رسالة إلى الأصدقاء!
محمد أبوعريضة
خطر المنشورات السلبية، حتى لو كانت على شكل انتقاد، في وقت الحرب الدائرة، أرجو أن تقرأوا الآتي، وأن تسامحوني على الإطالة:
1: صحيح أن الوضع خطير، وإيران تتلقى ضربا موجعة، لكنها أيضًا توجه للعدو ضربات موجعة أيضًا.
2: مواقف المغردين على وسائل التواصل الاجتماعي متباينة ومختلفة، استنادًا لرؤيته ومصالحه وبيئته وأسباب أخرى، ويمكن تصنيفهم إلى:
أولًا: المعادون لإيران ومؤيدون للكيان الصهيوني:
- المجموعة الأولى: مجموعة معادية لإيران ومؤيدة للكيان الصهيوني، حتى لو لم يعلن أفرادها صراحة تأييده للعدو. تنقسم هذه المجموعة إلى صنفين: الأول طائفي و / أو له خصومة إيديولوجية غير دينية مع إيران لأسباب تاريخية، وهذا الصنف يقسم إلى صنفين أيضًا: واحد يردد: اضرب الظلمين بالظلمين، وثانٍ يعادي الكيان الصهيوني، لكنه لا يريد هزيمتها في هذه المعركة لأن هذا يعني انتصار إيران، وهو كاره لإعطاء إيران هذا الشرف.
- المجموعة الثانية: الليبراليون المتأثرون بالنموذج الأمريكي، ويعادون إيران بوصفها – وفق رأيهم – دولة “دينية” تؤمن بـ”ولاية الفقيه” وتعادي النموذج الليبرالي الذي يؤمنون به، وهذا يتناقض مع ليبراليتهم. هذه المجموعة تُقسم إلى صنفين أيضًا: الأول ليبراليتهم “إيديولوجيا” يتمسكون بها حتى آخر نفس، والثاني: انتهازيون يمكن أن يتغيروا إذا ما تغيرت موازين القوى.
- المجوعة الثالثة: جواسيس يعملون مع أجهزة استخبارات معادية لإيران، إما لوحدة 8200 الصهيونية أو الـ CIA الأمريكية أو الـ MI6 البريطانية، أو الاستخبارات الفرنسية أو الألمانية أو يعملون لدى أجهزة استخبارات أخرى معادية أو تتعاون مع أجهزة معادية، أو أجهزة استخبارات تبيع المعلومات والمجندين – بيع المجندين أو بيع خدماتهم نموذج جديد يُطلق عليه outsourcing -.
ثانيًا: المؤيدون لإيران ومعادون للكيان الصهيوني: - المجموعة الأولى: المؤيدون لإيران، بوصفها جزء من محور المقاومة وتقوده، وهؤلاء سيبقون مع إيران لآخر نفس.
- المجموعة الثانية: المعادون للكيان الصهيوني، وهذه المجموعة تؤمن بمقولة: اتبع سهام عدوك. وسهام العدو الصهيوني والأمريكي تضرب إيران.
- المجموعة الثالثة: مجندون لأجهزة استخبارات إيرانية أو متحالفة معها.
ثالثًا: المحايدون
وهم مجموعة كبيرة العدد، تمثل أغلبية الناس. وهي الناس البسطاء غير المسيسين أو المنخرطين في الشؤون العامة. هؤلاء بشكل وجداني معادون للكيان الصهيوني، ويؤيدون كل من يضرب الكيان، لكنهم أكثر الأطراف تأثرًا بالدعاية المعادية الموجهة لهم، التي تهدف لاستدخال روح الهزيمة إلى وجدانهم، ما ينعكس على سلوكهم، ويشكل مع الوقت بيئة مناسبة لإحداث اختراقات خطيرة، ويجري استخدام حالة اليأس لتحقيق أهداف العدو – الجيل الخامس من الحروب -.
