قبل ايّام تلقيت من صديق عزيز ماكتبه الدكتور كامل مهدي في رده المتأخر عن مقالتي حول المرحوم العزيز سليم الفخري.
وتعجبت لطبيعة الرد المتشنج والمستهجن والذي احتوى على هجوم غير مبرر، من وجهة نظري، على ما كتبت.
ولَم أشأ، حتى عندما علمت بانه قام بتوزيع ماكتبه ولَم يرسل لي نسخة كي أجيبه عليه ان اكتب له ردي ، مؤجلا ذلك الى لقاء يجمعنا.
علما باني كنت قبل أسبوعين مع صديق مشترك و طلبه هاتفيا وأعطاني الهاتف كي أتكلم معه، وعاتبته لاني لم اسمع منه منذ مدة طويلة وإني مشتاق للقائه، ووعدني ان يفعل ذلك في القريب العاجل.
ثم تفاجأت بانه قام بنشر ما كتب على موقع ساحة التحرير، لذا وجدت من واجبي، وامام اصراره على التجريح بشخصي ، ان اكتب رايي فيما كتب. علما بأني أبلغت الصديق المشترك الذي أرسل لي ما كتب بان ما ذكرت هو جزء بسيط من الحقيقية ، وكنت اعني ما أقول. ولإثبات ذلك أورد الآتي: اولا أنا تحدثت عن علاقتي المتواصلة بالمرحوم سليم الفخري من عام ١٩٧٢ ولغاية ١٩٧٨ تاريخ عودتي للعراق، ولقاءات متفرقة بعد ذلك.علما باني طوال هذه الفترة لم اسمع منه خلال لقاءاتنا الكثيرة والطويلة، ذكرا للدكتور كامل او اَي شيء يدلل على علاقته به. ثانيا أنا لم أتطرق لما كتبه رفاقه من الشيوعيين الذين كانوا مسجونين معه وعن قبوله بالمساومة البعثية من اجل خروجه من السجن. كما وردت في مذكرات الكادر الشيوعي جليل حسون عاصي ، سيرة ذاتية ، الجزء الرابع. وكيف انه وقع طلبا بذلك وكان يحث الآخرين على فعل نفس الشيء. ولما رفضوا ذلك رمى أوراق الطلبات بوجههم وابقى واحدة وقعها وقدمها، كي يخرج بعدها من السجن. والسبب هو أني اعتقد ان الرجل كان يجب ان يحصل على حريته. ثالثا اخبرني المرحوم بنفسه بانه سمح له بالسفر بعد ذلك، وكان يتم تحويل راتبه التقاعدي شهريا الى لندن حتى انقلب معارضا. ومن معرفتي بسياسة البعث فان هذا لا يحدث الا مع الأشخاص المرضي عنهم. رابعا كدليل على ما ذكرت فانه وفي احدى لقاءاتنا رويت له نكتة عن خير الله طلفاح ، ضحك لها لكنه استدرك قائلا ان هذا لا يلغي دور الرجل الوطني بل والبطولي في حرب عام ١٩٤١، ويكفيه فخرا بانه نجح في تربية رجلين يجب ان يفخر بهما، هما صدام وعدنان خير الله. والله على ما أقول شهيد خامسا ان انقلابه ربما كان بعد إنقلاب البعث على الجبهة، ومجاهرته بالموقف الجديد تم اثناء او بعد الحرب العراقية الإيرانية سادسا كتب لي الدكتور كمال مجيد، والذي يعرفه الدكتور كامل خير المعرفة وتحدث معه بهذا الموضوع ، وقال ان المرحوم اصبح مرتبطا بالامريكان ارتباطا مباشرا في نهاية حياته بل انه اصبح نقطة الوصل بين الادارة الامريكية المتمثل بريتشارد ميرفي وما تسمي نفسها بالمعارضة العراقية في الخارج، وان الدكتور كمال مجيد نشر ذلك في النشرة اليسارية (الماركسي) التي كان يصدرها، وان الدكتور كامل عندما اعترض على ذلك قدم له الدكتور مجيد الوقائع وانه ، اَي د كامل، اعتذر للدكتور مجيد لانه لم يكن يعلم بها. والدكتور كمال مجيد حي يرزق وما كتبه لي موجود وأستطيع ان ارسله. سابعا كتب لي العراقي الوطني والمصلاوي الدكتور المهندس سعد الله الفتحي انه عندما كان يقرا مقالتي كان يحبس انفاسه خشية ان تنتهي برأي إيجابي عن المرحوم الذي لا يمكن ان ينسى مقاله الذي نشره في الإنترناشونال هيرالد تربيون في عام ١٩٩٠ او قبله بعام ، والذي دعا وحث فيه الولايات المتحدة للتدخل في العراق.
اما حقيقة كوني لم أكن معترضا ولا حتى مختلفا مع النظام السابق فأقول ان توقيعي مثبت على ما لايقل عن خمسة بيانات موجهة لرأس الدولة آنذاك الرئيس المرحوم صدام حسين نطالب فيها بالاصلاحات الديمقراطية وبالتعددية وحرية الصحافة، ولَم نكتبها الى أميركا او بريطانيا، ويكفيني فخرا باني عشت بين أبناء شعبي واحد وثلاثون سنة عانيت فيها شظف العيش ومرارة الحصار الظالم الذي كانت المعارضة العميلة في الخارج تطالب بتشديده، وفقدت أم أولادي بسبب اصابتها بالمرض اللعين الذي انتشر بصورة كبيرة نتيجة استخدام الأسلحة المحرمة من قبل الولايات المتحدة. وشاركت أبناء وطني مآسيهم ولَم اترك العراق في محنته واتجه للعيش في الخارج على الرغم من كل الفرض المتاحة.
