رهان اسرائيل وداعميها!
اضحوي الصعيب
معلوم ان إبادة بهذا الاجرام والشدة لا بد ان تثير غضباً عالمياً، يبدأ بحالة من الصدمة ثم احتجاجات عفوية ثم ينتقل الى الضغط المنظم والمتصاعد على الحكومات والدول. وقد راهنت اسرائيل وجميع داعميها بمن فيهم العرب المتصهينون على حسم المعركة قبل ان يأخذ الرأي العام العالمي مداه ويصبح تأثيره السياسي فاعلاً. فنموذج احتلال العراق خلال ثلاثة اسابيع هو الفكرة المهيمنة لديهم، حيث لا يعود للتظاهر والصراخ معنى بعد تحقق الهدف واكتمال المهمة. لذلك بالغ الغربيون في إظهار تحيزهم ودعمهم لاسرائيل وهم واثقون بأنها ستنجز كل ما تريد في وقت قصير وينتهي الامر. كذلك فعل العرب عندما حددوا موعداً لانعقاد قمتهم بعد شهر كامل من بدء العدوان!. تصور ان يشب حريق في بيت جارك فتعلن انك ستذهب اليه بعد ثلاث ساعات للعمل على إطفائه. واضح انك تريد الذهاب بعد ان يكون كل شيء قد انتهى لتقول انك ذهبت وللاسف لم تتمكن من انقاذه. الذي حصل ان اسرائيل خيّبت آمال كل المراهنين على قدرتها، والمقاومة خيّبت آمال كل المراهنين على موتها. وبعد سبعة اسابيع من المجازر البشعة والصمود الاسطوري للفلسطينيين أفاق العالم على واقع جديد يختلف عن الخيال والتمنيات. لم يكن الصمود وحده هو الذي فرض نفسه على المشهد وانما طرأت عناصر جديدة على المعادلة أهمها دخول القوى الحرة من لبنان واليمن والعراق وسوريا الى الميدان وبشكل ينذر بتوسع يخرج عن كل الحسابات ويزلزل النظام العربي البائس. وطبعاً لن تقف روسيا والصين متفرجة اذا طال أمد الصراع فهذي فرصتها لاقتياد الامريكان الى المصيدة الشبيهة بمصيدة اوكرانيا والسن بالسن.
الان تكثر اسرائيل من وعيدها لما بعد الهدنة وتحرير (الرهائن). لكن الرهائن الاسرائيليين باقون في غزة، فأغلب المشمولين بهذه الصفقة اجانب ومزدوجو الجنسية. وهنا نسأل: هل ستعمد اسرائيل الى هدن اخرى من اجل اسراها ام تضحي بهم وتباشر الهجوم بعد انقضاء الايام الاربعة؟. سنرى أيهما تعتمد.
( اضحوي _ 1558 )
2023-11-26