رفعت سيد أحمد: «الشيطان الأكبر» سيستهدف الكل.. وهذه معركتنا جميعاً!

في حوار لـ«المجتمع»، أكد المفكر الإستراتيجي رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة، الخبير البارز في الشؤون الإيرانية والصهيونية، أهمية الاصطفاف العربي والإسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني، ومساعدة طهران ولو بالكلمة، مشدداً على أن المعركة الراهنة يجب أن تكون معركة الأمة لا معركة دولة بمفردها أو المقاومة الفلسطينية فقط.
وشن الكيان الصهيوني حرباً عدوانية على إيران فجر الجمعة 13 يونيو، وردت طهران بضربات متتالية منذ فجر السبت 14 يونيو، مع استمرار عدوانه الشامل على الأراضي الفلسطينية وجرائم الإبادة والتجويع في قطاع غزة.
دولة الاحتلال غير قادرة حالياً على السيطرة على الشرق الأوسط لكن جولة طهران فاصلة
في هذا الإطار، يرى المفكر الإستراتيجي الذي صدر له العديد من المؤلفات عن الصراع العربي الصهيوني، أن الكيان الإجرامي لا يستطيع حالياً السيطرة على الشرق الأوسط، ويتعامل مع الأمة كأوراق مرحلية ورقة تلو الأخرى؛ ما يستوجب الاصطفاف مع فلسطين والمقاومة ضده ومن يساعده، فيما يتفاءل بأن الكيان الصهيوني إلى انتهاء وزوال، على المدى الطويل، مهما كان الواقع الراهن.
كيف ترى الرد الإيراني على العدوان الصهيوني؟
- الرد الإيراني ما زال في بدايته، كل الأسلحة لم تستخدم بعد، وخاصة الصاروخ «سجيل»؛ وهو الأعلى قوة في الترسانة الإيرانية العسكرية، الذي لم ينزل للميدان بعد، في حين تم استخدام أجيال أخرى من الصواريخ.
نحن في لحظة تاريخية ضبابية لكن يقيني أن الكيان إلى انتهاء وزوال على المدى الطويل
أظن أن إيران تعد «سجيل» للمرحلة الأخيرة، ليكون المفاجأة الأكبر، التي تنهي الحرب باللغة الفارسية، كما بدأت باللغة العبرية، وهذا توقعي.
الكيان الصهيوني بطبيعة الواقع «دولة» قوية، ولديه 10 دول أوروبية يساعدونه، بجانب اختراقه أمنياً لمعظم دول المنطقة والإقليم، وهو شيطان أكبر بحق، ولذلك تواجه إيران كل هؤلاء دفعة واحدة، ومع ذلك قامت بالرد، وهذا مهم للغاية.
الحكم على هذا الرد في البداية خطأ إستراتيجي، ينبغي الانتظار على الأقل أسبوعين لتقدير الموقف بشكل دقيق وجلي.. إيران دولة كبيرة وقوية ولديها عقيدة واضحة من العدو الصهيوني، ويجب أن تكون على ذات هذا القدر.
هل الكيان الصهيوني قادر على السيطرة على الشرق الأوسط في هذه اللحظة كما يعلن قادته؟
- دولة الاحتلال غير قادرة حالياً على السيطرة على الشرق الأوسط، لكن إذا فازت في هذه الجولة على إيران وساعدتها أمريكا، وتم استهداف المفاعلات النووية الإيرانية بشكل حقيقي، يمكن عندئذ أن تسيطر على المنطقة.
«طوفان الأقصى» أيقظت المنطقة وأعاد القضية الفلسطينية للصدارة وفضح الكيان المجرم
نحن في لحظة تاريخية ضبابية لا نستطيع قراءتها في لحظتها، ولكن يقيني أن الكيان الصهيوني إلى انتهاء وزوال، على المدى الطويل المتوقع.
هل قرأت المقاومة الفلسطينية أطماع «إسرائيل» مبكراً وثبت مجدداً ضرورة معركة «طوفان الأقصى»؟
- «طوفان الأقصى»، بلا شك، أيقظت الكثير في المنطقة، وأعادت ترتيب الأوراق من جديد، وخلقت اضطراباً لكافة ما كان يتم الإعداد له في الكواليس، وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية وجعْلها في صدارة الملفات الدولية، وأكدت الحقيقة الواضحة أن ذلك الكيان المجرم يستهدف كل المنطقة.
ومع تقديري لـ«طوفان الأقصى»، أعتقد أن المقاومة الفلسطينية كانت تحتاج إلى قراءة أعمق للكيان الصهيوني من الداخل قبل إطلاق المعركة، خاصة في ظل سيطرة اليمين المتطرف على قراره واستهانته بملف الأسرى، كنا نحتاج إلى هذه المعركة، ولكن في وقت آخر، ولكن وقعت الواقعة، وقدمت «طوفان الأقصى» الكثير للقضية الفلسطينية ولكشف حقيقة كره الصهاينة للعرب والمسلمين جميعاً بلا تفرقة.
وفي هذا الإطار، وطبقاً للوثائق الصهيونية التي تحصلت عليها إيران مؤخراً، فإن هناك فصلاً كاملاً عن مصر، ومدى كراهية الصهاينة للمصريين؛ شعباً ومؤسسات.
يجب أن يقر الجميع بحقيقة أن الكيان الصهيوني يكره العرب والمسلمين جميعاً، وأنه يستخدمهم كأوراق مرحلية واحداً تلو الآخر، وأنه لا يجب الاطمئنان للكيان على الإطلاق.
هل العرب في حاجة إلى استفاقة والتفاف حول مشروع المقاومة كما ينادي كثيرون؟
- الكيان الصهيوني كيان ضد الجميع، يجب ألا يطمئن له أحد قط، مطلوب اليقظة والاستفاقة وتصحيح المسارات.
يجب على الأمة العربية أن تساعد إيران ولو بالكلمة في مواجهة العدو الأساسي لأمتنا
يجب على الأمة العربية أن تساعد إيران بقدر استطاعتها ولو بالكلمة في مواجهة الكيان الصهيوني، هذه معركة الأمة لا معركة دولة ولا تحتمل أي حديث عن تقسيمات؛ سُنة وشيعة.
كيف ترى بوصلة الاصطفاف العربي والإسلامي اليوم في ظل تصاعد العدوان الصهيوني؟
- الاصطفاف اليوم بات على أساس: مَنْ مع فلسطين والمقاومة؟ ومَنْ مع الكيان الصهيوني وضد المقاومة؟
وإن الاصطفاف مع المقاومة هو واجب الوقت، على السُّنة والشيعة، دون تفرقة، في مواجهة اصطفاف الجبناء من السُّنة والشيعة على السواء.
يجب أن نقف جميعاً في خندق الأبطال والشهداء والمحترمين من أبناء الأمة في مواجهة أعدائها؛ لأن معركتنا الأساسية كانت وستظل مع الكيان الصهيوني.
2025-06-16