3: إذن كيف نتعامل مع المنشورات والتعليقات “والتعليقات أخطر وأكثر تأثيرًا-؟ - وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي في عالم اليوم جسمان منفصلان، لكل جسم منهما ديناميته وسياساته ووسائلة في التأثير، لكنهما جسمان متصلان حد التلاحم، لأنهما أولًا: يدار الجسمان من قبل جهات واحدة “تقريبًا”، وهي جهات غربية وصهيونية معادية لإيران ولنا ومؤيدة للكيان الصهيوني – مع استثناءات بسيطة غير منافسة ولا مؤثرة في الفضاء العام -، وثانيًا: الجسمان يعتمدان على بعضهما بعضًا، فالإعلام التقليدي يأخذ من وسائل التواصل، والعكس صحيح. وثالثًا: الأهداف العامة للجسمين تتكامل بشكل كبير، صحيح أن السطح يشي أحيانًا بغير ذلك، لكن الحقيقة تظهر إذا ما غصنا إلى أعماق التفاصيل. ورابعًا: الجسمان – باسثناءات بسيطة – محكومات بإيديولوجيا واحدة: الليبرالية الجديدة والهيمنة الثقافية والمركزية الثقافية الغربية.
- استنداءً إلى الحقائق السابقة، إذا ما كنتم ترونها صحيحية، ينبغي لنا أن نتعامل مع كل خبر أو تقرير أو مقال أو تحليل أو فيديو بعين ناقدة، وتبني مبدأ التشكيك إلى أن يثبت صحة ما نراه و / أو نقرأه “كله أو جزء منه”، فكل خبر أو تقرير أو فيديو يحمل رسالة، ومن يرسل لك رسالة يقول ما يريده هو وليس ما تريده أنت.
- معظم التسريبات “ويمكن كلها”، تحمل رسائل مشفرة تهدف إلى خلخلة القناعات، وتوجيه الجمهور المستهدف إلى مناطق بعيدًا عن مصالحه، حتى لو جرى تغليف التسريب بما يدغدغ مشاعر المتلقين. علمًا أن التسريبات تتخذ أكثر من شكل: الخبر المكتوم المصدر، الخبر الذي يحتمل التأويل، الخبر الذي نجد فيه: يقال أو يشار أو وفق مواطنين أو مراقبين أو شهود عيان أو يستند إلى تسريب سابق – أحيانًا يجري تجزئة الرسالة المطلوب إيصالها إلى أكثر من تسريب -، وأشكال أخرى.
- بخصوص وسائل التواصل الاجتماعي، فإنني سأكتفي بالقول: الخوارزميات على وسائل التواصل الاجتماعي مصممة – بفعل التحالف الغربي الصهيوني – لتضليلنا وخداعنا وتشكيل وعينا وفق مصالح الكيان الصهيوني ومن خلفه الغرب. دعني أعطيكم مثالًا: ليجرب أي منكم كتابة منشور يعادي إيران أو يشكك في نواياها أو يتحدث عن خسائرها وهكذا، ستجد أن منشورك انتشر بشكل كبير وحصل على متابعات ولايكات أكثر – مقارنة مع منشوراتك الأخرى –. من ثم جرب كتابة منشور آخر يؤيد إيران، فستجد أن منشورك بالكاد حصل على عدد قليل من المتابعات واللايكات.
الخطير أن الإنسان العادي، حينما يكتب أو ينقل “بحسن نيه” منشورًا معاديًا لإيران أو المقاومة، ويجد ان عدد المتابعين واللايكات كبير، فيعتقد أن شريحة واسعة من الناس تؤيد وجهة نظره، فيستمريء الأمر، ويغريه هذا الاهتمام من “الأصدقاء”، فيتابع بحماس شديد، فهو محط اهتمام، ومع الوقت يتحول إلى أداة طيعة بيد العدو من دون أن يدري. بينما يشعر من يؤيد إيران والمقاومة بالإحباط لأن عدد المتابعين واللايكات قليل، فيستدخل روح اليأس والهزيمة.
لكن؛ الحقيقة خلاف ذلك: خوارزيات وسائل التواصل الاجتماعي مصممة أصلًا: إذا ما كتبت شيئًا يتناقض بشكل حاد مع سياسة وسيلة التواصل يشطبون منشورك، غير أن هذه الوسائل أخذت في السنوات القليلة الماضية تتبع سياسات مختلفة، تتمثل في منع منشورك المختلف مع سياساتها من الوصول إلى عدد كبير من القراء أو المشاهدين، والعكس صحيح، إذن: الأمر لا يتعلق بأنك أصبحت خبيرًا ومفكرًا وعالمًا، حينما تجد أن منشورك انتشر بشكل واسع. بل إن الخوارزميات مصممة أن تجعلك تتفاعل مع منشورات وتعليقات، لا يمكن لك أن تراها لو كنت صاحب موقف جذري لا يتزحزح، فالخوارزميات توجه معظم سهامها للمحايدين، وهم الجمهور الواسع المستهدف.
2025-06-17
