ربيع الدواعش والاخوان حين استعان بالاجنبي ورفض الاسلام له ..!
بقلم د. رفعت سيدأحمد .
بعد أكثر من احد عشر عاما لما سمي بثورات الربيع العربي، شاهدت قبل أيام أحد فقهاء الفتنة فى فضائية عربية، يندب حظه، ويلطم خده، لائماً (الغرب) عما أسماه بـ”الثورة السورية” والثورة (المصرية)؛ وامتد حبل تحليله ” الفقهى ” إلى حد الإفتاء بوجوب، وليس فحسب جواز (الاستعانة بالاجنبي )لمواجهة حكام بلاده ..فتاوى هذا الشيخ وغيره تُعد امتداداً طبيعياً لفتاوى الشيخ يوسف القرضاوي التي طالب فيها بالتدخّل الأجنبي صراحة في سوريا وليبيا ومصر بعد 30/6/2013 وأصدر عشرات الفتاوى الدامية والتي كانت سبباً رئيسياً في هدر دماء آلاف المسلمين في تلك البلاد، والجميع يتذكّر فتاويه التي أهدر فيها دم القذافى وبشّار الأسد، ودماء أبناء الجيش المصري، ليس حباً أو دفاعاً عن تلك الثورات المزعومة، ولكن دفاعاً عن الجماعات التي ينتسب إليها، جماعات العنف والتطرّف الديني، وخدمة للقوى الدولية والإقليمية التي وظّفته في هذا الدور الخطير والمشبوه ..
إن الاستمرار حتى يومنا هذا فى إصدار هؤلاء الشيوخ لهكذا فتاوى، يُعدّ خطراً ليس فحسب على الأوطان والبشر، بل خطر على الإسلام ذاته، لأنه يُقدّم فى هذه الفتاوى ديناً عنيفاً تارة، وديناً تابعاً ومطواعاً للغرب وعملائه تارة أخرى، ولأن تلك الفتاوى لاتزال تصدر ولايزال الإعلام الاخواني والداعشي يُقدّمها للأمّة مصوّراً إياها على أنها لا تتعارض مع صحيح الدين، فإننا هنا نقدّم رداً أولياً على كذب هكذا فتاوى وعلى عدم جواز الاستعانة بالأجنبي، خاصة إذا كان هذا الأجنبي ممن مارس قتلاً وعدواناً واضحاً عبر التاريخ المُعاصِر ضدّ بلادنا (واشنطن وتل أبيب ومن لفّ لفّهما من دول الغرب تحديداً)، إن الذين يدعون إلى ذلك لا يسيئون فحسب إلى شعوبهم بل وبالأساس إلى الإسلام ذاته. في هذا السياق يعلم هؤلاء الشيوخ وفي مقدّمهم (القرضاوي) أن الواجب على المؤمنين، أن يكون الله تعالى هو وليّهم، وأن يكون بعضهم أولياء بعض، يتحابون ويتناصرون، كما قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ (المائدة: 55). الله هنا هو الوليّ وليس الأجنبي كما يدرك أي قارئ أو فاهم للنص.
قال إبن جرير: ” القول في تأويل قوله تعالى: )إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ( (المائدة: 55) يعني تعالى ذكره بقوله: )إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ( ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره، فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرأوا من ولايتهم، ونهاكم أن تتّخذوا منهم أولياء، فليسوا لكم أولياء ولا نصراء، بل بعضهم أولياء بعض ولا تتخذوا منهم وليًّا ولا نصيرًا ” [جامع البيان في تأويل آي القرآن (6/287)]، ومعلوم كذلك حرمة موالاة المؤمنين لأعداء الله الكافرين، قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( (المائدة: 51).
قال القرطبي : ” قوله تعالى: )وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ( أي: يعضدهم على المسلمين )فَإِنَّهُ مِنْهُمْ( بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أُبي، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة.
وليتأمل معنا( القرضاوي) وقادة الإخوان الذين طلبوا من الأوروبيين والأمريكيين وصبيانهم التدخّل هذا الحديث النبوي الكريم عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ” خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل بدر، فلما كان بحرَّة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم : جئت لأتبعك وأصيب معك . قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (تؤمن بالله ورسوله) ؟ قال : لا، قال : (فارجع فلن أستعين بمُشرك)، قالت : ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم كما قال أول مرة، (فارجع فلن أستعين بمُشرك) قال : ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة : (تؤمن بالله ورسوله) ؟ قال:نعم.فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (فانطلق)”[صحيح مسلم،ح1817]. وعشرات الأدلة من القرآن والسنّة لا يتّسع المقام هنا لذكرها والتي تُحرّم الاستقواء بالأجنبي ضدّ أخوة الدين والوطن.
