#رسالة حركة البناء الوطني الجزائرية إلى زعماء العرب المجتمعين بقمة الجزائر!
بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد و اله و صحبه و سلم
أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة ،
السيد رئيس القمة :
رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الاخ عبدالمجيد تبون
تحية مباركة طيبة
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها انتم تجتمعون في وطنكم الجزائر في ذكرى عزيزة و غالية على كل العرب و المسلمين و احرار العالم ، إنه يوم الفاتح من نوفمبر ، يوم انطلاق اول رصاصة لثورة عظيمة حررت الجزائر و الهمت احرار العالم ليقتدوا بها في نيل استقلالهم ،
تلتئم قمتكم بعد مرور ثلاث سنوات من تعثر انعقاد قمم رؤساء وزعماء العرب، و ها هي الجزائر تبادر كعادتها، و تؤكد جاهزيتها الكاملة لاحتضان قمة استئناف العمل العربي على أرضها المباركة ، من خلال تسخيريها لكل الامكانيات والتسهيلات واختيارها بذكاء للعنوان الذي يستجيب للمرحلة والذي يعبر عن حالة اليقظة الاستراتيجية و استشراف المستقبل .
– إن الجزائر التي رفعت هذا التحدي مصممة دولة و شعبا على المضي قدما نحو تحقيق التقارب العربي-العربي، وحلحلة الوضع، وقد بذلت جهدا كبيرا لتوفير الأجواء المناسبة والإيجابية لإنجاح القمة، ترجمته الجولات والزيارات والاتصالات، واللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف السابقة التي قادها رئيس الجمهورية و ساندته الدبلوماسية الجزائرية بتوجيه منه ، وعززها نجاح مؤتمر لم الشمل الفلسطيني وتوقيع الفصائل الفلسطينية على “إعلان الجزائر” التاريخي.
– وبعد نجاح كل الأنشطة التحضيرية لهذه القمة العربية، نترقب غدا إن شاء الله تعالى انعقادها رغم البئية الدولية المضطربة و السياق العربي المشحون بالخلافات والعلاقات المعقدة بين بعض دول المنطقة ، والتي تغذيها أطماع الأجندات الخارجية التي تريد استنزاف مقدرات الأمة العربية، في عالم غير مستقر ، و وسط بيئة من التحديات الإقليمية والجيوسياسية العالمية التي أفرزتها حالة الاستقطاب الحاد في العلاقات الدولية، لا سيما مع تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على مجالات حيوية على غرار الطاقة والأمن الغذائي و ما تسفر عنه تلك الازمة في تغيير التحالفات و تنوع المحاور و المشاريع الامر الذي يؤثر حتما على قيادة العالم .
– وإننا في حركة البناء الوطني، ومن موقع مسؤوليتنا نعتقد أنه لم يعد ممكنا أن يبقى العرب بما هُم فيه وما هم عليه من اختلاف في وجهات النظر وتباعد و احيانا اخرى تحارب و تقاتل ، وبخاصة وهم يواجهون هذا الواقع الجديد الذي يصوغ ملامح خريطة جديدة لعالم تتعدد فيه المشاريع و المحاور و قد يسفر عن قطب جديد مما يوجب على أن إعادة التموقع العربي بات ضرورة ملحة.
– وإن الجزائر بما تملكه من تجارب رائدة في معالجة العديد من الملفات العربية الشائكة والأزمات الإقليمية ، وبما تملكه أيضا من احترام وتقدير لدى شعوب الأمة العربية ، لهي مؤهلة للقيام بأدوار محورية ستتعزز أكثر فيما بعد القمة العربية التي صمم بعض المنافسين و المراهنين على اعداء الامة ، لتشويهها قبل انطلاقها ، و لازالت مساعيهم البائسة مستمرة .
– إن الأمل لا يزال معقودا على أن تثمر الجهود الحثيثة والمساعي الصادقة للجزائر لتذويب الخلافات العربية خلال هذه القمة، وجمع الشمل العربي على المشترك والممكن، لاستعادة اللحمة وإعطاء نفسا جديدا للعمل العربي لمصلحة الأمن والاستقرار بالمنطقة العربية ولفتح باب مستقبل تنموي أفضل أمام الأجيال الجديدة ، و انها فرصة نؤكد فيها بحركتنا على السعي الجاد لعودة سوريا الى حضنها العربي و الذي بات حاجة و ضرورة ملحة ، مع مد يد المساعدة لها لتتجاوز محنتها .
– وإننا في حركة البناء الوطني نتطلع الى أن تتضمن مخرجات قمة الجزائر تحقيق وثبة تاريخية في ظل ثوابت الامة العربية وقيمها النبيلة ورسالتها الإنسانية، ومن هذا المنطلق ندعو زعماء العرب وفي هذه الاوقات العصيبة والخطيرة التي تتهدد الأمة العربية إلى:
– انتهاز فرصة اللقاء العربي في الجزائر من أجل استرجاع ثقة المواطن العربي من خلال عقد قمة تفضي الى رأب الصدع العربي.
