ذكور النحل!
ابو زيزوم .
ضاق الخليفة الاموي ذرعاً برجال الدين وفتاواهم الكثيرة التي تنغص عليه ملذاته . فما تركوا له شيئا الا وحرموه . فسأل نفسه : لماذا لا يحبون متع الحياة كما يحبها ؟ أليسوا بشراً مثله أم انهم من طينة مختلفة ؟ وقرر اختبارهم . فحضروا عشرين شيخاً بعمائمهم المهيبة ولحاهم الوقورة وسبحاتهم الطويلة وألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء . فاحتفى بهم وقال انه قرر التقيّد بما يصدر عنهم شاكراً فضلهم في إنقاذه من الغواية . وبعد مأدبة فاخرة أعلن انه ينوي تكريمهم . وأمر فأُحضرت قناطير مقنطرة من الذهب يخطف بريقها الأبصار ، رُصت أمامهم في مشهد مثير . وطلب منهم تقاسمها بالتساوي . فهمّوا بالإنقضاض عليها لكنه استوقفهم بطلب فتوى شرعية تبيح حصولهم على هذا المال !. وفرّقهم في الغرف ليفكروا . وبعد سويعة بدؤوا يتوافدون عليه كل مهم يحمل فتوى تحل اقتسام المال . لم يقل أي منهم ان لا حق له بما اوتي . جاؤوه بعشرين فتوى لا تتماثل بينها اثنتان ، جميعها متساهلة !.
شكرهم على هدايته سبيل الحق في ما يعطي ، وهمّوا بإجراء القسمة الا انه أضاف من باب التحوط الشرعي : ان من تشكّون بصواب فتواه يُحرم من الكنز وتؤول حصته إليكم . وأمهلهم مرة اخرى للتفكير . وتوافدوا عليه يحمل كل منهم بالأسانيد بطلان فتاوى التسعة عشر الآخرين ، وان فتواه وحدها الصحيحة !!. أي ان كل واحد منهم تعرض لتسعة عشر تكذيبا ولا يشهد له الا نفسه الأمارة بالسوء . فقرر الخليفة إلغاء شهادة المرء لنفسه ويكتفي بشهادات الآخرين عنه . فكانت النتيجة ان كل واحد منهم كاذب بالإجماع .
قال لهم الخليفة : ( يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذُكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم ) وتوقف ، فقالوا : أكمل الآية يا امير المؤمنين . قال : ما تكملتها ؟ قالوا بلسان واحد : ( فاعفُ عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين ) . قال : اراكم لا تحفظون من الكتاب الا الذي يفيدكم !.
أمثال أولئك اليوم اكثر وأكثر ، وترهاتهم اشنع وأشنع ، وسيحطمون هذا الدين إن لم يتداركه الاخيار . هؤلاء المنافقون والدين الحنيف لا يجتمعون . وسيقضون عليه ان لم يُقضَ عليهم . وقد ضرب الله لنا مثلا في النحل الذي يقضي على الذكور ليستمر العسل ، فالعسل والذكور لا يستمران معا . انهم عالة على أشهى منتوج في الوجود ، كذلك المنافقون عالة على الدين العظيم لا بد ان نتخلص منهم قبل ان يفسدوه . وتلك مهمة المتدينين الاخيار قبل سواهم .
( ابو زيزوم _ 750 )
2019-12-16