د.عدنان عويّد
الوهابية فكراً وممارسة, هي حركة سلفية وثوقيه امتثالية استسلاميه تكفيرية, تتبنى الموقف الحنبلي السلفي في خطوطه الاستراتيجية بالنسبة لمصادر التشريع وتفسير النص الديني والاعتماد على النقل وتمجيده, واتخاذ الموقف السلبي من الرأي أو العقل وتسفيهه.
أما بالنسبة لتفسير النص الديني المقدس ممثلاً بــ (القرآن والحديث), فهي تتكئ بشكل عام على فقهاء القرون الثلاثة الهجرية الأولى, أو من اعتمد على آرائهم من فقهاء ومشايخ العصور أو القرون اللاحقة في قراءة النص المقدس وتفسيره أو تأويله, وبالتالي فكل من يخرج عن هذه القراءة الفقهية أو الكلامية السلفية معتمداً على رأيه أو عقله في قراءة النص المقدس وفقاً لمستجدات عصره, هو خارج عن الدين, ومبتدع في الفكر والممارسة معاً. وكل بدعة عندهم ضلالة, وكل ضلالة في النار. فأصحاب الرأي أو العقل عندهم زناديق كما يقرر أبن حنبل ومدرسته, فالنقل قبل العقل, والغائب يحكم الشاهد.
أما بالنسبة للمصادر الأساسية المتعلقة بفهم الدين او الشريعة, فهي القرآن والحديث والاجماع والقياس التي أسس لها الشافعي, وإذا كان القرآن نصوصاً ثابته, فإن للحديث مسائل خلافية عند أهل السنة والجماعة ومنهم الوهابية, بغض النظر عن ضعف الحديث أو قوته, أو صدقه و كذبه, وأهم هذه المسائل عندهم هي النظر في مدى صدق الراوي أو السند قبل النظر في صدق المتن أو صحته. فإن الجرح والتعديل بالنسبة لمصدره أو سنده, يظللان مرتبطان بقرب الراوي للحديث من أهل السنة والجماعة. والرواة من هذه المدرسة, تظل كتبهم في الحديث هي المرجع الأساس للوهابية, مثل الصحيحين, وما جمعه ابن داود والترمذي وابن ماجة والنسائي وابن حنبل والمالكي.
أما الاجماع والقياس حول مستجدات العصر فينظر فيها فقهيا من قبل الوهابية على المنهج الفكري الذي أصل طبيعتهما وآلية عملهما كل منهما الشافعي في القرن الثاني للهجرة, والذي أجمع عليه الفقهاء الحنابلة والأشاعرة والماتريدية وكل من انتمى للتيار السلفي في تلك العصور الغابرة ولم يزل منتمياً له في عصرنا الحالي. وبناءً على هذا الموقف الفكري الوثوقي والامتثالية والاستسلامي من النص الديني وتعامله مع مستجدات الحياة, جاء موقف الوهابية أيضاً مطابقاً كل المطابقة له, وبناء على هذا الموقف فإن الحركة الوهابية تعمل على:
أولاً: إفراغ النص الديني من مقاصده الحقيقية ومخزونه الإنساني التي جاءت لتنظر في قضايا الإنسان في كل زمان ومكان, ولتجعل منه نصاً ديناً جمودياً في مقاصده يهتم في الشكل على حساب الجوهر… نصاً ديناً ينظر إلى تطبيق العادات والعبادات, أكثر من نظره إلى حل قضايا الإنسان التنموية روحاً وجسداً, أو التشريع على مسألة خلافة الإنسان على هذه الأرض.
ثانياً : إن الحركة الوهابية في موقفها الجمودي الاستسلامي المعادي للإنسان وعقله وإرادته وقضايا عصره, تكون قد حكمت بهذا الموقف على المسلم بالانغلاق على الذات, واجترار الماضي, ولي عنق الحاضر كي يتفق مع الماضي فكراً وممارسة, وبالتالي اعتبار كل من لا يؤمن بالفكر الوهابي شكلاً ومضموناً كافراً وخارجاً عن الدين والجماعة, في الوقت الذي نجدها فيه تغض النظر عن ممارسات سادتها ومموليها من مفاسد وخروج عن قيم الدين .
ثالثاً: إن الحركة الوهابية توجه سهامها القاتلة وفقاً لرؤيتها الدينية السلفية هذه إلى عدو الداخل الذي يختلف معها في رؤيته للدين قبل توجيهها هذه السهام إلى عدو الخارج ممن سلب أرض وعرض ومال وحياة المسلمين, بل هي لم توجه هذه السهام أصلاً إلى العدو الخارجي منذ قيامها حتى اليوم وفي مقدمته الكيان الصهيوني.
رابعاً: إن الوهابية في شقها الجهادي, ظلت أداة بيد مصالح من يدعمها مالياً ومعنوياً من القوى الاستعمارية والحكام العرب الذين تلتقي مصالحهم مع مصالح دعاة هذه الحركة وجهادييها. لذلك لا نستغرب أن الحركة الوهابية كانت أداة بيد الإنكليز لمحاربة القوى السياسية والدينية المناوئة للمستعمر تحت مظلة المذهبية والطائفية, كما كانت في أقوى تنظيماتها الجهادية (القاعدة وفصائلها ومن يلتقي معها من فصائل اخرى جهادية) أداة بيد الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية ومن يلتقي مع مصالهما من الحكام العرب.
ختاماً نقول : إن كل من يلتقي فكراً وممارسة مع الحركة الوهابية, هو عدو للإسلام وكل الديانات الأخرى, مثلما هو عدو للإنسان والتقدم الحضاري, ولكل المشاريع التي تريد لهذا الإنسان أن يكون خليفة على هذه الأرض من جهة, بقدر ما هو عميل للصهيوأميركية التي تريد لأمتنا العربية والإسلامية الهزيمة والانكسار والتخلف وعدم امتلاك القدرة من أجل الحفاظ على وجودها وتقدمها من جهة ثانية.
كاتب وباحث من ديرالزور- سورية
d.owaid333d@gmail.com
ملاحظة:
للاستزادة في معرفة الحركة الوهابية, راجع كتابنا (التبشير بين الأصولية المسيحية وسلطة التغريب) إصدار داري المدى والتكوين – دمشق.
2018-04-23