويتعرض في آرائه لعلاقات القوة والاستغلال ، فيتحدث عن ” بطش القوي بالضعيف ” فلا يستفيد الجمهور ” كل الفائدة من تعبه ولا يستفيد الفائدة الكبرى منه حتى الساعة إلا أفراد قليلون ” ، ف ” النظام القديم نظام أثرة يفرق بين الناس ويقتل الهمم ويطفئ المواهب … فتسوء حال الأفراد ويتزعزع كيان الاجتماع . قصور فخمة بجانب أكواخ حقيرة .. . وأصحاء تكنفهم كل أسباب الراحة بجانب مرضى ينقصهم حتى القوت الضروري … فنظام الاجتماع القديم ، وكما هو حتى اليوم ، تبذير في قوى الاجتماع بل صرف هذه القوى فيه من الخير إلى الشر ومن التضافر على العمار إلى الدمار ” (٢) . يتبع… (١) انظر بين كتاباته : شبلي الشميل : آراء الدكتور شبلي الشميل ( القاهرة : دار المعارف ، ١٩١٢ ) ، (٢) شبلي الشميل ، حوادث وخواطر ( المقتكف ، ١٩١٣ ) ، جمع وإعداد وتحقيق أسعد رزق ( بيروت : دار الحمراء ، ١٩٩١ ) ، ص ١٠٥-١١٢ .