– اتخاذ القرارات التي يتطلبها الظرف العربي بما ينعكس إيجابا على آمال الشعوب العربية التي تتطلّع الى الأمن والاستقرار والتنمية و الرفاهية و العيش الكريم .
– السعي الجاد بعد قمة الجزائر لتقريب وجهات النظر لمعالجة الملفات العالقة والمتداخلة، وإعادة الاعتبار بروح توافقية لدبلوماسية الوساطة لرعاية الحوار بين كل الأطراف المعنية بالملفات الإقليمية العربية المرتبطة بالأوضاع والأزمات المعقدة ومضاعفة تنسيق الجهود السياسية لتسويات تُنهي فتيل النزاع المسلح بها.
– تجديد الدعم العملي للقضية الفلسطينية وإعادتها إلى موقعها المحوري كقضية مركزية للعرب، واحتضان صمود الشعب الفلسطيني وتأكيد حقه الثابت غير قابل للتصرف في تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
– اعتماد وثيقة “اعلان الجزائر” المنبثقة عن مؤتمر لم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية كوثيقة عربية لتكريس الوحدة الفلسطينية من أجل تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني والحرص على التنفيذ العملي لبنوده.
– رفض كل المشاريع الخارجية، القائمة على الابتزاز والتهديد، عن طريق تضامننا و التي تهدف إلى تقسيم الصف العربي وتشتيت وحدة دوله ورهن قراراتها السيادية لحساب أجندات خارجية.
– التفكير في استراتيجيات العمل العربي المستقبلي الذي يواكب التحولات العالمية المتسارعة لتشكيل محور عربي قادر على مواجهة التحديات الأمنية، الإقليمية والدولية التي تتهدد سيادة الأوطان العربية واستقلالها وأمن شعوبها واستقرارها ، و يتهيأ ذلك المحور لما تفرزه الصراعات الدولية لما بعد احادية القطب كي يتفاعل ايجابا بما يحمي امننا و وجودنا و يسهم في اشاعة السلم و الاستقرار .
– تبنّي مواقف اقتصادية قوية تعكس الامال الشعبية في مواكبة التغيرات الجيو- سياسية والاقتصادية، التي أصبحت تمثل فيها التكتلات الاقتصادية أهم خصائص النظام الاقتصادي العالمي الجديد، من خلال إنشاء تكتل اقتصادي عربي، فعلي وفعال، يمهد لتحقيق الاندماج الاقتصادي المتكامل بين الدول العربية، لمواجهة المخاطر ورفع التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية لا سيما ما ارتبط منها بالأمن الغذائي والطاقوي.
– الشروع انطلاقا من قمة الجزائر في رسم مقاربات جديدة لإصلاح الجامعة العربية لا سيما ما تعلق بآليات تفعيل القرارات ومتابعة تنفيذها، وتدوير منصب الأمين العام وغيرها من إجراءات تطوير عمل الجامعة.
– تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك من أجل ترميم التصدعات الحاصلة في منظومة الأمن القومي العربي في ظل تزايد الأخطار والتهديدات المُحدقة بالمنطقة العربية وذلك من خلال تطوير التعاون العسكري العربي والسعي لبناء قوة عربية مشتركة ضامنة للاستقرار.
– إلتزام كل الدول الأعضاء بمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها و عدم الاستقواء بالاجنبي على دولة شقيقة ، واعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لتسوية الخلافات التي تطرأ في العلاقات بين الدول بالنظر إلى الرهانات الكبيرة التي تواجه الشعوب العربية.
– ضرورة تجاوز حالة الجمود الذي مس العديد من الاتفاقيات العربية واحياء العمل العربي المشترك عبر التسريع في تفعيل الاتفاقيات البينية بين الدول العربية، الموقعة في إطار الجامعة العربية منذ سنوات عدة ، مع التأكيد على أهمية تحريك و تنويع اليات التكافل والتعاون العربي ، في ظرف تعاني منه العديد من الدول الشقيقة من صعوبات ظرفية اقتصادية أو سياسية أو أمنية، زادتها أزمة الطاقة والغذاء والتحولات الأمنية .
– ان الجرح النازف في سوريا و في ليبيا و في اليمن و الصعوبات التي يعيشها لبنان و العراق ، يحتاج وقفة صادقة من الجميع كي يتوقف في التدخل في شأن هذه الدول الا بما يعزز الامن و الاستقرار و يدفع نحو التسويات السياسية و وقف العنف اللفظي و المادي ، و يحميها من اي تدخلات اخرى اجنبية .
– و في الاخير فإننا في حركة البناء الوطني نؤمن بأن إنجاح القمة مسؤولية جميع الدول العربية، و أن القادة العرب مطالبون اليوم بتجاوز خلافاتهم و الخروج بقرارات تكرس لم الشتات العربي وتعيد احياء الذات العربية ، كما اننا نطمح أن تكون قمة الجزائر مرحلة فاصلة تجعل أمتنا العربية تستعيد دورها الحضاري لتسهم في السلام العالمي في إطار التعاون بدلا من الحروب والتصادم.
عبد القادر بن قرينة
رئيس حركة البناء الوطني