الانتخابات الامريكية .. الموقف الإيراني !
ابو زيزوم.
على عكس الروس ينتظر الايرانيون بفارغ الصبر سقوط ترامب في الانتخابات . لقد فرض عليهم من العقوبات ما يصعب تحمله . وتحملوها على أمل ان تأتي الانتخابات بديمقراطي يتخلى عنها. فهل يتخلى بايدن عن العقوبات بالفعل ويلغيها بجرة قلم وكأن شيئاً لم يكن ؟ المنطق السياسي يقول ان الأمور ليست بهذه البساطة . فالديمقراطيون ومع انهم يؤيدون الالتزام بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارتهم السابقة فإنهم لن يتخلوا عن نقاط بأيديهم دون مقابل . العقوبات المفروضة على ايران حالياً أوراق سياسية بيد الحاكم الامريكي بصرف النظر عن الحزب الذي ينتمي اليه . والتنازل عنها دون ثمن يعتبر عملاً خيرياً وليس سياسياً . لذلك اعتقد ان بايدن اذا قُدر له ان يصبح رئيسا فسيفاوض على تنازلات إيرانية مقابل العودة الى ما كانت عليه الأمور قبل ترامب . والفرق بينه وبين ترامب ان ترامب يريد التفاوض على اتفاق جديد مختلف جذرياً عن الاول بينما سيحاول بايدن الحصول على ثمن لإحياء الاتفاق السابق . وستقبل ايران بذلك وتفاوض على مقدار الثمن .
ولكن ماذا لو فاز ترامب لأربع سنوات أُخَر !. في هذه الحالة تجد ايران نفسها امام خيارات صعبة. فإما الرضوخ لمشيئته والتفاوض تحت وطأة العقوبات او شد الأحزمة على البطون لأربع سنوات يكون أجل الاتفاق النووي خلالها قد انتهى وعليها التفاوض من جديد على اتفاق جديد. وطبعاً ستتغير المعطيات خلال هذا الزمن فمن يدري لعل مشاكل داخلية تكون قد عصفت بإيران او ربما بالعكس ربما تفقد العقوبات الامريكية فاعليتها فلا تعود ايران مستعدة لمقايضتها بسعر مكلف .
المؤكد بالنسبة لي هو ان ايران لن تكتفي بالانتظار في حال التجديد لترامب اذا حزمت امرها وقررت الصمود . وانما ستقوم بتحرشات هنا وهناك على مبدأ ( انا الغريق فما خوفي من البللِ ) وجميع التحرشات ستكون في المنطقة العربية التي تتجه نحو الانتقال الى مشاع . لا سيما وانها اي ايران خرجت اول امس من عقوبات التسلح المفروضة عليها من الامم المتحدة . لقد نفعتها العقوبات في تطوير قدراتها الذاتية في بعض مجالات تكنولوجيا السلاح . ويأتي رفع العقوبات ليمنحها دفعة مهمة الى امام ليس في مضمار شراء الأسلحة فقط وانما في مضمار بيعها ايضا .
والحقيقة ان ايران لا ترى أمامها أحداً في الجانب العربي ، فهذه الدويلات الغنية والضعيفة والمشلولة تغري حتى عابر السبيل بالمرور والتدخل في شؤونها . هذه الدويلات المتفتقة تعتمد كلياً على الحماية الخارجية . والحماية الخارجية في قاموس ترامب ليست مجانية . وقد يرتفع ثمن الحماية مستقبلاً الى ارقام خطيرة . وسنعود لهذه النقطة مراراً بعد ان نعرف نتيجة الانتخابات الامريكية .
( ابو زيزوم _ 902 )
2020-10-21