رب رمية من غير رام!
ابو زيزوم الغري.
تعرضتُ البارحة لمحاولة إفحام مبيتة من قبل شخص يمت لي بمعرفة عابرة . حضر الى المكان الذي اعتدنا الاجتماع فيه ، وبادر بشتم ايران مفرغاً على رأسها كل مفردات القاموس الخشبي من الصفوية والمجوسية الى ولاية الفقية وفرية العداء لإسرائيل . لم انتبه في البداية الى اني المقصود بتلك الخطبة العصماء حتى رأيته يوجه بصره واصبعه نحوي وعيون الجالسين تطالبني برد . وقد انزعج من تجاهلي لحديثه بادىء الامر ، وسألني بالمباشر : كيف تقول ان ايران تعادي اسرائيل ؟. اذن فهو يخاطبني بصفتي وكيلاً لإيران في هذا المحفل . ولم أتوقف عند هذا التوكيل وانما تبنيته تلقائيا وأجبت : أنا لا أقول ذلك وانما ايران تقول . قال بعتب وتوبيخ : وهل نصدقها ؟. قلت باستهانة : انت حر في ان تصدقها او لا تصدقها . إستفزه ردي اللامبالي وقال بحدة : انا لا أصدقها ولا يمكن ان أصدقها ولكنك انت تصدقها وتعتبرها عدواً حقيقياً لإسرائيل !. من أين أتاه هذا العلم ولم يسبق لنا ان تحدثنا بمثل هذه الأمور !. سألته : كيف عرفت ؟. فأجاب دون تردد : انا أقرأ منشوراتك واعرف رأيك . آه .. انه من قرائي المشاغبين . وأكمل ليجهز عليّ بالدليل الدامغ : ان الإيرانيين هم الصهاينة ذاتهم . هنا ادركت أنه آتٍ ليناقشني . وعلمت لاحقاً ان بعض الحضور آتون خصيصاً ليشهدوا انهزامي على يده ، إصطحبهم كما يصطحب المنتخب الوطني جمهوره في مباراة خارجية . وأردف دون إمهال : ان ايران ابادت الشعب السوري ودمرت اليمن وخربت العراق وسطت على لبنان … الى آخر تلك الجنجلوتية . فعدلت جلستي وأشعلت سكارة وطلبت استكانة شاي لأكون في وضع يؤهلني للدفاع عن موكلي امام هذا السيل الجارف من الاتهامات . قلت : الامر سهل ولا يستحق كل هذا الانفعال . سكت ينتظر توضيحاً أكثر ، فقلت : نختبر ايران عملياً ونتأكد من زيف عدائها لإسرائيل فلا يعود الامر موضع نقاش بيننا .
يبدو اني بهذا الاستهلال فقأت بالون تشويق بين الحاضرين فأرهفوا السمع لما سأقول . وتساءل هو بشيء من التشكك : كيف ؟. قلت : نحارب اسرائيل نحن العرب الاقحاح ، فإذا حاربت ايران الى جانبنا كانت صادقة وان لم تحارب كانت كاذبة في كل ما تدعيه .
فغر فاه مستفظعاً قولي . وتبادل جمهوره نظرات أحسست انها لصالحي . وقال هو بعجب صارخ : هل جننت ، كيف ندخل حرباً فقط لإثبات ان ايران كاذبة ؟. قلت مصححاً : لا يا عزيزي ، ندخل الحرب لتحرير القدس ، وكنتيجة فرعية للحرب ينكشف الدجل الإيراني ونخلص من هذا الجدل العقيم .
أقلقته ابتسامات لاحت على بعض الوجوه ، وتأخر عن الرد فأشعرني تأخره بالظفر . كان في مثل وضع المذيع على الهواء لا يحق له ان يسكت . فقال لملء الفراغ : لا ، انت تقصد ان نخوض الحرب لمجرد إثبات كذب ايران الذي لا يحتاج الى إثبات . قلت : فلندخل الحرب لإثبات كذب ايران كهدف رئيسي ونحرر القدس كنتيجة ثانوية فنكون مستفيدين في الحالتين الكبرى والصغرى .
إكفهر وجهه لإعتقاده اني أسخر ، خصوصا وان الجمهور حمل كلماتي على هذا المحمل . وللدفاع عن موقفه الذي بدا معترضاً على تحرير القدس قال : وهل الانتصار على اسرائيل يجي بالسوالف ؟ أجبت : لا أبداً ، ونحن نملك من العدة ما يكفي لتحرير القدس . كان يتفحصني لمعرفة ما اذا كنت جادا ام هازلاً ! ولكي أزيل هذا اللبس عن كاهله قلت : يكفي ان نلقي في الميدان ربع الأسلحة التي ارسلها ( العرب ) لداعش والنصرة في سوريا والعراق وربع القذائف التي ألقيت على اليمن وربع الاموال التي تبرع بها ابن سلمان لترامب وربع ما انفقه القطريون والإماراتيون على الحرب الأهلية في ليبيا ونصف الزعيق الذي زعقته العربية والجزيرة تطبيلاً لثوار العشائر فتكون أولى القبلتين وثالث الحرمين قد تحررت ودون الحاجة الى فزعة ايران وأكاذيبها .
ضحك البعض غير ان محدثي تجاهل ضحكاتهم وقال متمسكا بالوجه الجدي للحوار : واذا خنست ايران بعد اشتعال الحرب ماذا نفعل ؟ قلت : هذا يعني اننا دخلناها معتمدين على ايران وليس على أنفسنا . قال مغيراً اتجاه الحديث قليلاً : وهل يمكن الفوز بالحروب دون الإعداد المسبق لها ؟ قلت : نعم يمكن . قال : كيف ؟ قلت : كما فزت عليك في هذا النقاش دون إعداد مسبق .
( ابو زيزوم _ 712 )
2019-09-27