رحيل خيمة العراقيين في روسيا!
سلام مسافر
الشخصية الوطنية والاجتماعية عادل العبيدي توفي بعد سنوات من الصمود والتغلب على المرض ومعاركة الحياة في الغربة القسرية.
كان العبيدي متفائلا حتى في أحلك الظروف التي عاشها مع أسرته الصغيرة ، عقيلته الراحلة السيدة أميرة قاسم الصوفي وولدهما البكر فراس وكريمته لقاء ونجله الزميل سلام العبيدي.
عارك الحياة رغم محن العراق منذ انخراطه في العمل السياسي والصحفي وصولا إلى إدارة المركز الثقافي السوفيتي في بغداد سنوات الأمل عقد السبعينات وتحول مبنى المركز في شارع( ابو نواس) جوار فندق بغداد الى خلية نحل تموج بالنشاطات المسرحية والثقافية والوفود الفنية والاجتماعية وصار جسرا بين موسكو وبغداد ورفد بفضل عادل العبيدي المعاهد السوفيتية عبر البعثات والمنح الدراسية اعداداً كبيرة من الطامحين للحصول على التعليم في الدولة السوفيتية، امًا اعجابًا بنظامها أو لانتماءاتهم الأيديولوجية وعدم حصولهم على منح الحزب الشيوعي العراقي الذي تعامل مع الراحل عادل العبيدي عن بعد، ولم يسلم قادته وبعضهم رفاق سنوات النضال قبل أن يعلن ( ابو فراس) موقفا مستقلا عن الحزب بسبب موقعه في المركز الثقافي السوفيتي، لم يسلموا من نكاته اللاذعة وروحه المرحة وكان العبيدي وولاده بكره فراس عليلا وعلاجه في مشافي موسكو السوفيتية بطلا لإحدى روايات غائب طعمة فرمان( المرتجى والمؤجل) وكان الراحل بين أوائل من يقرأ مسودات روايات غائب وغالبيتها أبدعها الكاتب في غربته الموسكوفية.
يتذكر العراقيون في روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق عادل العبيدي على انه خيمتهم التي لم يهز الاعتقال والتعذيب أواخر سبعينيات القرن الماضي وتدها ولم يضعف من عزيمة وقوة وتفاؤل أبو فراس وعقيلته ؛ فقد أصبح سكنهما في العاصمة السوفيتية مضافة وديوانية للعراقيين ولم تغيّب شهور التعذيب والاعتقال عن وجه أم فراس الابتسامة والضحكة الطيبة ، فيما لم يتاجر ابو فراس بعذاباته ولم يستثمر اعتقاله وتعذيبه ونجاته من الإعدام باعجوبة في الحصول على امتيازات ما بعد احتلال العراق.
عاش عادل العبيدي وطنيا ومات وطنيا وترك إرثا لا يمحى من المحبة والاحترام الكبيرين.
المفارقة أن عادل العبيدي توفي فجر اليوم في المستشفى رقم 67 بشارع سلام عادل في موسكو، الشارع الميمون باسم سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ، وكان قضى تحت التعذيب بعد أيام من انقلاب الثامن من شباط 1963.
سمى عادل العبيدي ابنه سلام تخليدا لذكرى المناضل الصلد.

2024-06-19
تعليق واحد
كم جميل ورائع ان يفارق الانسان الحياة وهو وطنيا محبا لوطنه وسيادة ارضه وملتزم بافكاره بدلا من ان يفارق الحياة خائنا فطيسا يلعنه التاريخ
على روح الفقيد السلام والرضوان
والصبر لمحبيه وعائلته وذويه