إن شيوخ الفتنة من فقهاء الفضائيات (عدد الفضائيات التي تبثّ هذه الفتاوى على النايل سات وصل إلى 40 فضائية للاسف الشديد !!) . إن شيوخ الفتنة هؤلاء ومعهم ما يُسمّى باتحاد علماء المسلمين الذين يعيشون بجوار القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة من دون أن تأخذهم العزّة الحقيقية ويصدرون ولو بفتوى واحدة ضدّها، هؤلاء وبدلاً من أن يدعو إلى المصالحة والحوار ودرء الفتن، إذ بهم يستدعون الأجنبي ويُفتي شيخهم الأكبر(القرضاوي) بجواز بل بضرورة الاستقواء به، ويُبرّر جرائمه ضدّ شعوبنا، وكله باسم (الثورة)، والثورة براء مما يدعون . هنا يقول العلماء أن من أهم الأهداف التي يتّخذ المُنتسبون للإسلام .. الكفّار أولياء من دون المؤمنين، ظنّهم أنهم ينالون من موالاتهم العزّة في الدنيا، كما قال تعالى: )الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً( (النساء: 139)، وهم لا ينالون في الحقيقة إلا نقيض قصدهم، وهي الذلّة، لأنهم طلبوا العزّة من غير العزيز الذي لا يملك العزّة سواه.
قال القرطبي : “قوله تعالى: )الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ( الذين نعت للمُنافقين، وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحّدين ليس بمُنافق، لأنه لا يتولّى الكفّار، وتضمنّت المنع من موالاة الكافر وأن يتّخذوا أعواناً على الأعمال المُتعلّقة بالدين، وفي الصحيح عن عائشة 1، أن رجلاً من المُشركين لحق بالنبي صلّى الله عليه وسلّم يُقاتل معه، فقال له: «ارجع فإنا لا نستعين بمُشرك » [الجامع لأحكام القرآن (5/416)].
وقال ابن كثير: “وقوله تعالى: )مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً( (فاطر: 10)، أي: مَن كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة، فليلزم طاعة الله تعالى، فإنه يحصل له مقصوده، لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزّة جميعاً، كما قال تعالى: )الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً( (النساء: 139)، وقال عزّ وجل: )وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً( (يونس: 65)، وقال جلّ جلاله: )وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ( (المنافقون: 8). [تفسير القرآن العظيم (2/550)].
أما عن تحريم اتّخاذ غير المؤمنين بطانة من دونهم : قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ( (آل عمران: 118).ومعنى قوله: )بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ( دخلاء من غيركم، وبطانة الرجل وأخلاؤه أهل سرّه ممن يسكن إليه ويثق بمودّته .. مُشتقّة من البطن )لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً( أي: فساداً يعني لا يُقصّرون في فساد دينكم، والعرب تقول ما ألوته خيراً، أي: ما قصرت في فعل ذلك به، وكذلك ما ألوته شرّاً، كل حلف فيه ضرر على المسلمين فهو مُحرّم وهذه الرؤية مُفصّلة فى [التبيان في غريب القرآن]. إن هذه الآيات المحكمة تؤكّد خطأ ما أفتى به (القرضاوي) وغيره من شيوخ الفتنة منذ بدء ما يُسمّى بالربيع العربي عام 2011 وحتى اليوم ٢٠٢١وتؤكّد مخالفته لصحيح الإسلام، وإذا ما وضعنا هكذا فتاوى في سياق الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة، واستغلال أمريكا والغرب (للثورات) ولدعوات الإصلاح لخلط الأوراق تمهيداً للاحتلال، فإن الاستعانة بالأجنبي، كما أفتوا ضدّ إرادة الشعب كما تجلّت فى 30/6/2013 في مصر وضدّ تأييد قرابة الـ80% من الشعب السوري لقيادته الحالية ورفضه لثوار الناتو ولداعش والنصرة وإخوانهم من الإرهابيين؛ تعدّ مخالفة صريحة للقرآن والسنّة وللتاريخ الإسلامي المجيد، وهي دعوة خبيـثة ليست ضدّ مصلحة الوطن فـحسب، بل الدين والأمّة الإسلامية كلـها ؛ لأن مفاسدها أشـدّ من منافـعها والشواهد عـبر التاريخ القريب، تؤكّد ذلك . إن الاستعانة بالأجنبي – وفقاً لرأي العلماء الثقاة والأزهر الشريف – خيانة سياسية ودينية ولاشك في ذلك، واستسهال بعض الفقهاء مثل شيوخ الفتنة في اتحاد ما يُسمّى بإنحاد علماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي أو من التيّار التكفيري الداعشي والاخواني لفكرة الاستعانة بالاجنبي تُعدّ في نظر الفهم الإسلامي الصحيح، طعناً للدين ومخالفة صريحة لنصوص القرآن وأحاديث وسيرة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي تستوجب منهم الاعتذار، إن لم يكن (التوبة)، لأن أعداء الامة هم المُستفيدون وحدهم من هكذا ثورات للناتو ودعوات للاستعانة بالاجنبي صد الحام الوطنين بل وصد شعوب المتطقة وبهدف إغراق البلاد العربية في الدم :دم الفتنة والارهاب والاحتلال ومن الواجب الحذر والانتباه
لهكذا دعوات مشبوهة لشيوخ مزيفين (أو موظفين بمعني أكثر دقة)لخدمة أعداء الدين والوطن .. والله أعلي وأعلم
2021-08-13