ولو كنت كما يقول لعينت في منصب اعلى غير منصب أستاذ جامعي وهو المنصب الذي افتخر به.
وكم أنا أسف لموقفي ذاك بعد ان كانت نتيجة معارضتنا الوطنية والشريفة وصول الحثالات التي كان يدعمها الدكتور الى الحكم وتمزيق البلد واشاعة الطائفية المقيتة ونهب ثروات البلاد، والتي لم يستنكرها الدكتور ولو في مقال واحد. وإنما ظل يكرر الحديث عن جرائم النظام السابق التي لا أنكرها ولَم أدافع يوما عنها كما يدافع هو بصورة مباشرة وغير مباشرة عن الجرائم المشابهة بل والأبشع التي ارتكبها ويرتكبها حثالات اليوم، والتي حولت العراق الى جيش من المهجرين داخليا وخارجيا، وأيتام.
وأرامل وقتل يومي على الهوية. وإذا يتصور في لجوئه الى الطعن بمواقفي وبتاريخي انه سيغازل أفكار التافهين والمرضى والعملاء الذين يحاولون اتهامي بشتى الاتهامات حتى يغطوا على عيوبهم وعلى عمالتهم فانه غلطان جدا، لان ذلك لا يؤثر في أبدا ولن يمنعني من قول الحق. وإني سأظل افخر بتاريخي وبوطنيي التي لم ولن الوثها.
أما مسالة تصويري باني انتقيت المرحوم كونه مصلاويا كي أسيء له ولتحرير الموصل فان هذا الاتهام لا يمكن ان ينم الا عن تفكير مريض يحتاج الى علاج.
والدليل أني في كل أحاديثي وكتاباتي لا اتحدث الا عن العراق والعراقيين واستنكف وأأنف عن ذكر المكونات التي يتحدث بها من يعملون على تمزيق العراق. ومسألة الطعن في علميتي وأكاديميتي فهدا امر أتفهمه جدا عندما يصدر من الدكتور وأحب ان اعلمه باني افتخر بكوني حصلت على الاستاذية قبل حوالي ثمان وعشرون سنة وكنت في حينها اصغر أستاذ في الكليات الانسانية يحصل على هذه الدرجة. ولم اتهم احد بانه حاربني كي لا احصل على الاستاذية.
لقد كان الاجدر بالدكتور، الذي تجمعني به صحبة تمتد الى حوالي ستين سنة، كان خلالها يصر على استضافتي كلما يلتقي بي ويظهر لي الود والمحبة والتقدير، ان يرفع سماعة الهاتف ويتصل بي ويناقشني بالامر كأي مناضل شجاع حريص على صداقاته ، لا ان يقوم بتوزيع وتعميم ما كتبه على أشخاص لا علم لي بهم كي أرد عليه، وأوصل لهم رايي بالأسلوب الديمقراطي الذي يدعيه الدكتور الكريم. ولولا تكرم احد الاخوان بتحويل ما كتبه لما كنت قد علمت، ولبقيت متصورا بانه صديق عزيز ووفي.
ان موقفه هذا ذكرني بموقف خاله الأخ الدكتور سنان الشبيبي الذي كان عندما يسمع باني في جنيف يبحث عني من مكان الى مكان كي يدعوني الى بيته ويتحاور معي ويبلغني بمدى سعادته بلقائي وبالتحاور معي، ثم عندما عاد للعراق مع الاحتلال وعين محافظا للبنك للمركزي التقيته في عقد قران صديق مشترك وذهبت لكي اسلم عليه وادعوه في بيتي لرد دعواته وهو محاط بمجموعة من الأصدقاء والمنافقين، فإذا به يبادرني بالقول اهلًا بالمدافع عن النظام السابق، فما كان مني الا ان تركته وألم التق به منذ تلك الساعة.
ومع ذلك فانه عندما صدر بحقه حكما بالسجن بسبب تهم فساد، وانا وكما كنت اعرفه بعيد عن مثل هذه الممارسات، وعندما سمعته يقول بانه سيعود للعراق للدفاع عن نفسه، اتصلت به ورجوته ان لا يفعل ذلك حفاظا على حياته لعلمي بالطبيعة الاجرامية لمن كان يعمل معهم. ( ثلثين الولد عالخال).
نعم هذه هي طبيعتي وهذه هي الأخلاق التي تربيت عليها، وهذا واحد من مواقفي مع من اعتبرهم اصدقائي او جمعتني صحبة طيبة بهم،احفظ لهم الود ولا اطعن بهم.
وأخيرا فأنا اعلم جيدا السبب الذي حدا بالدكتور كامل ان يفعل ما فعل، وهو يعلم،وانا اعلم، ان ثورته المفاجئة هي ليست دفاعا عن او حبا بالمرحوم سليم الفخري ، وإنما لسبب اخر تثيره في داخله كتاباتي. واحب ان أطمئنه باني وحبا بالعراق وبشعبه وتثبيتا للحقائق التاريخية فاني سابقى ثابتا على منهجي حتى وان هاجمني أضعاف هجومه الأخير.
2017-07-28
رابط د. سعد ناجي جواد https://www.sahat-altahreer.com/?p=26136
رابطرد. .د.مهدي كامل https://www.sahat-altahreer.com/?p=26700